الأخبار العاجلة

المسكوت عنه.. في موضوع المحاصصة

يمكن ان نتوقع بأن حكومة انتخابات 12 ايار الماضي ستُشكل مسبوقة بالاعلان انها لا تخضع لقاعدة المحاصصة الكارثية، وان عددا من وزراء هذه الحكومة لن يتبعوا كتلا او احزابا، وبعضهم الاخر متخصصون واداريون مشهود لكفاءتهم، وانه لا عودة الى نظام توزيع المناصب والمسؤوليات والامتيازات على وفق «لعبة المكونات» أو ما يسمى بالاستحقاق الانتخابي ومناسيب وحجوم الكتل الفائزة.
اقول لنتوقع ان تتشكل حكومة غير ممحاصِصة، وإنْ كان ثمة بركة دم وتناثر اشلاء بين هذا التوقع وانْ يرى النور، غير ان المسكوت عنه، عمدا كما اظن، هو السؤال عن مصير «موروثات» ومنظومة تشكيلات المحاصصة الطائفية والاثنية للسنوات العجاف السابقة حيث شكلت عبئا على النظام السياسي، وعائقا امام بسط المساواة والعدالة، ومانعا لبناء دولة المواطنة، وبؤرا للفساد، والسؤال التفصيلي هو: هل تقبل جيوش المحاصصة المنتشرة في طول البلاد وعرضها والتي تنشب اظفارها في جسد الدولة، من الرئاسات الى مجالس المحافظات الى الهيئات المستقلة، ان تكون اداة دولة المؤسسات المنشودة، وان تفسح في المجال امام الكفاءات والعناوين النزيهة والمستقلة لتأخذ مكانها في ادارة ماكنة الدولة، المعطلة والمنخورة بالفساد والطائفية؟.
اللافت اننا لا نجد في منصوصات مشاريع «التغيير» المطروحة والمتداولة ما يشير الى ان اصحابها معنيين في معالجة (وحتى احتواء) اثار وتشوهات مرحلة المحاصصة والكوارث التي نجمت عنها ومسؤولية القوى المتنفذة وزعاماتها عن ذلك، وثمة القليل من المطالعات والتصريحات (وتقارير عبر وسائل التواصل الاجتماعي) تصدت الى سيطرة عائلات «محاصصية» كاملة او شلة من «ابناء القرية» على مرافق حساسة، وكأنها مملوكة لهم، وهي واحدة من اشنع متروكات نظام المحاصصة.
كما ان القلة من المهتمين بالموضوع، بمن فيهم مناهضون للمحاصصة، رصدوا بعمق ومسؤولية حقيقة ان المحاصصة اصبحت ثقافة (أو عقيدة) أو مسلّمات مجتمعية، تقوم على الاستئثار والتمييز واقصاء الاخر والحق المقدس وتكوين بطانات ومحاصرة الاكفاء، ومن يتابع الوقائع (غير المعلنة) التي يجري بها احلال مسؤولين كبار في مراكز حساسة محل آخرين سيشعر بالقرف حيال المعايير الفئوية الغريبة للاختيار والمهانة التي يتعرض لها اصحاب الكفاءات والنزيهون والمستقلون عندما يُبعدون عن فرص ادارة وقيادة هذه المرافق ، وما يتركه ذلك من مرارات ومشاعر سخط ومخاصمة، عدا عن الضرر الذي يلحق مصلحة البلد وشعبه.
المسكوت عنه في موضوع المحاصصة، كاستئثار بالامتيازات، ان الكعكة لم يتبق منها شيئا، وان ثلاثة ارباعها تملكها المحاصصون، منذ عهد برايمر الذي وزع ما لا يملكه لمن لا يستحقه.
************
فران ليبوتز- كاتبة اميركية
« لا تسأل طفلك عما يريده على العشاء إلا عندما يكون هو الذي سيدفع الحساب».
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة