الأخبار العاجلة

حكاية 5 آلاف ليلة وليلة..!!

« جوزة أم الخمسة ؟ .. لا ، أم العشرة .. طفرت الجوزة ؟.. لازم تتبدل الجوزة !.. ذهبي ، الامبير بـ25 الف .. ليلي ، الامبير بـ20 الف .. عادي الامبير بـ15 الف .. طفي الزايد حتى نشغل المبردة !.. أوهوو ، طفه السحب !،.. مولدة الشارع عطلت وتحتاج 3 ايام لتصليحها .. مولدة البيت ما بيها بانزين ،والوطنية ماكو .. تجي ساعة وتغيب 5 ساعات .. احنه شمسوين ؟ .. الكهرباء ماتصيرلها جارة ليش ؟.. صار 15 سنة يصرفون بالفلوس وقبض ماكو .. عمي ياكهرباء احنة اصلا الكهرباء نشتريها من ايران وتركيا !! « ..
هكذا تجري الامور في ظل المشهد الكهربائي المتردي .. وبهذه المفردات المشحونة ألماً وقسوة يتحاور الناس في العراق بسبب ازمة الكهرباء المستمرة من دون أي بوادر للتحسن على مدى سنوات طوال ، وبات الحدث رقم 1 في احاديث الشارع .. سنوات استحوذ فيها قطاع الكهرباء على اعلى النسب من التخصيصات المالية بالمقارنة مع بقية القطاعات.. المشكلة ان اهل الكهرباء ,وكلما اقترب فصل الصيف يبدؤون بالحديث عن تحسن ملحوظ ،وسيكون الجو باردًا على عكس توقعات الانواء الجوية بارتفاع معدلات الحرارة ، وليس كما درسنا في الجغرافية ان مناخ العراق حار جاف صيفاً ، بارد ممطر شتاءً !!، ولكن ، مع وصول اول رسالة (SMS) تهديدية من الصيف ، توارت الكهرباء الوطنية عن الانظار تماماً في جميع مناطق العاصمة ، طبعاً باستثناء مناطق تجربة المقاييس الذكية ، اذ يعتقد البعض ان هذا التجهيز المستمر يأتي على حساب حصص المناطق الأخرى ..
ان الحديث عن الكهرباء بهذه اللغة المرتفعة الحرارة ، لا يعني الاساءة للعاملين في هذا القطاع ، لأننا ندرك تماماً حجم التحديات التي يواجهونها سواء كانت مالية او امنية ، ولكن تجذّر المأساة وتفاقم المشكلة أحدث حالة من الاحباط واليأس لدى الناس ، وبالتالي لم يعودوا قادرين على الاصغاء لحكاية ، ان الكهرباء ستتحسن التي تتكرر في كل عام وكأنها مستنسخة ، حتى حكايا شهرزاد للملك شهريار لم تدم سوى سنتين وكانت تختلف الواحدة عن الاخرى وتحمل حبكة درامية تجعل الملك في حالة شوق دائم لسماع بقية الحكاية !! .. ومن المؤكد ان هذا التردي المستمر للكهرباء دفع اصحاب المولدات الاهلية إلى ان يمدوا رقابهم ويفرضوا شروطهم علينا من دون وجل ولا خوف من تصريحات الحكومة بتحديد سعر الامبير الواحد بـ 7 آلاف دينار في الصيف و4 آلاف في الشتاء ، وحين تطالب صاحب المولدة الالتزام بهذه الاسعار ، ينظر اليك ساخراً ويأتيك جوابه.. عيني روح للمجلس البلدي خل ينطيك ابو السبع تالاف .. واذا ما يعجبك اخذ جوزتك وروح شوف غيري !! .. وهنا ليس لك إلا ان تعتذر منه فهو السلطان !!
ايها السادة .. ان حكاية الكهرباء .. حكاية مستمرة في هذا العام وفي كل عام .. وان الاموال التي انفقناها ومازلنا ، سواء من قبل الحكومة او المواطنين كان يمكنها ان تجعل حياتنا كهربائية بجميع تفاصيلها ،لذلك نحن نبحث عن حل صادم ، ومازلنا نعقد الأمل على مشروع الخصخصة ، فقد نقنع بـ «صخونة» الخصخصة بعد معاناة طويلة مع مرض الكهرباء العضال!
عبد الزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة