الأخبار العاجلة

قضية آسانج مماثلة لسجن أنطونيو غرامشي في عهد حكومة موسولني الفاشة

تعقب جومسي على اعتقال جولان أسانج

ترجمة: رزكار عمر

شكل القبض على جوليان اسانج مؤسس موقع ويكيلكس، ازمة في أوساط المفكرين وفلاسفة الحريات في العالم، هنا رأي الفيلسوف نعوم تشومسكي ينقله الكاتب ايمي غودمان..يقول تشومسكي:
حسنًا، فإن اعتقال أسانج فضیحة من عدة جوانب. وأحد هذه الجوانب، العمل المشترك للحکومات في هذه العملیة – وليس فقط حکومة الولايات المتحدة فقط. الآن: البريطانيون يتعاونون، والاكوادور، بالطبع تتعاون الآن. والسويد، تعاونت من قبل. إن الجهود المبذولة المشترکة کانت لإسكات الصحفي الذي كان ينشر مواد اعلامیة لم يرغب الأشخاص الموجودون في السلطة بمعرفة جمهور العوام بها، حسناً هذا ما حدث بالضبط.
كانت ويكيليكس تنشر مواد يجب أن يعرفها الناس عمن هم في السلطة، والناس في السلطة لا يحبون ذلك، لذلك کان عليهم اسکاته؟ هذهه ماهیة الحدث، نوع الفضيحة التي حدثت، ولسوء الحظ، حدثت مرارًا وتكرارًا.
لنأخذ مثالاً آخر، بجوار الإكوادور مباشرة، في البرازيل، حيث التطورات الاقتصادیة التي حدثت کانت مهمة للغاية. هذه أهم دولة في أميركا اللاتينية، وأحد الدول المهمة في العالم. في ظل حكومة لولا في بداية هذه الألفية، ربما-كانت البرازيل أكثر دول العالم احتراماً. كانت البرازیل صوتا للجنوب العالمي تحت قيادة لولا دا سيلفا. لاحظ ما حدث هناك، كان هناك انقلاب، انقلاب ناعم، للقضاء على تأثیرات حزب العمال، حزب الشغیلة. لست انا- انما البنك الدولي يصف الفترة المذکورة في البرازیل بالـ»الفترة الذهبية» في تاريخ البرازيل، مع انخفاض جذري في نسبة الفقر، وتوسع هائل لادماج السكان المهمشين، و تم ادماج عدد كبير من السكان المصنفین بـ افرو-برازیلي، الهنود من السكان الأصليين بالمجتمع وتعزيز الشعور بالكرامة والأمل للسكان، ما کان ممکنا السکوت عن هذه التطورات.
بعد مغادرة لولا، اي بعد مغادرته لمنصبه حدث نوع من «الانقلاب الناعم» لن أتطرق إلى التفاصيل، ولكن في شهر سبتمبر أيلول الماضي، كان لولا دا سيلفا الشخصية الرائدة والأكثر شعبية في البرازيل، الذي كان شبه مؤكد أن يفوز في الانتخابات المقبلة، تم وضعه في السجن، والحبس الانفرادي، وبالأساس عقوبة الإعدام، ٢٥ عاما في السجن، وممنوع من قراءة الصحف أو الكتب، والأهم من ذلك؛ منع من الإدلاء باي بيان علني، على عكس القتلة الجماعيون الذین ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم. هذا من أجل إسكات الشخص الذي كان من المرجح أن يفوز في الانتخابات. إنه أهم سجين سياسي في العالم. هل سمعت شيئا عن ذلك؟
حسنًا، حالة اسانج هي حالة مماثلة: کان عليهم إسكات هذا الصوت. لنعود إلى التاريخ. قد يتذكر البعض منكم عندما وضعت حكومة موسوليني الفاشية أنطونيو غرامشي في السجن. وقال المدعي العام: «علينا إسكات هذا الصوت لمدة ٢٠ عامًا. لا يمكن أن ندعه يتكلم» هذا اسانج وهذا لولا وهناك حالات أخرى، کلها تمثل الفضیحة نفسها.
الفضيحة الأخرى هي تمتع الولايات المتحدة لوحدها بامتداد أیاديها خارج الحدود الإقليمية، الأمر الذي يثير الصدمة.
أعني، لماذا بمقدور الولايات المتحدة فعله – لماذا لا تستطيع أي دولة أخرى القيام بذلك. ولكن لماذا يجب أن تتمتع الولايات المتحدة بالقدرة على التحكم فيما يفعله الآخرون في أي مكان آخر في العالم؟ أعني، إنه موقف غريب ومستمر بنحو دائم. نحن حتى لا نلاحظ ذلك. في الأقل ليس هناك تعليقات على ذلك.
کمثال لنأخذ اتفاقات التجارة مع الصين. حسنا؟ ما هي الاتفاقيات التجارية؟ إنها محاولة لمنع التنمية الاقتصادية في الصين. هذا هو بالضبط ما هم عليه. الآن، الصين لديها انموذج للتنمية. إدارة ترامب لا تحب ذلك.
لذلك دعونا دعنا نقوضها. اسأل نفسك: ماذا سيحدث إذا لم تلتزم الصين بالقواعد التي تحاول الولايات المتحدة فرضها؟ الصين، على سبيل المثال، عندما تستثمر شرکة بوینغ او مایکروسوفت او الشرکات الکبری الاخری في الصين، تريد الصين أن تتحكم بعض الشيء في طبيعة هذا الاستثمار. انهم يريدون درجة من نقل التكنولوجيا الیهم. يجب أن يحصلوا على شيء من التكنولوجيا.
هل هناك شيء خاطئ في ذلك؟ هكذا طورت الولايات المتحدة، وسرقت، ما نسميه «سرقة التكنولوجيا» من إنجلترا.
هذه هي الطريقة التي تطورت بها إنجلترا، مستفيدة من التكنولوجيا من الدول الأكثر تقدماً -الهند، والبلدان المنخفضة ( یقصد بها هولندا،بلجیکا،لوکسمبورغ-المترجم) وحتى من أيرلندا. هكذا وصلت كل دولة متقدمة إلى مرحلة التطور المتقدم.
إذا لم تعجب شرکتا البوینغ او المایکروسوفت بهذه الترتيبات، فلیسوا مضطرین للاستثمار في الصين. لم یوجه أحد بندقیة لرؤوسهم للاستثمار هناك. إذا كان أي شخص يؤمن حقًا بالرأسمالية، فيجب أن يكون حراً في اتخاذ أي ترتيبات يريدها مع الصين.
إذا كان ينطوي على نقل التكنولوجيا، حسنا. الولايات المتحدة تريد منع ذلك، لذلك لا يمكن للصين أن تتطور.
لنأخذ امثلة اخری، لنتحدث عما يسمى بحقوق الملكية الفكرية، وحقوق براءات الاختراع الباهظة للأدوية.
تحتكر شرکة مایکروسوفت أنظمة التشغيل من خلال منظمة التجارة العالمية. لنفترض أن الصين لم تلتزم بها.
من سيستفيد ومن يخسر؟ حسنًا، حقيقة الأمر أن المستهلكين في الولايات المتحدة سيستفيدون. هذا يعني أنهم سیحصلون على أدوية أرخص. هذا يعني أنه عندما تحصل على جهاز كمبيوتر، فلن تكون عالقًا مع نظام التشغیل (ویندوز)، يمكنك الحصول على نظام تشغيل أفضل. بيل غيتس سيكون لديه مال أقل.
الشركات الصيدلانية لن تكون غنية كما هي، ستکون أقل ثراءً. لكن المستهلكين، المواطنون سوف یستفیدون. هل هناك شيء خاطئ في ذلك؟ هل هناك مشكلة في ذلك؟ حسنًا، قد تسأل نفسك: ما الذي يكمن وراء كل هذه المناقشات والمفاوضات؟ هذا ینطبق في جميع المجالات. تقريبا أي مشكلة تختارها، يمكنك أن تسأل نفسك: لماذا هذا مقبول؟ لذا في هذه الحالة، لماذا من المقبول أن تتمتع الولايات المتحدة بالقدرة على البدء حتى في تقديم اقتراح بتسليم شخص ما، كانت جريمته فقط هي الكشف عن المواضیع العامة، التي لا يريدها الأشخاص الموجودون في السلطة ان یکون العامة من الناس علی علم بها؟ بنحو مبسط هذا هو الذي جری ویجري.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة