وما يزال الإصلاح ممكناً !

أيا كانت نتائج الانتخابات التي أجريت في العراق ومهما كانت أسباب المشاركين والمقاطعين مشروعة فان الإصلاح والدعوة اليه ماتزال قائمة ..ونتفق مع من قال ويقول ان نسب المشاركة المتدنية كشفت بوضوح مستوى الرفض للسياسات المتبعة والنهج الذي اختطته الطبقات الحاكمة لاكثر من ثلاث دورات انتخابية وفي الوقت نفسه جسدت هذه النسبة تقلص الامال بالعثور على شخصيات سياسية قادرة على تحقيق تطلعات الملايين من ابناء الشعب والوصول بالبلاد الى مرافئ التعافي .. اليوم نصحو على صبح جديد بكل الوانه ويتشارك معنا الفائز والمهزوم والسعيد والمحزون والقلق والمهموم وايا كانت الكتلة السياسية والحزب الذي سيحظى بالاغلبية وتقع على عاتقه مهمة تشكيل الحكومة فان تداعيات هذه الانتخابات ستكون حاضرة امامه وسيكون الوقت قصيرا جدا لتقديم التبريرات والاعلان عن فشل جديد فالتحدي الاكبر الذي سيواجهه رئيس الوزراء الجديد والكتلة التي يخرج منها والزعامة والمرجعية التي تدعمه هو انتشال البلاد من مساحات اليأس ومخالفة التوقعات والانفتاح على الرأي العام العراقي والأخذ بيد المبادرين من الكفوئين والنزيهين لرسم خارطة طريق تصلح وترمم الخراب الذي طال جوانب مهمة من حياة العراقيين ومن المهم جدا المباشرة بالادنى والاقرب لقبة البرلمان والانتقال تدريجيا الى السلطتين التنفيذية والقضائية فثمة قوانين صار من الواجب تعديلها وتغييرها بعد ان اجمعت الغالبية على قصورها وفي مقدمتها قانون الانتخابات الحالي ومن ثم الشروع بقوانين الامتيازات الممنوحة لاعضاء السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية وضرورة تقليصها وطمأنة الشارع العراقي ببداية صحيحة تعيد الامل والثقة لهذا الشعب المظلوم وتشعره بوجود ارادة لتصحيح وتعديل المسارات ومن ثم الالتفات الى حال الملايين من الفقراء والمهمشين والعاطلين الذين شبعوا وعودا بتغيير احوالهم من الحكومات السابقة وظلوا ينتظرون تفعيل هذه الوعود وتامين عودة ملايين اخرى من العراقيين في الخارج والنازحين وتوفير سبل العيش الكريمة لهم وابعاد شبح الخوف والحرب عن البلاد والحيلولة دون عودة عصابات الارهاب والجريمة الى المدن الامنة واخيرا وليس اخرا تنظيم محاكمات عادلة للفاسدين والسراق من دون تمييز والغاء اي دور لجهة او حزب او مجموعة تملك النفوذ للتدخل في قرارات المحاكم .. قد يبدو ذلك حلما للكثيرين لكن هذا الحلم يمكن تحقيقه بتوفر الارادة والصدق والاخلاص لمن دفعتهم الاصوات القليلة الى قبة البرلمان ..حان وقت العمل وذهب وقت الشعارات وهذه فرصة جديدة يمنحها الشعب العراقي لاختبار المجرب وغير المجرب لانريدها ان تضيع مرة اخرى ويضيع معها مصير امة دولة .
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

اضف رد