الأخبار العاجلة

البشر الأوائل هاجروا من أفريقيا في موجات متعددة

من مهد البشرية إلى أصقاع الأرض
باريس ـ وكالات:

خرج أسلاف الإنسان المعاصر من مهد البشرية إفريقيا إلى أصقاع الأرض في موجات هجرة متعددة، قبل ستين ألف عام كما كانت تقول الدراسات السابقة، بحسب ما خلص إليه باحثون في دراسة جديدة.
ونشرت خلاصات هذه الدراسة الجديدة في العدد الأخير من مجلة «ساينس» ، واستند معدوها إلى عدد كبير من الاكتشافات الجديدة في آسيا خلال السنوات العشر الماضية أظهرت أن أسلاف الإنسان المعاصر قطعوا مسافات هائلة في آسيا واقتربوا مما يشكّل اليوم أستراليا، في زمن مبكر أكثر بكثير مما كان يُعتقد.
فقد عثر في جنوب الصين ووسطها على عظام عمرها ما بين 70 ألف سنة و120 ألفا، تعود لهذا النوع البشري، الذي يسمّى الإنسان العاقل، وهو الجنس البشري الوحيد الذي ظلّ على قيد الحياة بعد اندثار الأنواع الأخرى.
وأظهرت دراسات وراثية، أن الإنسان العاقل التقى في آسيا بأنواع أخرى من البشر، مثل النيانديرتال، «ابن عمّ» الإنسان المعاصر.
وإنسان نيانديرتال نوع من البشر من سلالة تختلف عن سلالة الإنسان المعاصر، تعايش معه في بعض المناطق حين خرج أسلاف الإنسان المعاصر من إفريقيا إلى سائر مناطق العالم، وحصل تزاوج أيضا بين النوعين، لكن إنسان نيانديرتال انقرض قبل 38 ألف سنة لأسباب ما زال الغموض يشوبها.
ورجّح بعض العلماء أن يكون انقراضه عائداً إلى عدم قدرته على التكيّف مع تغير النظام الغذائي من جراء تغير المناخ.
ولطالما ظنّ العلماء أنهم كانوا كائنات لا تتمتع بإدراك، إلى أن ثبت أنهم كانوا يعتنون بالفنون ولديهم طقوس ويتزيّنون بالحليّ ويعتنون بالأشخاص المسنين ويستعملون الأعشاب كدواء.
وأظهرت دراسات حديثة : أن الجماعات البشرية التي تعيش اليوم خارج إفريقيا تنحدر كلّها من جماعة واحدة عاشت في إفريقيا قبل ستين ألف عام.
ولهذا رجّح مايكل بيتراغليا الباحث في معهد «ماكس بلانك» الألماني والمشرف على الدراسة: أن «الهجرات التي انطلقت من إفريقيا قبل أكثر من ستين ألف عام كانت هجرات قوامها مجموعات صغيرة من المستكشفين، وبعض هذه الموجات لم تترك سوى بصمات ضعيفة على الشعوب الحديثة».
وتحدّث الباحث عن بصمات وراثية تعود إلى الاختلاط والتزاوج بين الإنسان العاقل وأنواع أخرى من البشر عاشت وقتها في آسيا.
ويعتقد العلماء اليوم أن كل البشر، ما عدا الأفارقة، لديهم ما بين 1 إلى 4% من جيناتهم تعود إلى إنسان نيانديرتال، أما سكان الدول المطلة على المحيط الهادئ فتلبغ نسبة جينات إنسان دينيسوفان المنقرض لديهم 5 %.
كل هذه المؤشرات تظهر أن التزاوج مع هذين النوعين البشريين المنقرضين، وربما مع أنواع أخرى، كان أكثر تعقيدًا مما هو معروف إلى الآن.
وقال كريستوفر باي الباحث في جامعة هاواي وأحد المشاركين في الدراسة: «هذه المؤشرات ترجّح أن خروج الإنسان الحديث من إفريقيا لم يقتصر على موجة واحدة».
وأضاف «ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار أيضاً التغيرات البيئية والتفاعلات التي جرت بين شتى جماعات البشر التي كانت تعيش في آسيا في آخر عصر البليستوسين، العصر الحديث الأقرب، قبل مئة ألف عام».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة