روسيا تسعى إلى زيادة تواجدها في الشرق الأوسط عبر الامساك بليبيا بعد سورية

بعد الانتهاء من عملية استعادة منطقة الهلال النفطي
متابعة ـ الصباح الجديد:

أعلن المتحدث باسم الجيش الليبي، أحمد المسماري، امس الاول الثلاثاء، انتهاء عملية استعادة منطقة الهلال النفطي، مشيرا إلى استمرار ملاحقة قوات الخصم إلى المناطق التي انطلقت منها، في وقت تنشغل روسيا من خلال رئيسها فلاديمير بوتين هذا الشهر، بمتابعة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط .
وقال المسماري في مؤتمر صحفي في مدينة بنغازي: «إن المطاردة لم تنه وسنطارد العدو حتى الجفرة وبعدها إلى مواقع أخرى سنحددها لاحقاً»، لافتا إلى أن «سيطرة القوات المسلحة على الجفرة سينهي الكثير من المشاكل».
وأضاف المتحدث العسكري في هذا الصدد «أن القوات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين والقاعدة المتحالفة مع تنظيم (سرايا الدفاع عن بنغازي) الإرهابي بدأوا في العودة إلى مدينة مصراتة»، مؤكدا أن قوات الجيش سيطرت على جميع مناطق الطوق المحيطة بمنطقة الهلال النفطي.
وأشار المسماري إلى أن الجيش لم يستخدم كامل قواته في معركة استعادة الهلال النفطي، مضيفا «أن قوات النسق الأول فقط هي من دخلت للمعركة اليوم».
ووصف المتحدث باسم الجيش الليبي مسلحي «سرايا الدفاع عن بنغازي» بأنهم «كانوا يرديون احتلال الموانئ النفطية لابتزاز الليبيين، ونحن أصحاب مشروع وطني حقيقي لا يعترف إلا بليبيا واحده موحدة تحت راية واحدة».
من جهة أخرى، أفادت مواقع مقربة من الجيش بمقتل 20 جنديا في عملية إعادة السيطرة على ميناءي رأس لانوف والسدرة والمناطق المحيطة بهما، فيما كان قتل للجيش أكثر من 30 عسكريا أثناء سيطرة قوات «سرايا الدفاع عن بنغازي» عليهما قبل 11 يوما.
وأعلن حينها المتحدث باسم الجيش أن وحداته تعرضت لخيانة، ما أسهم في سيطرة «سرايا الدفاع» على قسم من الهلال النفطي، فيما ظل ميناء البريقة وميناء الزويتينة النفطيان القريبان إلى بنغازي تحت سيطرة الجيش.
ونقلت وكالة أنباء رويترز عن مسؤول في سلاح الجو أن «ضربات جوية استهدفت مواقع سرايا الدفاع عن بنغازي في الجفرة، في وقت متأخر يوم الثلاثاء».
وأعلن، في هذا الشأن، أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، أن تسليم الموانئ هذه المرة إلى المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس غير مضمون، مضيفا أن القرار بشأن من سيتولى العمليات في الموانئ سيتخذ في وقت لاحق.
إلى ذلك، أصدر سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا لدى ليبيا بيانا مشتركا حول ما وصف بـ»تجدد العنف في الهلال النفطي»، أعربوا فيه عن قلهم الشديد حيال «أعمال العنف في منطقة الهلال النفطي» ودعوا إلى «وقف الأعمال القتالية، وتجنب أي أفعال يمكنها إلحاق الضرر بالبنية التحتية لقطاع النفط».
والتقى بوتين رئيس الوزراء الإسرائيلي بداية الشهر الحالي ، بنيامين نتنياهو، وفي اليوم التالي التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، امس الاول الثلاثاء اجتمع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف مع قائد الجيش الليبي اللواء خليفة حفتر.
ونشر موقع «جوزاليم بوست» الاسرائيلي، تقريرًا عن احتمالية زيادة روسيا لتوجدها في ليبيا، حيث برز حفتر، منذ سقوط ليبيا في الحرب الأهلية بعد عام 2011، باسم الزعيم الأقوى في شرق البلاد. وظهرت تقارير تفيد بأن روسيا أرسلت قوات خاصة الى مصر، وتتطلع إلى دور في ليبيا.
وفقًا لمقال نشرته وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن روسيا تدعم فقط «حوارًا شاملًا» في ليبيا، والذي من شأنه أن يؤدي إلى «ترتيب الاستقرار، وإخراج البلد من الأزمة السياسية التي طال أمدها.» وقد استضافت روسيا مؤخرا وفدًا من حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج التي تعترف بها الأمم المتحدة.
وقد التقى لافروف بفايز السراج، رئيس مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني الليبية في أيلول من العام الماضي. وفي ذلك الوقت، أكدت وزارة الشؤون الخارجية «التزامها باستقلاليه ووحدة وسلامة أراضي ليبيا، فضلا عن ضرورة إشراك ممثلي المجموعات السياسية والقبائل والبلاد في المناطق الرئيسية في تشكيل حكومة وحدة وطنية».
وفي شباط ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، أن الدبلوماسيين الأوروبيين يخشون من أن حفتر قد ينضمُّ الى ما وُصِف بأنه «محور فلاديمير بوتين الاستبدادي العلماني في الشرق الأوسط» إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي». ويشعر دبلوماسيون أوروبيون بالقلق من أن حفتر، وبدعم روسي، قد يستولي على ليبيا.
وتظهر خريطة الجماعات المسلحة في ليبيا أن هذا الأمر ليس واقعيًا مثل سورية، التي تعاني من ويلات الصراع قبل ست سنوات حتى آلت إلى مراكز قوة إقليمية. ففي كانون الأول الماضي، استعادة حكومة الوفاق الوطني الليبية مدينة سرت من تنظيم «داعش» بعد عام ونصف. وبالمثل يقع حفتر في مستنقع من المعارك مع الإسلاميين.
ويقول أليكس غرينبرغ، باحث مشارك في «مركز روبين للبحوث في الشؤون الدولية»، ان التحركات الروسية الأخيرة هي «تدبير وقائي لمساعدة حفتر ودعم السيسي أيضا.» ويقول غرينبرغ إنه من الخطأ أن نرى حفتر باعتباره «حليفًا حقيقيًا» مثل الأسد مع الكرملين. والسبب في ان حفتر يتمتع بجاذبية بسبب علاقاته مع السيسي في مصر وعداوته للإسلاميين، وهي أمور مشتركة مع روسيا.
ويشير آخرون إلى أن يد الاتحاد الأوروبي في ليبيا تحاول منع حدوث موجة هجرة من المهاجرين الأفارقة ، الذين يحاولون الاستفادة من الفوضى هناك كنقطة انطلاق لرحلة البحر التي أسفرت عن مقتل الآلاف في السنوات الماضية.
وإذا كان الروس يريدون التدخل أكثر من ذلك، كانوا فعلوه في كانون الثاني عندما مرّت ناقلة الطائرات الروسية، «الأميرال كوزنيتسوف» قبالة السواحل الليبية. وتمتثل روسيا رسميًا للقانون الدولي، ومن خلال ذلك لن تتدخل إلا بغطاء شرعي. وقد أدان بوتين التدخل الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2011 بأنه «حرب صليبية» في سورية، ودعت روسيا الأسد للمساعدة في الحرب.

مقالات ذات صلة