الأخبار العاجلة

في ذاكرة الميكافيلية إبداع حكم.. وليس أليات استبداد !!

«من الافضل ان يخافك الناس على ان يحبوك» هكذا كان تفكير ميكافيللي وتعاطيه مع ملفات حياتية مهمة كالسياسة بالرغم من مرور خمسه قرون على كتاباته،غير ان قواعد اللعبة التي اسسها لم تتغير وما زالت ملهمة للكثير من حكام وسلاطين الارض لاسيما الطغاة منهم في هذا العصر وستبقى لكل العصور,لان لب مبادئه تعتمد على القوة المبررة لكل شيء ،ما دامت موجودة فكل شئ مباح.
من ليس له ماض ، لن يكن له حاضر،حاول ميكافيللي اتباع منهج جديد مختلف,ركز على التاريخ وحاول الربط بين الاسباب، النتائج والدراسات المستمدة منه لاستقصاء الحقائق والاحداث، معرفة نتائجها وامكانية تكرارها للوصول الى قواعد عامة تنبئ بالمستقبل لتسهل مهمة الحكام وتساعدهم على بناء مواقفهم.
خلال مسيرة حياته استطاع ان يطلع على خبايا الحياة السياسية واسرارها ,تحدث عن انواع الحكومات والطريقة التي نشأت بها ,وعن كيفية اختيار الوزراء الاكفاء المخلصين، بعيدا عن المنافع الذاتية وعن كيفية تحكم القدر في حياة الانسان، اوضح ان الحظ يتبدل حسب قوة الانسان وارادته فالقدرة والكفاءة ضرورية لادارة الدولة من دون ان ننسى بان هناك رجالا يصلوا الى مراكز الدولة،عن طريق النذالة والقبح .كما تطرق الى مسيرة الانسان فعليه ان يكون محبوبا ومهابا في الوقت نفسه لان البشر يترددون في الاساءة لمن يحبون اقل من ترددهم في ايذاء من يهابون. ووجد بان استعمال المهابة والخوف من العقاب طريقة من الصعب ان تفشل.
الميكافيللية ، ظهرت كمذهب في السياسة وسيطرت على افكار التيارات السياسية في القرنين التاسع عشر والقرن العشرين واسهمت في عصر النهضة الاوروبية ، فكانت بمنزلة المفاتيح للسياسة المعاصرة ، ارتسمت بالصفات المادية وتغليب المصالح على كل شيء مما اعطاها صفة الخبث والغدر والفساد في السلوك والتعامل.كانت افكاره تسير على مبدأ كل شئ مباح ما دامت هناك القوة المطلوبة لتحقيقه والوصول الى الهدف مهما كانت الوسيلة قاسية او ظالمة ، ومن اهم كتبه «الامير»الذي اثار. ضجة كبيرة ولم ينشر الا بعد خمسين عاما من موته ، بسبب جرأة افكاره ويقال بان نابليون وهتلر تأثرا بكتاباته وكان هو مرجعهم الاساسي.
اما في واقعنا العربي نجد بإن نظرية «الغاية تبرر الوسيلة»قد طبقت في انظمتها من حيث وصول الطبقة السياسية الى اهدافها بأي وسيلة ، بعيدا عن القيم الاخلاقية والمبادئ السامية ,متناسين حقوق شعوبهم والواجبات تجاههم,عداك عن تطبيق سلطة القانون الممثلة بالعصا لكل من يقف عقبة بطريق مصالحهم ونزواتهم او من يعارض ويختلف مع آرائهم، مما أوصلنا للقهر التسلطي،والاستبداد المبني على سياسة الرضوخ والتبعية والشعور بالدونية وعدم ممارسة الديمقراطية، وذلك بعدم الاعتراف بتنوع المعتقدات والآراء واسكات الاصوات المطالبة بالحرية ، لنجد ان المفاهيم الاستبدادية عادت وهيمنت من جديد، ليقود بلداننا الى الانحدار والتخلف.

*كاتبة لبنانية
ايمان عبد الملك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة