الأخبار العاجلة

تحديات أمام المصارف العربية

تضييق نطاق التعامل مع المحلية منها
الصباح الجديد ـ وكالات:

أكد المدير العام لصندوق النقد العربي عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، أن المصارف العربية «تواجه تحديات حقيقية في علاقتها مع البنوك المراسلة»، وأسف إلى أن بعض الإجراءات «لم تستند إلى مبررات مقبولة».
ولفت في افتتاح ورشة عمل ينظمها الصندوق في مقره في أبو ظبي حول «تداعيات إجراءات البنوك المراسلة العالمية: نحو بناء حلول»، إلى أن العلاقات مع البنوك المراسلة العالمية «تضطلع بدور مهم في اقتصادات الدول الناشئة والنامية ومنها دولنا العربية»، معتبراً أنها «تشكل القناة التي يمكن من خلالها الحصول على الخدمات والمنتجات المالية العالمية وإجراء التحويلات عبر الحدود».
وأوضح الحميدي أن البنوك المراسلة العالمية «اتخذت إجراءات لتخفيف الأخطار، تراوحت بين تقليص الخدمات والمنتجات المقدمة لعدد من البنوك المحلية، ووصلت إلى حد إغلاق حساباتها والتوقف عن التعامل معها».
ورأى أن التعاملات عبر الحدود «باتت مهددة في السنوات الأخيرة نتيجة تعرض البنوك المراسلة العالمية للمخالفات والغرامات المالية من قبل السلطات الإشرافية في دولهم، سعياً إلى تحسين الالتزام».
وأعلن أن «الدوافع الرئيسة وراء إجراءات تخفيف الأخطار للبنوك المراسلة العالمية، تتمثل بتحديد البنوك المراسلة أو تضييق نطاق التعامل مع البنوك المحلية لأسباب متنوعة، تتصل بالسلطات الإشرافية، والتغير في رغبة البنوك في تحمل الأخطار، إلى جانب الكلفة المترتبة على التزام التعليمات المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب».
ولم يغفل أيضاً «انخفاض معدلات الفائدة العالمية، ما ساهم في تقليص هوامش الربحية للبنوك المراسلة العالمية، وشجعها على التوقف عن تقديم خدمة أو منتج معين».
وأفاد التقرير المشترك لصندوقي النقد العربي والنقد والبنك الدوليين، بـ «تأثر قدرة نحو 39 في المئة من البنوك العربية التي شملتها الدراسة سلباً، على تقديم بعض الخدمات المالية لزبائنها نتيجة إجراءات البنوك المراسلة».
ولفت إلى أن إجراءات البنوك المراسلة العالمية «أثرت في تقديم خدمات مالية لفئة أو فئات محددة، وتقليص تقديم خدمات ومنتجات معينة»، مشيراً إلى أن الخدمات المالية «الأكثر تأثراً بتلك الإجراءات وفقاً لإجابات البنوك، كانت تلك المتخصصة بتمويل التجارة والاعتمادات المستندية بنحو 58 في المئة من البنوك، تليها التحويلات وخدمات المقاصة والتسوية بنحو 55 في المئة ومقاصة الشيكات بنحو 49 في المئة، وخدمات الصرف الأجنبي بنحو 43 في المئة».
وأكد الحميدي أن السلطات الإشرافية في الدول العربية «تحرص على اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة، التي تعـزز التـزام القـرارات والتوصيـات الصـادرة عن المؤسسات والأطر الدولية المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويـل الإرهـاب».
وأعلن عن «تحديث المنظومات من السياسات والإجراءات والتعليمات، لتتوافق مع متطلبات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتأسيس مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا فاتف) منذ سنوات».
وشدد على أن الهدف من كل هذه الإجراءات «بناء الثقة وجعل الأسواق المالية العربية أكثر جاذبية للبنوك العالمية، في وقت نفّذت السلطات في الدول العربية خطوات لضمان توافق أنظمتها وإجراءاتها مع المعايير الدولية، إذ اعتمدت النهـج القائم علـى الأخطار في تطبيق إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب لديها، متماشية مع توصيات مجموعة العمل المالي (فاتف)».
ورأى الحميدي أن نظام التسويات العربي الذي يُعدّ حالياً لإنشائه «سيساعد على توجيه من مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، على تعزيز الشفافية في مجال المدفوعات والتحويلات عبر الحدود، وتعزيز القدرات الإشرافية للسلطات العربية».
وتركّز النقاش خلال ورشة العمل على الحلول المناسبة للتخفيف من تداعيات إجراءات البنوك المراسلة العالمية على القطاع المصرفي، ومتابعة الحوار وتبادل وجهات النظر لكل من البنوك المراسلة العالمية والعربية المتعاملة معها والمستفيدة من خدماتها، والمصارف المركزية المضيفة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة