الأخبار العاجلة

القضاء السياسي

القضاء السياسي، قد يطلق على القضاء الدستوري الذي يمارس اختصاصات تختلف عن اختصاصات القضاء العادي. وهذا القضاء يكون ميدانه السياسة، من خلال ممارسة اختصاصاته التي نص عليها الدستور والقانون، وتتمثل تلك الاختصاصات التي تكون السياسة هي ميدانها، بالنظر في الدعاوى التي تقام للطعن بعدم دستورية نص قانوني او تعليمات، او تفسير نصوص الدستور، وغالبا ما تؤسس تلك التفسيرات لأنساق سياسية جديدة، تلزم كافة الكتل السياسية باتباعها، او ترجيح رأي جهة حكومية على حساب أخرى، من خلال الفصل في النزاعات التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية او المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم. وهذه الاختصاصات وغيرها، تمارسها المحكمة الاتحادية العليا التي تعتبر السلطة الأسمى والأعلى في السلطة القضائية او هي قمة الهرم القضائي. ويرى د. مصدق عادل في كتابه( القضاء الدستوري في العراق.. دراسة تطبيقية لدور المحكمة الاتحادية…..) ان المحكمة الدستورية غالبا ما تأخذ بالاعتبارات او الظروف السياسية عند اصدار حكمها. ان هذا الرأي بقدر ما يشير الى تدخل السياسة في اصدار القرارات، بقدر ما يشير الى ضرورة دستوريته، تتبعها المحكمة الاتحادية التي تمارس وظيفة القضاء الدستوري، حيث ان وظيفتها تختلف كليا عن وظيفة القضاء العادي الذي يتناول جوانب مادية او يبحث في وقائع مادية، مدنية او جزائية، في حين ان اغلب تطبيقات القضاء الدستوري، يكون النص التشريعي هو ميدانها الأساس. ولكون ان أي قرار يصدر عن المحكمة، يساهم بخلق اتجاه سياسي معين، اما برسم شكل او ملامح الحكومة، او من خلال ممارسة الحكومة وظيفتها وتقوم المحكمة برسم ملامح تلك الاختصاصات، خصوصا اذا ما وجد نص دستوري غامض، بحاجة الى تفسير. الدستور من جهته وكما هو معلوم للجميع، ترك للمحكمة الاتحادية مساحة واسعة للتوغل بين نصوصه، وإصدار الأحكام التي تراها المحكمة مناسبة للدستور، بمعنى انه منح سلطة تقديرية للمحكمة الاتحادية، حيث نجد مصطلحات بحاجة الى تفسير مثل: الكتلة النيابية الأكبر، منصب سيادي وامني رفيع… هذه المصطلحات الدستورية وغيرها ترك الدستور امر تفسيرها للمحكمة الاتحادية، بقصد او دون قصد، فلابد من وجو جنبات سياسية في تلك التفسيرات، وتلك الجنبات لا تعني الميل لجهة سياسية على حساب أخرى، بل مراعاة الظروف السياسية القائمة ومحاولة إيجاد توازن بين الأطراف السياسية وصولا الى حالة من الاستقرار السياسي والدستوري في البلد. وقد نجحت المحكمة الاتحادية في هذا الأمر نجاحا طيبا، حين أصدرت مؤخرا قرارات فيها جنبات سياسية، لكنها لم تخرج عن القانون والدستور ابدا، وهذا ما يتمثل بقراراتها بشأن الانتخابات التي جرت مؤخرا. القضاء السياسي، مصطلح أشار اليه الدكتور مصدق عادل واخرون، وهو لا يعني ان القضاء الدستوري يصدر قراراته وفق املاءات سياسية، بل ان ميدانه المتمثل بالسياسة هو الذي يفرض عليه ان يكون قضاءً سياسيا.
سلام مكي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة