الأجنبي بديلاً عن العراقي

كثرت في الاونة الاخيرة التجاء جهات متعددة الى الاجنبي وترك العراقي او بالاصح تركت الحكومة العراقية على الرغم من ان الدستور يقرر في المادة الاولى ان جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة وان ما يؤثر في الاستقلال والسيادة هو العلاقة مع الاجنبي فكثير من قادة اتحاد القوى واعضائه سيحضرون مؤتمراً كبيرًا واسعاً في مدينة جنيف موضوعه المكون السني في العراق.
وهذا المؤتمر برعاية اجنبية وقد طالب بعض اعضاء اتحاد القوى قبل يومين بارسال وفد الى الرئيس الاميركي الجديد لشرح حال المكون السني في العراق كذلك فان اللجوء الى الاجنبي تكرر قبل يومين ايضاً عندما تولت كتلة الاحرار الطلب من الامم المتحدة اضافة الى جهات اخرى لحماية المتظاهرين والامور المتعلقة بالانتخابات ومفوضية الانتخابات وقبل ذلك تولى التحالف الوطني تسليم مشروع التسوية السياسية او التسوية التاريخية والوطنية الى ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق طالباً تدخله بشأن هذا المشروع ونقله الى الجهات الاخرى.
وكثيراً ما يردد التحالف الوطني ان مشروعه هذا سيتم كفالته من الجهات الاجنبية اما موضوع اقليم كردستان والعلاقات مع الاجنبي فهي واضحة وغير خافية للجميع ويتضح ذلك من تصدير النفط وشراء السلاح المباشر لا بل حتى وصل الامر انه تم الحكم عليه عن علاقة مالية بينه وبين احدى الشركات الاماراتية وطلب البعض ونادى بعض المتظاهرين باخضاع العراق الى الفصل السابع وتولي الامم المتحدة الامور الخاصة بالعراق وهذا ما تكرر على لسان بعض السياسيين حتى انهم نادوا بالغاء مفوضية الانتخابات واحلال الامم المتحدة بدلها للقيام بالانتخابات اما علاقة بعض المنظمات غير الحكومية بالجهات الاجنبية فهي ليست خافية عن الجميع وسوى ذلك من العلاقات مع الدول الاجنبية واذا كانت النظرة حالياً للاجنبي والدولة الاجنبية تختلف كلياً عن النظرة السائدة قبل 9/4/2003 وان الامور تكون اكثر مرونة مما كانت عليه سابقاً.
وهذه مسألة مقررة ليس في العراق فقط وانما على صعيد جميع دول العالم لكن الذي يجب ان ننتبه اليه ان العراق بموجب المادة الاولى من الدستور دولة مستقلة ذات سيادة اذ يجب ان تكون الحكومة الاتحادية في بغداد هي الجهة التي تقيم العلاقات مع الجهات الاجنبية واذا ارادت اجهزة اخرى في العراق سواء الاقليم او المحافظات او الوزارات لا بد من استحصال موافقة الحكومة الاتحادية وهذا الامر ينسحب ايضا حتى على الاحزاب السياسية واية جهة حكومية او غير حكومية لا سيما وان من يواجه الخارج هو الحكومة الاتحادية في بغداد وليست اية جهة داخل العراق من دون موافقة هذه الحكومة صحيح ان الحكومة تعقد اتفاقيات مع الدول الاجنبية كاتفاقية الاطار الاستراتيجي وتستعين بالتحالف الدولي بمقاتلة داعش وسوى ذلك ولكن هذا لا يخالف الدستور ولا يبتعد عن القانون بكون ان الحكومة الاتحادية في بغداد تمثل العراق وان هذا الامر لا يمس السيادة والاستقلال العراقي واذا دققنا في بعض الجزئيات والمواضع بالعلاقات مع الاجنبي فاننا قد نصل الى ان بعض الافعال تشكل جريمة ماسة بأمن الدولة الخارجي وامن الدولة الداخلي المنصوص عليها في قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 لذا فعلى الجميع العودة الى حكومة بغداد ورئيس الوزراء كونه المرجعية الدستورية والقانونية للدولة بموجب المادة (78) من الدستور اذ بيد حكومة بغداد ورئيس الوزراء الصلاحية والسلطة والاختصاص في اية علاقات تقوم ما بين جهة موجودة في العراق واية جهة اجنبية اخرى.
طارق حرب

مقالات ذات صلة