لم تعد الانتهاكات والتجاوزات التي تطال المال العام وسوء التصرف بموارد الدولة والفشل في ادارة الكثير من مؤسساتها محصورة في دوائرها الرسمية الضيقة فقدا اتاحت حرية تدفق المعلومات والحرية التي تتمتع بها وسائل الاعلام عامة في ظل الديمقراطية لكافة فئات الشعب للاطلاع على تفاصيل كثيرة من الاداء الحكومي بكل عناوينه واصبحت الرقابة الشعبية فاعلة ومؤثرة ...
" />

منابر المستضعفين

لم تعد الانتهاكات والتجاوزات التي تطال المال العام وسوء التصرف بموارد الدولة والفشل في ادارة الكثير من مؤسساتها محصورة في دوائرها الرسمية الضيقة فقدا اتاحت حرية تدفق المعلومات والحرية التي تتمتع بها وسائل الاعلام عامة في ظل الديمقراطية لكافة فئات الشعب للاطلاع على تفاصيل كثيرة من الاداء الحكومي بكل عناوينه واصبحت الرقابة الشعبية فاعلة ومؤثرة بالتعاضد مع منابر الاعلام الحرة وماعادت المجموعات المشبوهة التي تلتف حول الفاسدين وتتولى ترتيب نشاطاتهم قادرة على اخفاء مايمارسه هؤلاء من سرقة وابتزاز وتزوير للكثير من الملفات التي تقع تحت ايديهم وفي مجال اخر اتاحت التظاهرات ومنابر التواصل الاجتماعي للنشطاء التعبير عن ارائهم وتوجيه انتقاداتهم للكثير من مكامن الفشل وفضح التستر على المسؤولين الضالعين بجرائم مختلفة وفي نفس الوقت الكشف عن الازدواجية والتمييزفي عدد من قرارات السلطات القضائية تجاه من يريدون ممارسة حقهم في الاستقصاء ومحاربة الفساد ومساندة الدوائر المعنية بهيئة النزاهة وترهيبهم بالقرارات المجحفة والسكوت والتغاضي واصدار قرارات ضعيفة وغير مؤثرة بحق السراق والمهربين ومن يقف ورائهم ..هذا التباين وهذه الازدواجية والكيل بمكيالين يدفع الشارع في لحظات الياس للخروج بمشاعر عاطفية لمناصرة الضعفاء والمظلومين والمتضررين من هذه الانتهاكات الفاضحة واصبحت مثل هذه المظالم قضية راي عام داخل الشارع العراقي ولربما تتبلور الكثير من هذه القضايا لتشكل حركة احتجاج واسعة يمكنها احداث التغيير والاصلاح في بناء الدولة ومن واجب الاعلاميين بكل عناوينهم دعم ومناصرة حركة الشارع باتجاه التنوير واثارة الوعي والمساهمة في تصحيح المسارات بما يقوي النظام الديمقراطي وبما يعزز الرقابة الشعبية وقطع الطريق امام من يريدون خلط الاوراق واثارة الشغب والفوضى والايحاء بان حركة الاحتجاجات الشعبية هي مدفوعة من جهات اقليمية والحديث بمفهوم ونظرية المؤامرة وتهديد الدولة وخرق انظمتها وقوانينها ومن واجب الحكومة حماية وتشجيع منظمات المجتمع المدني والاصوات المدنية على ممارسة حقها في التعبير عن رايها وعدم السكوت عن محاولات واد هذه الاحتجاجات او ممارسة وسائل العنف والبطش وتهديد قادتها حتى لايتهم النظام السياسي بتخليه عن المباديء التي سنها الدستور وكفلتها قوانين الحريات العامة ..الشارع ومنابر التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام هي منابر المستضعفين الذين لم تسمح لهم اجهزة الدولة الرسمية التعبير عن مواقفهم بحرية واطمئنان .
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة