بغداد ـ وداد إبراهيم: قبل ان تجتاز جسر الشهداء مشيا الى ساحة الرصافي عليك ان تتطلع الى اجمل حالة في بغداد وبالتحديد في موسم الشتاء حيث يقف عدد كبير من عشاق النوارس ومعهم قطع الخبز ليؤكدوا محبتهم وصداقتهم لهذه الطيور المهاجرة والتي جاءت لتزور شواطئ دجلة اذ تمثل عشقها الدائم، حيث الطيران والتحلق والدوران حول ...
" />

هذا أوان النوارس على ماء بغداد

بغداد ـ وداد إبراهيم:

قبل ان تجتاز جسر الشهداء مشيا الى ساحة الرصافي عليك ان تتطلع الى اجمل حالة في بغداد وبالتحديد في موسم الشتاء حيث يقف عدد كبير من عشاق النوارس ومعهم قطع الخبز ليؤكدوا محبتهم وصداقتهم لهذه الطيور المهاجرة والتي جاءت لتزور شواطئ دجلة اذ تمثل عشقها الدائم، حيث الطيران والتحلق والدوران حول عشاقها وهم يصطفون على جانبي الجسر محملين بقطع الخبز فتدور حولهم وتقترب وتصدر اصواتا تعبر عن سعادتها وفرحتها بمن جاء من اجل ان يعطيها محبته وكأنها تقول لا يروق لي التحليق والدوران والغناء الا حين يكون اهالي بغداد معي على جسر الشهداء لنكون معا في حلبة الحياة فقد فزت بمحبتكم وسررت بضحكاتكم وانتم تلتقطون الصور معنا.
وقد احتّل النّورس مكانة عند الأدباء والشّعراء في العراق بالتحديد، فكان يرمز عندهم للتّرحال، والشوق، والوحدة، وكان في بعض الأحيان عنوانا لمنجز ادبي مثل قصيدة دوامة النورس الحزين لمظفر النواب ويقول فيها :
يا قمة الدجاج
ان البحر كله نوارس
ان البحر كله… نوارس
ان البحر كله…. نوارس
ويعقد اجتماعه السري في البحر العميق.
ليس العابرون وحدهم على الجسر من يألف التعامل مع هذه الطيور فثمة من يعتنيها والسيد ابو عبد الله احدهم، قال: اعتدت المجيء الى هذا المكان ضمن فريق من الاصدقاء وفي الموسم نفسه حيث مشهد اسراب النوارس على شواطئ دجلة، ومعنا كمية من الخبز الطازج ونقوم بتقطيعه الى قطع صغيرة ورميه اما في الماء او رميه الى الاعلى حيث يقوم النورس بملاحقة فتات الخبز واكله واجد ان هذا الطير لديه معرفه بأننا نقف من اجل اطعامه فما ان نقف حتى تأتي اعداد كبيرة من الطيور تحلق وتدور فوقنا ومن ثم تقترب منا وتصدر أصواتا عالية، وفي منظر جميل جدا، وفي مرة اقترب الطير مني ليلتقط فتات الخبز من يدي فأصابني بجرح بيدي فله منقار حاد جدا، واعتقد انه كان يريد ان يعبر عن صداقته وثقته بالاقتراب من دون خوف، كما ان منظر هذه الطيور المحلقة فوق جسر الشهداء يزيد جمالية واشراقة للجسر ولبغداد.
وعبد الله جبار رجل كبير في السن جاء بكيس من الخبز وصار يقطعه الى قطع صغيره وقبل ان يبدأ برمي فتات الخبز كانت النوارس قد عرفت هذا الزائر فاقتربت منه ودارت حول رأسه وعن قرب وقبل ان يرمي الخبز سقط منه الكيس في الماء وصارت مطاردة كبيرة بين النوارس على ما سقط من احد عشاق النوارس ويقول: النوارس رمز من رموز بغداد الجميلة فهي تأتي كل عام وتستقر على ضفاف دجلة وانا احد عشاق هذه الطيور واحرص على ان اكون في موعدي معها واشتري الخبز الطازج واقف لما يقارب اكثر من ساعة وهي تدور حولي في مشهد يبعث على السعادة والدهشة، ويأتي الكثير من محبي هذه الطيور الى هنا البعض يلتقط الصور والبعض يرمي لها فتات الخبر عالية فتقوم بعملية تحليق ودوران جميلة وهي تصدر اصواتا جميلة.

الفة ودفء وخديعة
السيد محمد عبيد قال: لا شك ان وجود هذه الطيور وفي هذا الموسم من اروع ما صنعته الطبيعة لهذا البلد ولأنها تجد ان هناك ما تحتاجه من الدفء والمأكل والمشرب، وباستطاعة المؤسسات السياحية استغلال هذه الحالة الطبيعة وتحويلها الى نشاط سياحي وعلى شواطئ دجلة مثل القيام بجولة نهرية في دجلة وتهيئة مستلزمات الجولة من تنظيف جانبي النهر وتصوير مشاهد الطيور وهي تقترب.
النورس من الطّيور الذكيّة، ويمتلك القدرة على التّعلم، ومن تصرفاته التي تنّم عن هذا الذّكاء، التربيت على التربة بأقدامه كيّ يخدع الديدان المتواجدة فيها بأنّ المطر يهطل، فتخرج هذه الديدان، فيلتقطها النّورس ويأكلها، كما أنّه يمتلك عدّة أساليب للتّواصل، من خلال حركات معيّنة في الجسم، أو التّحليق بأسلوب معيّن، فهي تسافر مسافة نحو خمسة آلاف كيلو متراً بحثاً عن الدفء في فصول الشتاء، لتعود مجدداً عند تحسّن الطّقس، يعيش النوّرس بمستعمرات كبيرة بالقرب من المسطّحات المائيّة، مثل البحيّرات، والبحار، ، ويقضي أوقات استراحته طافيّاً على الماء، ويتغذّى على الأسماك، والدّيدان، والحشرات، كما أنّه ينظّف الشواطئ بالتهامه الفضلات التّي تعدّ غذاءه الرئيسي، كما أنّه يتبع مراكب الصيّد؛ لأكل بقايا الأسماك، ، والنّورس يشرب الماء سواء كان مالحاً أو عذباً؛ فلديه غدد متخصّصة تمكنّه من شرب الماء المالح دون ضرر. ويبني أعشاشاً كبيرة باستعمال الأعشاب البحريّة.
الجهات ذات العلاقة باتفاقية الحفاظ على الطيور المهاجرة ، مدعوة لمعرفة مسارات الهجرة لهذا النوع من الطيور على ان تركز على الترابط بين قضايا حفظ الطيور المهاجرة وتنمية المجتمعات المحلية وسياحة الأحياء البرية والتي تعد من الثروات السياحية الأساسية فالأنشطة السياحية المتصلة بالطيور مثل مراقبة الطيور أو تصويرها فوتوغرافيا يمكن إدارتها بطريقة جيدة على أن تشكل أساساً لعلاقة مثمرة بين الأشخاص والطيور المهاجرة ومن خلال الاشتراك مع منظمة السياحة العالمية للإضاءة على مشروع مسارات الهجرة والذي يسهم في تنمية السياحة المستدامة في الاماكن الواقعة على طول الطرق الرئيسية التي تعبرها هذه الطيور حول العالم، وتعرف أيضاً «بمسارات الطيور المهاجرة» ومن خلال استثمار العائدات السياحية في حفظ المواقع والمحميات الطبيعية من اجل حماية موائل الطيور وحفظها وإيجاد فرص عمل سياحية اكثر.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة