الأخبار العاجلة

دعوى أجر المثل في القانون العراقي

القاضي حسن حسين جواد الحميري

هي الدعوى التي تقام من قبل المالك على شاغل العقار الذي اشغله من دون مسوغ قانوني حيث تطلع المحكمة على سند التسجيل العقاري او القسامات الشرعية والنظامية اذا كان العقار يعود لمورث المدعي للتأكد من الخصومة ثم الاستماع الى اقوال المدعى عليه فيسأل عن المدعى عليه عن تاريخ اشغاله للعقار وعن صفة هذا الاشغال فاذا اجاب انه مستأجر يكلف بإثبات دفعه هذا بالبينة المعتبرة قانونا وبالتفصيل الذي اوضحناه في دعوى منع المعارضة وهذه الدعوى لا تقام من قبل مالك العقار فقط بل يمكن ان تقام من قبل مستأجر عقار بعقد صحيح على من حرمه من الانتفاع به فاذا كان الشخص الذي حرمه هو المؤجر فليس له في هذه الحالة الا طلب فسخ العقد او انقاص الاجرة وفي دعوى اجر المثل قد يدفع المدعى عليه دعوى المدعي بان المدعي قد اباح له استغلال العقار او انه مشتري للعقار او انه فلاح فهنا ترد دعوى المدعي اذا اثبت المدعى عليه ذلك لان اجر المثل يدور مع الغصب وجودا وعدما ولكن هذا لا يمنع المدعي من اقامة الدعوى ذاتها للفترة اللاحقة لان دفع المدعي المذكور المتعلق بالإباحة يكون قد انتهى بالمطالبة القضائية
وهناك اكثر من نوع من انواع دعاوى اجر المثل وهي:
النوع الاول : الدعوى التي تقوم على الاجنبي (الشاغل للعقار) من قبل المالك فبعد التأكد من الخصومة والاطلاع على مستمسكات الدعوى والاستماع لدفوع المدعى عليه والانتهاء من اثباتها تتجه المحكمة الى اجراء الكشف على العقار بدلالة خبير فني (مساح) وخبير قضائي مختص لتقدير اجر مثل العقار خلال الفترة المطالب بها .. اذا كان المدعي (المالك) يملك العقار على وجه الاستقلال .. اما اذا كان المدعي هو احد الشركاء المالكين للعقار فانه يستحق اجر المثل بقدر سهامه في العقار موضوع الدعوى وانه في النوع الاول من هذه الدعاوى اذا كان الشاغل غاصبا للعقار يشترط عدم علم وموافقة المالك بالإشغال وانه لم يتسلم بدلات الايجار سابقا ولم يصدر منه اي تصرف يدل على رضائه بإشغال الدار وهذه مسالة وقائع تقدرها محكمة الموضوع وعليه اذا سلم الشاغل العقار الى المالك خاليا من الشواغل او بعد اقامته دعوى منع المعارضة واكتساب الحكم الدرجة القطعية فان الماك في الحالتين يستحق اجر المثل عن مدة الاشغال السابقة.
النوع الثاني : الدعوى التي تقام من قبل احد الشركاء على الشركاء الاخرين فاذا كانت دار سكن او قطعة الارض تعود الى الشركاء او الى مورثيهم او انها مشغولة او مستغلة من قبل بعض الشركاء من دون البعض الاخر فيحق للشركاء غير المستفيدين من السكن ان يطلبوا اجر المثل من الشركاء الاخرين المستفيدين من السكن او الاستغلال بإقامة دعوى اجر المثل عليهم للاستفادة من سهامهم في تلك الدار او القطعة بوصفها جزء من تركة مورثهم وفي هذه الحالة يكون تقدير اجر المثل من قبل خبراء و حسب استحقاق الشركاء ويطرح اجر مثل سهامهم بوصفها حصصهم بالملك والباقي يلزمون بدفعه الى شركائهم غير الشاغلين للملك المشاع . وهنا تثار مسالة وهي انه اذا كان العقار عبارة عن دار مشغولة من قبل زوجة المتوفي او زوجة المتوفي والقاصرين ففي هذه الحالة يقدر اجر المثل بما لا يتجاوز 1% من القيمة الكلية المقدرة من قبل دوائر ضريبة العقار وهذه الحالة تختص بالعقارات المستغلة كدور سكن فقط وهذا حسب احكام القرار (1041في 17/8/1982
النوع الثالث : الدعوى التي تقام من المالك مشتري العقار على البائع حيث انه اذا باع المالك العقار الى الغير فيلزم بتسليم المبيع حال اتمام عملية التسجيل في دائرة التسجيل العقاري المختصة الا اذا كان هناك اتفاق بين البائع والمشتري على امهال البائع مدة مناسبة لتسلم العقار فاذا انتهت المدة يكون ملزما بتسليم المبيع ويكون بعكسه غاصبا للعقار ويستحق المالك الجديد اجر المثل طيلة مدة الاشغال بعد انتهاء المدة المتفق عليها سابقا وفي هذه الحالة تقام دعوى منع التعرض لتسليم الدار ومن ثم المطالبة باجر المثل امام محكمة البداءة المختصة ويحسب اجر المثل بمعرفة خبير قضائي تصحبه المحكمة عند اجراء الكشف الموقعي على العقار وهذا تحقيق للعدالة فلا يعقل ان يتسلم البائع ثمن العقار ويبقى شاغلا ويحرم المشتري من الثمن والعقار معا.
النوع الرابع : الدعوى التي تقام على العقارات التي تم اخلاؤها بموجب احكام صدرت من محاكم البداءة بموجب احكام قانون تعديل قانون ايجار العقار ذو الرقم 25 لسنة 1996 فهنا يستحق المالك اجر المثل من اليوم الذي يحدده موعدا للتخلية كان يوجه المدعي (المالك) انذارا الى المستأجر ويحدد فيه يوم 1/1/2011 موعدا للتخلية وتسليم العقار وان المستأجر امتنع عن التسليم واقيمت عليه دعوى وصدر حكم بالتخلية واكتسب الدرجة القطعية فهنا يستحق المالك اجر المثل من يوم 1/1/2011 اي اليوم الذي عين موعدا لتخلية وهناك من يرى انه يستحق اجر المثل من تاريخ صدور قرار بالتخلية الا اننا مع الرأي الاول حيث ان العلاقة العقدية (الايجارية) بين المؤجر والمستأجر قد انتهت بمجرد توجيه الانذار وتبليغ المستأجر به.
النوع الخامس : الدعوى التي تقام على المستأجر للعقار بموجب احكام قانون ايجار العقار المرقم 87 لسنة 1979 وذلك في حالة الحكم بتخلية الماجور وبعد انتهاء المهلة القانونية المنصوص عليها في الفقرة( 2 من المادة 22 من قانون ايجار العقار اعلاه )فان المالك يستحق اجر المثل ابتداء من تاريخ انتهاء المهلة القانونية ولحين التخلية الفعلية للماجور وليس الاجر المسمى باعتبار ان العلاقة الايجارية قد انتهت بين الطرفين .. ويمكن الجمع في دعوى واحده بين الاجر المسمى واجر المثل حيث ان المالك يستحق اجر المسمى في حالة وجود عقد ايجار بين المؤجر والمستأجر سواء كان هذا العقد تحريريا او عرفيا يصادق عليه الطرفان ففي هذه الحالة يستحق المؤجر الاجر المسمى في العقد وفي حالة انتهاء عقد الايجار بالصور التي اشرنا اليها اعلاه فانه يستحق اجر المثل ويمكن التحول من اجر المثل الى اجر المسمى تطبيقا لما قضت به المادة 4 من قانون الاثبات رقم 107 لسنة 1979 التي اوجبت تبسيط الشكلية الى الحد الذي يضمن المصلحة العامة ولا يؤدي الى التفريط بأصل الحق المتنازع عليه
النوع السادس : اذا ادعى المدعى عليه بانه فلاح فتفاتح لجنة الفصل في المنازعات الزراعية للتحقق من ذلك فاذا ايدوا ان المدعى عليه فلاح فتحال الدعوى اليهم وسواء كانت المطالبة باجر مثل باقل من سنة او بأكثر منها
النوع السابع : اذا قال المدعى عليه اني مستأجر فتكلفه بعقد الايجار ولا تسمع البينة الشفوية حيث لا بد من بينة تحريرية لأنه لا يوجد حاليا عقد ايجار بخمسة الاف دينار ولكن تسمع اذا اقل ويسمح القانون بالبينة الشفوية وقت نشوء الالتزام.
اما بالنسبة للرسم فيستوفى رسم عن هذه الدعوى 2% من المبلغ الذي يقدره المدعي ابتداءً او من تقدير الخبير القضائي عند احتساب اجر المثل على ان لا يتجاوز على 25 الف دينار
اما مدة الطعن فان مدة الطعن في الاحكام الصادرة من محاكم البداءة في دعوى اجر المثل خلال ثلاثين يوما من اليوم التالي لتبليغ القرار او اعتباره متبلغا وتخضع هذه الدعوى للاستئناف والتمييز اذا كانت قيمة المبلغ المحكوم به اكثر من الف دينار وتخضع للتمييز فقط اذا كانت قيمة او مقدار المبلغ المحكوم به اقل من الف دينار وذلك لدى محكمة التمييز وخلال ثلاثين يوما.
وتخضع للتمييز امام محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية اذا كان المبلغ المحكوم به اقل من خمسمائة دينار.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة