حق المتهم في محاكمة عادلة

إن هناك غاية كبيرة جداً يهدف إليها القانون في كل مكان وزمان او يجب أن يهدف إلى تحقيقها الا وهي فكرة العدالة بل إنها الغاية القصوى التي يسعى إليها القانون، فالقانون يجب ان يكون رديفا للعدالة وان القانون من دون عدالة سخرية أن لم يكن تناقضاَ فالعدالة مهما كان معناها هي في نفسها قيمة خلقية اي انها احدى الغايات التي يسعى اليها الانسان لتحقيق حياة هنيئة ولكن مفهوم العدالة اوسع من مفهوم القانون ذلك ان العدالة مطلوب تطبيقها سواء وجد القانون ام لا.
فالعدالة تعد مرآة التحضر البشري والرقي الإنساني وهي المعيار الدال على الاحترام المكفول لآدمية الإنسان وإنسانيته وهي اسمى واجل القابه لذلك فان مقالا في حق المتهم في محاكمة عادلة ليس مقالاً ترفيهياً او مقالا تقليدياً لكنه بحث في ادق واعقد قضايا الحياة عموماً فحقوق الإنسان تستأثر كما كرستها المواثيق الدولية والدساتير الوطنية باهتمام المواطن والدولة على سواء بوصفها هدفاً اسمى تسعى الشعوب قاطبة الى تحقيقه كي ينعم افرادها بطمأنينة وسلام فلا يهدر حق ولا تنتقص حرية واذا كانت حقوق الانسان…….مكانها ضمن دراسة العام والحريات العامة الا ان جزءاً مهماً منها…… بمنزلة مبادئ عامة ضمن القانون الجنائي وما يتضمنه من اجراءات ولكي نحقق للمتهم الحماية مما يمكن ان يتعرض له من انتقاص في الحرية او مساس في حقوقه من جراء الاجراءات الجزائية وما يرافقها من مخاطر في حريته وكرامته كان لابد من منحه وهو في صدد توجيه الاتهام اليه ضمانات وحقوقا تحفظ له حقه في محاكمة عادلة فما دام ان الأصل في الإنسان البراءة فمن حقه ان يتمتع بحرية وسائر حقوقه المقررة في القانون ويتعين على الدولة تبعاً لذلك احترام هذه الحرية وتلك الحقوق لذلك فلا بد من تزويد المتهم باسلحة تمكنه من مواجهة امتيازات السلطة العامة ومن اهم تلك الاسلحة حقه في محاكمة عادلة وما يتضمنها من ضمانات وامتيازات على السلطة العامة ضمانها له وعليه فان المحاكمة العادلة تعد احد الحقوق الاساسية للإنسان وهي تقوم على توافر مجموعة من الاجراءات التي تتم بها الخصومة الجزائية في اطار من حماية الحريات الشخصية وغيرها من حقوق الانسان المتعلقة بها.
ولهذه الاهمية لحق المتهم في محاكمة عادلة فسنتوجه بعونه تعالى وحفظه الى دراسته ضمن التشريع العراقي وقسم من التشريعات العربية والاجنبية اضافة الى الشريعة الاسلامية.
تعد شرعية الاجراءات الجنائية حلقة من حلقات القانون يتتبع بالخطى الواقعية منذ ارتكابها مروراً بملاحقة المتهم بالاجراءات المتخدة قبله ثم الحكم عليه بالعقوبة المقررة قانوناً وانتهاءً بتنفيذ المحكوم بها عليه وفي كل هذه المراحل يضع القانون الجنائي النصوص التي تمس حرية الانسان سواء عن طريق التجريم والعقاب او عن طريق الاجراءات التي نباشر ضده في اثناء التحقيق او خلال المحاكمة او عند تنفيذ العقوبة بحقه فكل اجراء يتخذ ضد انسان من دون افتراض براءته سوف يؤدي الى القاء عبء اثبات براءته عليه من الجريمة المنسوبة اليه فاذا عجز عن اثبات براءته هذه عدّ مسؤولاً عنها وبالتالي يؤدي هذا القصور في الحماية التي تكفلها قاعدة لا جريمة ولا عقوبة الا بناء على قانون لذلك كان لابد من افتراض براءة المتهم في كل اجراء من الاجراءات التي تتخذ ضده لان الافتراض المذكور يعد ركناً من اركان الشرعية الجزائية بالتالي كانت قرينة البراءة من اهم الاسباب التي تسهم في تحقيق اجراءات ولكي نحقق قانونية تضمن للمتهم الفرصة الكافية في التمتع بمحاكمة عادلة يسودها ضمان قانوني وقضائي في كل اجراءاتها.
القاضي علي كمال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة