الأخبار العاجلة

تجربتان خائبتان

لا تختلف كثيرا الطريقة والادوات والمقدمات لسقوط الاخوان المسلمين في مصر عن انهيار حكم بعث العراق، فكلاهما ازيحا عن طريق قوة عسكرية: في مصر من خارج الطبقة السياسية المتصارعة، وفي العراق من خارج الحدود، بالتنسيق (كلاهما) مع المعارضة، وكان سقوطهما (وبخاصة في الايام الاولى) موضع ترحيب من جمهور واسع في البلدين.
ولم يكن الطريق الذي سلكه اخوان مصر وبعثيو العراق للوصول الى الحكم ليختلف كثيرا، فكلاهما كانا قد اختطفا السلطة في غفلة من التاريخ، الاول عن طريق انتخابات متعجلة شابتها عمليات سلق «والناس نائمون» والثاني عبر مؤامرة لمجموعة صغيرة من عساكر القصر وفئة سياسية صغيرة مغامرة، والناس يغطون بالنوم، فيما تشابهت (بعد سقوطهما) مساعيهما واساليب العمل لاسترداد الحكم.
فبصرف النظر عن «نوعية» البدائل السياسية التي حلت محل الاخوان والبعثيين، والمسارات التي قطعتها هذه البدائل، ومواقف الراي العام في البلدين من الفريقين الحاكمين الجديدين، فان الأمر الواضح هو لجوء الاخوان والبعثيين معا الى السلاح وكل اشكال العنف في محاولات لأستعادة سلطتيهما، وبلغت ردود افعالهما الى حد العمل على معاقبة الملايين من المدنيين والسكان الآمنين وتقويض الاستقرار وتدمير الاقتصاد واشعال الحرائق والكراهيات والاحتقانات الدينية والإثنية، على قاعدة «عليّ وعلى عبادي».
لكن اللافت، والاخطر، والاكثر تشابها في سلوك الاخوان والبعثيين يتمثل في تحالفهما مع المشروع الارهابي الدولي المتمثل في تنظيم القاعدة، ثم داعش، ثم الاستطراد في هذا المنحدر نحو إعلان حرب أهلية تضعهما في قطيعة مع موصوف حكمهما وهويتهما، فقد كان اخوان مصر، قبل ذلك، يصنفون انفسهم في خانة الاسلام السياسي المعتدل، الناقد للعنف وجعجعة السلاح والجهاد المسلح، فيما كان بعث صدام حسين يزعم انه تنظيم علماني مناهض لمشروع القاعدة والسلفية المسلحة.
وأذا ما امعنا النظر في عمق هذا التشابه فاننا سنهتدي الى الخلفية الاستبدادية، اللاديمقراطية، لموروث الحركتين، على الساحتين المصرية والعراقية، ففي حافظة اخوان مصر سلسلة من المحاولات التآمرية الدموية للوثوب الى السلطة، وفي سجل بعث العراق طائفة من الانقلابات واعمال التآمر وتنظيم الاغتيالات طريقا الى السلطة، وكلاهما لم يتورعا عن التحالف مع القوى الخارجية، والاستعانة باستخبارات الدول لتسهيل وصولهما الى الحكم.
الغريب ان اخوان مصر وبعث العراق، وبعد كل ما حدث، رفعا معا شعار عودة الشرعية.. فيما الشرعية لا تمشي بالعكس من عقارب الساعة، على اية حال.


«تعملت منذ زمن ألا أتصارع مع خنزير أبداً، لأنني سأتسخ، ولأنه سيسعد بذلك»
برنارد شو

عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة