الأخبار العاجلة

التصعيد الأخير على قطاع غزة.. «مفاوضات خشنة»!

هاني حبيب

عاد بنيامين نتنياهو من واشنطن، بعد إنجازه الذي قال عنه إنه تاريخي بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن سيادة إسرائيل على هضبة الجولان، وبحق فإن هذا يعد إنجازاً خالصاً لصالح نتنياهو، في وقت كان للتصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة، كرد على الصاروخ الذي انطلق منه ليطال شمال تل أبيب، إنجاز محدود ويمكن الشك بشأن مدى اعتباره رداً فعلياً على الصاروخ المشار إليه، بين الإنجاز التاريخي والإنجاز المثير للجدل، يصل نتنياهو مباشرة إلى اجتماع في وزارة الحرب الإسرائيلية بتل أبيب، في وقت سمحت فيه المستويات السياسية والأمنية في إسرائيل، لجميع وسائل الإعلام، الأجنبية والمحلية بتغطية الحشود العسكرية الواسعة على غلاف غزة من مرابض مدفعية، ومنصّات إطلاق الصواريخ والدبابات والعربات المجنزرة.. في تظاهرة عسكرية واضحة، كونها رسالة إعلامية بالدرجة الأولى، للتأكيد على ما قاله نتنياهو وهو يغادر واشنطن، من أن الرد الإسرائيلي كان الأكبر منذ أربع سنوات، وأنه لم يقرر وقف التصعيد، إشارة إلى أن الحرب الصغيرة التي تم شنها على القطاع ما تزال مستمرة، مع أن جميع الدلائل تشير إلى عكس ذلك، إذن نحن أمام عملية استعراضية ذات طابع إعلامي محدودة الأهداف، وموجهة في الأصل إلى الداخل الإسرائيلي، لذلك يقول البعض إن رسالة وسائل الإعلام الإسرائيلية، خاصة التلفزيونية منها، حرصت على التركيز على مشاهد الحرائق المشتعلة في كافة أنحاء القطاع، نتيجة للقصف الجوي والبري على عدة أهداف، مدنية في الغالب، على القطاع، واتخذت عنواناً متشابهاً في معظم الأحيان: «غزة تحترق».
النقاش الذي كان سائداً في إسرائيل، بعد وصول الصاروخ إلى تل أبيب وقبل التصعيد الإسرائيلي على القطاع، تمحور بشأن: مَن الجهة التي أطلقته، إلاّ أن هذا النقاش لم يتمحور بشأن الأسئلة الأساسية التي كان من المفترض أن تحوز على اهتمامات المناقشين: كيف وصل هذا الصاروخ إلى عمق الدولة العبرية، وأين هي القبة الحديدية، وما هي الرسالة التي حملها، وما هي طبيعة الرد الذي من شأنه عدم تكرار وصول صواريخ مشابهة إلى العمق الإسرائيلي، وبعد التصعيد، تمحور النقاش بشأن ماهيته وآثاره وهل هو مقدمة لحرب شاملة قد تتدحرج إلى حرب برية أم أن رسالته قد وصلت من دون حاجة إلى مثل هذه الحرب؟ والسؤال الأهم: هل يكون هذا التصعيد بمنزلة «مفاوضات خشنة» من شأنها أن تشكل مقدمة للعودة إلى «تهدئة مقابل تهدئة» برعاية وجهود مصرية، تم نشر وتسريب تفاصيلها في الآونة الأخيرة، ناهيك عن الحديث المتكرر، بأن كلا الطرفين، حماس وإسرائيل ليسا في وارد تدحرج التصعيد إلى حرب واسعة، وهذا صحيح مع اختلاف أسبابها.
بعد التوصل إلى إعلان لوقف إطلاق النار، بجهود مصرية مشكورة، في العاشرة من مساء الاثنين، أعلنت فصائل المقاومة في غزة التزامها بهذا الإعلان. وسائل الإعلام الإسرائيلية، نقلت عن هذه الفصائل هذا الإعلان من دون الحديث فيما إذا كانت إسرائيل ملتزمة به أم لا، وسرعان ما عاودت الطائرات الإسرائيلية مواصلة غاراتها بعد العاشرة، واثر زخات صاروخية من قبل الفصائل قبل موعد وقف إطلاق النار بدقائق عشر، تقريباً. إسرائيل حتى الآن لم تعلن عن وقف إطلاق النار، لكنها أكدت من خلال قصفها للقطاع بعد العاشرة، موعد الإعلان، أنها هي وحدها التي تملك القرار بوقف إطلاق النار، حدث هذا مع نهاية الحروب الثلاث التي شنتها على قطاع غزة، تتجاوب مع الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار من الناحية العملية، من دون أن يصدر عنها علناً الاستجابة لهذه الجهود. من الناحية الفعلية هناك وقف لإطلاق النار، مع ذلك فإن الجانب الإسرائيلي يقول علناً انه ليس هناك وقف لإطلاق النار، ويستمر في حشد قواته على تخوم قطاع غزة، مع محاولة لتأكيد أن إسرائيل هي من تملك القرار وأن يدها هي العليا في هذا المجال!

ينشر بالاتفاق مع جريدة الأيام الفلسطينية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة