الأخبار العاجلة

بناء الدولة

أمير الحلو

من البديهيات التي وصلت اليها الانسانية ودولها المتحضرة أن تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وترجمة ذلك ببساطة أن توكل مسؤولية قطاع ما الى عناصر خبيرة ومتخصصة في المجال الذي تعمل فيه، وفي بعض الديمقراطيات تكون هناك حكومة ظل من الوزراء المقتدرين الذين قد يعطي النائب صوته لحزبهم بناء على ثقته بأولئك الوزراء ومقدرتهم المهنية، ولكننا نجد بالمقابل عكس ذلك في العديد من الانظمة التي لا تعير للأختصاص بالا ويجري توزيع المسؤوليات حسب الكفاءة والمقدرة المهنية والشخصية، وإذا لم يستطع المسؤول أداء واجباته بشكل سليم فأنه يقال حسب الاصول الدستورية والرسمية ولا يحابى على ذلك بتعيينه سفيرا في الخارج لأن هذا الأجراء مكافأة له بما يحمله من امتيازات و(وجاهة) على حساب الوطن.

والامثلة على ذلك كثيرة عندنا ، فالتهمة التي حكم بها على عبد السلام عارف بالأعدام سبقت تعيينه سفيراً للعراق في ألمانيا ، وعندما عاد جرت إحالته للمحكمة بالتهمة السابقة! ، وتواصل هذا النهج في جميع الانظمة فصالح مهدي عماش الذي أقيل من وزارة الداخلية وعضوية (مجلس قيادة الثورة) جرى تعيينه سفيراً في باريس وموسكو وفنلندة على التوالي وهناك أمثلة عديدة على هذه الاجراءات ولحد الان فيعين سفيراً من لاعلاقة له بالسياسة والدبلوماسية، حتى أصبحت السفارات وجهاً آخر من أوجه المحاصصة والمحسوبية على حساب مصالح البلاد وألكفاءة وأمثلة على ذلك كثيرة ولكني أتحدث عن حالة عامة ومستمرة ولا أعتقد أن السيد وزير الخارجية هو الذي يقرروحده التعيين في جميع السفارات ، ولا أريد هنا ضرب الأمثلة خوفاً من الاعتبارات التي تم بموجبها تعيين فلان سفيراً في بلد لا يعرف عنه شيئاً ، وكذلك خوفاً من محكمة النشر والاعلام التي قد تعد في ذلك أساءة شخصية فأختم حياتي كما بدأتها في السجون مع الانتقام المحتمل ،لذلك فأننا نبقى نحوم حول الموضوع ولا ندخل فيه مباشرة وتفصيلا.

قرأت في الاسبوع الماضي خبر استدعاء سفيرنا في إحدى الدول العربية بعد ارتكابه مخالفات مالية ووظيفية وشخصية، وحسب معرفتي الشخصية بالرجل فأنه كان أبعد ما يكون عن الدبلوماسية، كما يوجد العشرات من هذا القبيل وبعضهم في دول مهمة قد لا يعرف لغتها وعاداتها فيقع ضحية منصب سعى و(جماعته) الى تسنمه وكأن ألأمور توزيع المنافع على الجميع، وقد يشمل الأمر أيضاً بعض الموظفين الدبلوماسيين في سفارات مهمة يرفضون حتى استقبال المواطنين العراقيين ويتعاملون معهم من أبراج عاجية ناسياً أن وجوده وراتبه هو لمقابلتهم وحل قضاياهم ، وأذكر أن سيدة أرادت تسجيل ولادة طفلها فأخذوا طلبها من الاستعلامات لأن القنصل يجلس في مكتبه ولا يقابل المواطنين الذين لديهم معاملات معه!

اللهم وفقنا لنجعل كل إنسان في موقعه الطبيعي المناسب لتخصصه وأن لا يجرب بـ (رؤوسنا)!

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة