الأخبار العاجلة

(فوبيا) التظاهر والاحتجاج !

خلافا لما هو متاح ومشاع ومشروع في الانظمة الديمقراطية بقيت الحريات العامة وحقوق الشعب العراقي في التعبير عن رأيه باشكاله المختلفة قاصرة ومبتورة واجتهدت السلطات الثلاث في التعامل مع هذه الحقوق بتفسيرات وشروح مجتزأة افتقد فيها العراقيون روح الديمقراطية وتركت الممارسات التنفيذية للسلطات الامنية بوجه حركات الاحتجاج والتظاهر والاعتصام المدعومة بإرادات سياسية اثارا سيئة في اوساط الراي العام العراقي وتسببت في قطع اواصر الثقة بين السلطة والجمهور وكان من المنتظر ان يكون الحراك الجماهيري في العراق بعد سقوط الديكتاتورية محميا بقوة النظام الديمقراطي ومصانا بنصوص الدستور والقوانين التي شرعت الحريات العامة وتكفلت باحلال التعددية الا ان (فوبيا) بعض الاحزاب من هذه التظاهرات والاحتجاجات فاق التوقعات وتجاوز الحدود المسموح بها وترك لبعض المتحزبين ان يمارسوا نزواتهم وعقدهم تجاه اهم حق من حقوق الديمقراطية وفضل هؤلاء ان يمارسوا النفاق السياسي باعمق صوره وكانت مظاهر التملق لرموز السلطة وقادة الاحزاب واضحة جدا في التصريحات التي يطلقها متحزبون تجاه التظاهرات والاحتجاجات التي شهدها الشارع العراقي على مدى السنوات الماضية والاخطر من ذلك نزول اتباع المتحزبين الى الشارع واختراقهم لهذا الحراك الجماهيري وممارستهم ادوارا (ميليشاوية ) قذرة لحرف التظاهرات عن مساراتها الطبيعية وأدوارها العفوية من اجل وصمها باوصاف مشبوهة والتشكيك باهدافها ..ان واقع الحال في بلادنا يؤكد احقية الجمهور بعناوينه المختلفة في الرفض والاحتجاج والاستنكار والتظاهر والاعتصام امام هذا الكم الهائل من الانتهاكات وامام هذا الاخفاق المريع والفشل الكبير في توفير الحد الادنى من الخدمات وفي تحقيق العدالة وتوفير حاجات الشعب وصون كرامته وان محاولات اختطاف هذا الحق من خلال ممارسات حزبية او تنفيذ ارادات خارجية تصطدم بجوهر ومضامين الديمقراطية وتبعث برسائل عودة الاستبداد والديكتاتورية بمسميات جديدة وان من واجب النظام السياسي ممثلا بسلطاته الثلاث الوقوف امام محاولات سلب ارادة الشعب العراقي في التعبير عن سخطه للاداء السيء ورفضه لاصرار المنتفعين والانتهازيين في التحكم بمقدرات البلاد وان سقوط ضحايا في التظاهرات التي تشهدها مدن البصرة والعمارة والناصرية وفي عدد آخر من المحافظات العراقية يدق ناقوس الخطر بحصول ردود افعال شعبية اعظم واقوى لابد للحكومة ان تتحسب لها من خلال معاقبة الجهات والاطراف التي تعمل بالضد من ارادة الجمهور وتمارس الجور والعنف بحق الابرياء الذين لايملكون سوى اصواتهم وهتافاتهم للتعبير عن آرائهم وتقديم من اطلق النار عليهم الى العدالة والاستجابة السريعة للمطالب المشروعة التي ينادي بها ملايين المظلومين .

د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة