رأيي في قضية الاخاء القومي

احتاج الى توصيف هذا التشظي في وجدان بعض الكتاب والمعلقين ومهرجي الشاشات الملونة الذين احترفوا الاساءة الى مشاعر اشقائنا الكرد، فلم اجد إلا موصوف السقوط المريع في بالوعة الكراهية القومية، ونكران حق الكرد في الحياة الآمنة، والعيش الكريم، وذلك بخلط قيم الشراكة بالوطن مع تجاذبات السياسة والخلافات، لتصبح مفردة «الكرد» عندهم منبوذة حال اي عدوّ أو محتل، وقد بلغ الامر بهؤلاء حتى الى التشفي في ما نُشر مؤخرا من صور مروعة عن مقبرة السماوة الجماعية، لضحايا كرد، وهي تقترح على الانسانية ان تدس نفسها في العار، وتحضنا، نحن الاحياء من ابناء العراق، أن ننبري الى التبرؤ من السفاح الذي دفن النساء والاطفال احياء في هذه البوادي، وان نعتذر للكرد عن جريمة ارتكبت باسمنا، شئنا ام لم نشأ.
يؤسفني القول ان كتاب «شفاء الغليل» هؤلاء عربٌ (والاسف تعبير ملطف هنا) وان بعضهم يقول «لنا الوسط والجنوب ولكم الشمال.. مع السلامة» والذي لا يقول ذلك يستخدم قطع غيار شوفينية «طائفية»عتيقة لصناعة ابشع لغة وثقافة لتجريح قيم وشواهد المصاهرة التاريخية بين شعبين شيدا تاريخ العراق الحديث وصنعا هويته الوطنية والثقافية، كبلد متعدد القوميات والثقافات والعقائد والاديان، واحسب ان وسائل اعلام محلية عديدة انخرطت في صناعة الضغائن ضد الكرد، الامر الذي تحرمه المعاهدات والوثائق والمدونات الدولية، وكان لزاما ان تلاحقها هيئة الاعلام والاتصال الموكولة لها، دستوريا، مهمة تأشير وملاحقة اعلام الكراهية من كل الالوان.
هذا ليس دفاعا عن الكرد، قدر ما هو دفاعٌ عن ثقافة الاخاء القومي التي يدنسها الشوفينيون.. وتشوهها المزايدات السياسية.

مانديللا:
«اسهل نظريات التحليل بالنسبة للعاجزين هي نظرية المؤامرة».

عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة