الأخبار العاجلة

هجاء مَقْهى

-1-
للشعراء صولاتٌ وجولات مع رجال المجتمع النافذين ووجوهه المعروفين، والخط البياني للمديح والهجاء في هؤلاء شديدُ الحركة صعوداً ونزولا ، وربما لا يستقر على حال من شدة التذبذب ..!!
-2-
وأكثر قوافي الهجاء تنصبُّ على البخلاء وأضرابهم ألم تسمع (أبو العتاهية) يهجو بخيلا فيقول :
إنّك لو تستنشقُ الشحيحا
وَجَدْتَهُ أنتَنَ شيءٍ رِيَحا
وقيل في بخيل آخر .
ولو يستطيعُ لِتَقْتِيرِه
تنّفسَ مِنْ منخر واحدِ
-3-
وقد هجا شيخ الخطباء المرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي وزارة طاهر يحيى فقال :
وزارتنا أضحى ابن يحيى يديرُها
فياليت قد دارتْ عليه الدوائرُ
وقالوا : سيحيا العدل منها بطاهرٍ
فقلتُ لهم : ما في الوزارة طاهرُ
-4-
أما ان يكون الهجاء ” لمقهى ” معيّن فهذا شيءٌ جديد ..!!
ويمكن ان يضاف الى هجاء بعض المدن التي ضاق بها بعض الشعراء ذرعا .
-5-
قال عبد الستار الحسني هاجياً ” مقهى ” يقع في الكرادة الشرقية ببغداد:
أيُّ مقهى بها الغداة رُزينا
فأثارتْ كوامِنَ الحُزْنِ فينا
ما بِها لو سألتَ غير شيوخٍ
كلهم قد تجاوز السبعينا
فهنا سَعْلةٌ وثَمَّ نخامٌ
يجعل المرء كاسفاً محزونا
للأصحاء ما بها من مقامٍ
لا ولا راحةً بها يلقونا
( الروض الخميل / ج2 / ص253 / للدكتور
السيد جودت القزويني)
ان المقهى المهجو أثار كوامن الحزن في الشاعر حتى أنه اعتبر جلوسه فيه بمثابة الرزية
والرزية هي المصيبة – كما هو معلوم –
ثم أن المقهى يحتضن كبار السن من الشيوخ الذين لا يُتقنون الا فنون والسعال وليس لديهم الا النخامة وهي المطروح من الصدر والانف
وهذا ذكّرني بما قاله شاعر ظريف آخر وهو يدلي برأيه في شعر قٌرء بحضوره فبادر الى التعليق عليه قائلاً :
وانّ هذا الشعر ميكانيكي
مموسقٌ مِثْلُ (السعالِ الديكي )
ولعل كثرة التنخم هي التي جعلت (الحسني) ينفي عن رواد المقهى الصحة، وما انتهى الشاعر الا بأُمنية غريبة تمثّلت بزوال المقهي عن لوح الوجود …
لقد كانت غضبة الشاعر ( الحسني) على المقهى عنيفة للغاية
وعبد الستار الحسني شاعر موهوب ، وقد جاءني يوما بقصاصة ورق كَتَبَ فيها :
أسليلَ (محمدٍ الهادي)
ودليلَ الحقِّ لِطُلاّبِهْ
وموّضحَ آياتِ الباري
مِنْ مُحْكَمِها والمتشابِهْ
أصبحتَ لأُمتِنَا مَلْجَأً
يأوي المكروبُ الى بابِهْ
مَنْ جُدتَ عليه بألطافٍ
بكَ تفخرُ أمتُنا لا بِهْ
ولم يكن الغرض من ايراد هذه الابيات الاّ أنْ تُريكَ الشاعرَفي حاليته: حالة الرضا والغضب ،
وحالة الهجاء المديح ،
ولا أدري أين حلّ عبد الستار الحسني الآن ؟

حسين الصدر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة