الأخبار العاجلة

“لعبة” الشارع الجهنمية

اللجوء الى الشارع في حل النزاعات السياسية بين أبناء البلد الواحد من اخطر اشكال النزاعات ، بل انها اخطر من الارهاب ودواعشه، لان هذا النوع من الالتجاءات، يخلط الاوراق وينبت الاحقاد ويفتح الابواب على اشكال من الصراعات لااحد يعرف حدودها وسقوفها..

لسنا في مقهى نتبادل النكات السمجة لكي نقتنع ان الجماهير نزلت الى الشارع لتأييد المالكي ، وجماهير اخرى نزلت تأييدا لحيدر العبادي، في بغداد وبعض المحافظات الجنوبية تحديدا .. فهذا التجييش الاناني من كل الاطراف لاينم عن اي مستوى من مستويات المسؤولة الوطنية ولا الحرص على وحدة الشعب ولا ابقاف نزيف الدم المؤلم ..

الالتجاء الى الشارع يؤدي الى التصادم مع القوات الامنية والجيش في بلاد تحولت الى غابة من البنادق والميليشيات وكل انواع الاسلحة ، فضلا عن المحرضين والدافعين والمستغلين  لنزول الجماهير الى  شوارع المدن..

لعبة جهنمية خطيرة ثمنها غال ، بل واغلى من الاثمان التي دفعتها الجماهير نفسها منذ اكثر عشر سنوات، وفواتيرها مفتوحة الى اقصى المديات ، وبامكان هذه اللجوءات ان تنفتح على صراعات لايستطيع اي كان ان يتحكم في اتجاهاتها وانخراط مجموعات من الناس لاعلاقة لها بالتجببش وهي على الحياد حتى اللحظة، كما ان القوات الامنية ستجد نفسها بحكم تكوينها وبنائها المغلوط منخرطة هي الاخرى في صراع الشوارع ..

منذ عدّة ايام تشهد شوارع بغداد وبعض المحافظات التجاءات المالكي والمعارضين له ، وحدثت بسبب ذلك اشتباكات في بغداد مع القوات الامنية، واستمرار الحال على ما هو عليه ينبيء باتساع مداها ،وهذا ما نحذر منه ، وندعو كل من له يد في هذه “اللعبة” المميتة  ان يسحب يده، وتترك الامور تأخذ مجراها الطبيعي، سواء على طريق المحكمة الاتحادية او التعامل مع الوقائع بروح المسؤولية الوطنية الحقيقية ..

قلناها ونقولها لاصحاب العقول الجامدة ، والذين يعتبرون ان لي الاذرع في الشارع هو الطريق الوحيدة لتحقيقي الاهداف السياسية، ان نيران هذه اللعبة لن توفر احدا ، بما في ذلك من ينفخ فيها لتحقيق مصالح اخرى لن تتحقق وسط الفوضى وشلالات الدم ..

تجييش الشارع ينبغي ان يكون لمحاربة الخطر الداهم الذي ابتلع ثلث البلاد وشرد اكثر من مليون ونصف المليون عراقي ، وفتح جروحا جديدة في الجسد العراقي المدمى ..

تجييش الشارع ينبغي ان يكون لحماية التجربة العراقية على علاتها ..

تجييش الشارع ينبغي ان يكون لحماية مصالح الناس وليس حماية الكراسي والمناصب والامتيازات والتشبث بالمواقع الزائلة ..

نداء الى المالكي والى معارضيه من التحالف الوطني ان لايستخفوا بهذه اللعبة ، فهي لاتشبه كل الالعاب التي مورست ضدنا ولنا وعلينا ، لعبة سيندم على صناعتها الجميع اذا كتب لها ان تسير مثلما يخطط لها ..

احذروا لعبة الشارع هذه التي ستحرق الجميع بنيرانها ..!!

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة