كثافة السيطرات وغلق الطرق تعيق الوصول إلى شارع المتنبي

بغداد – احلام يوسف:
وصلت يوم أمس الجمعة الى شارع المتنبي، وفاجأني منظر الشرطة الذين حولوا بكثافة تواجدهم طريق المتنبي، الى جبهة قتال، توزعوا وشكّلوا سورا حول الطرق التي تؤدي الى شارع “الثقافة”، فهل هناك ما يخيفهم من الكتاب؟، ام هم متواجدون ليحموه من اعدائه؟
الغريب بالأمر ان هناك سيطرة كانت تمنع زوار المتنبي من التوجه اليه عن طريق ساحة السباع، وكتبوا على أحد الحواجز الكونكريتية، “ممنوع الدخول من دون بطاقة السكن”! فاستغربت ومن معي الامر، وتساءلت مثلهم هل دخلنا الى محافظة اخرى، او مؤسسة حكومية، ام هو شارع مثل بقية شوارع بغداد؟ وهل ان زحمة الشرطة يمكن ان يفسرها المواطن العراقي بانها ضمن الخطط الامنية؟ حملنا هذه الاسئلة وسرنا مسافة لم تكن طويلة لمن يعرف قيمة هذا الشارع، وطرحناها امام عدد من زوار المتنبي:
احمد عبد الزهرة، أحد كتاب الأعمدة والمقالات في المواقع الالكترونية قال: انا استغرب من هذا التضييق الذي تمارسه القوات الامنية على زوار المتنبي، فالمثقف ومن يبحث عن طريق الثقافة والوعي، لا يحمل معه الا كتبه وافكاره، ولا اعتقد ان أحدا منها يمكن ان يتسبب بعملية ارهابية، اتمنى من المسؤولين اعادة النظر بهذا الموضوع، فما يقومون به لا يفسر الا بانه تضييق الخناق على رواد المتنبي، كي يمنعوهم بنحو غير مباشر من الاستمرار بالتواجد هنا، لكن عليهم جميعا ان يعرفوا ويكونوا على يقين ان المتنبي سيبقى قبلة كل عقل متنور، وكل عراقي يطمح الى عراق خال من الارهاب والدمار.
وداد عبد الله مدرسة تاريخ متقاعدة تواظب على زيارة المتنبي كل جمعة، لتبحث عن كل ما من شأنه رفدها بمعلومات حول مادة التاريخ، التي تقوم بتدريسها للطلاب، ذكرت انها في كل اسبوع تجد ان اعداد القوات الامنية والشرطة في تزايد مستمر: انا لا اعرف ما الذي يرعبهم بهذا الشارع، ولماذا هذا التعمد بإذلال المثقف العراقي، حيث يوسعون في كل مرة دائرة الاغلاق، اليوم وجدت نفسي امام شرطي صدمني بموقفه المتجمد، وعدم مرونته، برغم اننا توسمنا خيرا بعد التغيير، وبدأنا نتعامل مع الشرطة على انهم اخوتنا وممثلونا، نحن الشعب، لكن ما رايته اليوم ينبئ بشيء اخر، اتمنى على المعنيين ان يعيدوا النظر بهذا الامر الذي سيزيد الامر سوءا بالمستقبل، فالله يريدنا ان ننعم بالكرامة والعلم ورسله ايضا فهل يريدون مخالفة شرع الله والرسول بأفعالهم تلك.
ابراهيم محمد أحد قوات الحشد الشعبي، وجاء لزيارة المتنبي في اثناء اجازته، وكان هو ايضا ممتعضا من كثافة اعداد الشرطة، وغلق الشوارع المؤدية الى الشارع، وقال: للأسف انا في كل اجازة أفضل ان يكون اول مكان اقوم بزيارته هو شارع المتنبي، لكن اليوم وجدت ان هناك مبالغة في اعداد القوات الامنية، والمؤسف اني رأيت بأم عيني “كيا” تحمل عائلة دخلت الى الشارع، ويبدو انهم على علاقة بأحد افراد الشرطة، فهل هذه مهنية بالتعامل مع موضوع الأمن حسبما يدعون؟
عبد الكر يم قاسم كاتب وناشط مدني قال: المتنبي الذي يطلق عليه البعض اسم شارع الثقافة، ويعده البعض مكتبة عملاقة، حورب من قبل اعداء النور، والثقافة، والعلم، حورب من كل عقل فارغ يكون عاجزا امام العقل المتنور، حورب شارع المتنبي من قبل داعش والمتطرفين، فالأولى بالأجهزة الامنية تأمين المكان، وحماية زواره نكاية بكل من سبق ذكرهم، وتسهيل طريق الوصول اليه وليس العكس، نأمل جميعنا اعادة النظر بهذا الموضوع الذي اصبح مريبا لدى الكثير منا، فشارع المتنبي مثله مثل أي شارع من شوارع بغداد، حمايته مطلوبة، لكن بصورة منطقية، فإغلاق الشوارع خطة اصبح لزاما على المعنيين تبديلها بخطة أخرى، تحترم المواطن العراقي اكثر، خاصة وان رواد المتنبي هم من النخبة المثقفة، او من الشباب الذي يسعى لان يخرج من دائرة السطحية، ليتعمق بجوانب الحياة من خلال القراءة، والاطلاع.

مقالات ذات صلة