الأخبار العاجلة

اتفاقية باريس.. والدول المتسوّلة

الغريب في موضوع قرار الرئيس الاميركي ترامب بالانسحاب من اتفاقية باريس الخاصة بدرء ارتفاع درجات الحرارة على وجه الارض لأكثر من درجتين مئويتين وتجنب الانبعاثات الكاربونية ان الولايات المتحدة تشكل مصدرًا رئيسًا لتلك الانبعاثات ما يثير اسئلة شرعية عن مصير المعايير الاخلاقية لالتزامات ادارة ترامب حيال القضايا الاكثر مساساً بمصير الحياة على كوكب الارض، وستكبر علامة الاستفهام هذه حين يصبح معروفاً ان الولايات المتحدة هي المصدر الرئيسي للتمويل والتكنولوجيا التي تعتمد عليها الدول النامية في مواجهة هذه الاخطار، بل ان الامر سيكون مثيراً للسخرية السوداء اذا ما وضع هذا القرار في سياق خطوات يتابعها ترامب لتصفية آثار «المنجزات» التي حققها الرئيس السابق باراك اوباما على صعيد الدبلوماسية العالمية ونجاحه في التوصل الى اتفاق مع الصين في ما عُرف بـ «ائتلاف الطموحات الكبيرة» وتمخض عن التوقيع على اتفاقية باريس، متعدد الاطراف، لدرء ارتفاع درجات الحرارة واحتواء الاخطار الكاربونية، ووضع التزامات بهذا الصدد.
الى ذلك يجمع المعلقون الاستراتيجيون على ان الاشارة التي وجهها ترامب الى شركائه الغربيين عادت اليه بالتحذير من هذا النهج الذي سيُفقد البيت الابيض هوامش دبلوماسية واقتصادية كبيرة، وقد جاءه التحذير برسالة اطلقها دارين وودز المدير العام لأكسون موبيل، قال فيها إن الولايات المتحدة كانت في ظل اتفاقية باريس «تتمتع بموقف قوي للتنافس» طالما بقيت ضمن الاتفاقية، وان استمرار الالتزام بها يعني «أنه سيكون للولايات المتحدة مقعدا عًلى طاولة التفاوض لضمان العدالة في الحقوق والواجبات».
لكن الاكثر غرابة في هذه التداعيات يتمثل في ان ردود الفعل القلقة والمعارضة اقتصرت على دول الغرب، الصناعية، والدول الاكثر رخاء من غيرها، في حين لاذت الدول الاخرى، وبخاصة الفقيرة و «المتسولة» منها، في آسيا وافريقيا، بالصمت والتجاهل، وكأن الامر لا يعنيها، ولا يلحق بها ضررا على الرغم من انها عرضة للضرر الاكبر والافدح من تراجع (او تلكؤ) البرنامج الدولي اكثر من غيرها، لقلة مواردها وانعدام تخصيصاتها لمواجهة تضاعيف التغييرات المناخية، مع التوقعات التي يجري الحديث عنها في التقارير الاعلامية حول اتساع تكوين مستعمرات النفايات الكاربونية في القارتين..
والعاقبة تأتي على هيئة حطبٍ، حتى تشب النار.
********
شكسبير:
«ستتعلم الكثير من دروس الحياة إذا لاحظتَ ان رجال اطفاء الحرائق لا يكافحون النار بالنار».
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة