الأخبار العاجلة

ضجيج الجوائز..!

لا أفهم كيف تدار هذه اللعبة : أبطال في ساحة خاسرة ! و فائزون وسط خراب شاسع ! ملهاة وصراع صبيان .. تصويت! ترشيحات، في الايام الاخيرة كنت احد المراقبين لترشح احد اصدقائي المبدعين لجائزة عربية لا أفهم لغزها ابدا ولا من يقف وراءها ولا كيف تدار، لا اعرف نوع و قيمة المعيار الذي يحكمها لكني اعرف تماما ان الجوائز الادبية الرصينة تنطلق من مظلتين حصرا :
1. مؤسسة اكاديمية ذات اعراف و تقاليد راسخة ينبغي ان لا يطالها الشك او الوهن وهو الامر الذي نفتقده في الغالب حيث صار من المعروف ان مؤسساتنا الاكاديمية تأتي في ذيل قوائم التصنيف عالميا بل ربما لا تذكر بالمرة ما يعني ان مثل هذه الاكاديمية لا تصلح ان تكون معيارا او حاضنا لأية جائزة يفخر بها مبدع أصيل أفنى عمره من اجل رسالته الثقافية وبالتالي فان هذه القناة التي ينبغي ان تكون فعالة صارت تالفة ولا يعول عليها.
2. مؤسسات ثقافية رصينة تستند الى ممارسة نقدية فعالة وذات معايير مشهود لها وهو الامر الذي نفتقده ايضا اذ ان اغلب هذه المؤسسات عربيا مرتبطة بأجندة السلطات التي تحكم بلدانها فهي ليست مستقلة اولا ولا ذات عمق نقدي و ثقافي رصين حيث لا تخفى أزمة انتاج المعرفة النقدية لدينا و تشوهاتها التي باتت واضحة .
اذن من اين تأتي الجائزة ؟ من تصويت يشبه تصويت الجمهور على الاغاني؟ ام من غرف سرية لا نعرف ما الذي يدور فيها؟ و السؤال الاعمق : هل ينبغي للمبدع ان يضع رهان منجزه وسط هذه المتاهة وما الذي يجنيه؟ بالطبع انا لا ادعو الى زهدية العزلة المطلقة بل من حق المبدع ان يرى و يسمع صدى ابداعه سواء في الاعلام و المنابر و حتى الجوائز لكن ادعو الى الوضوح و الرصانة .. الى عدم الوقوع في فخاخ الاعلام الفج و المزايدات التي نحدث في الغالب على حساب جهد رصين جائزته الاكيدة تكمن في رصانته وقوة مشروعه ، وقبل ان نتحدث عن الجوائز علينا ان نثق بنوع المعايير السائدة و اصالة المشهد الثقافي الذي نخوض فيه هل يمتلك من العافية ما يكفي للاعتبار و الركون لشهادته ؟ بالطبع ليس من السهل تجزئة الامور في مشهد عام ينخره فساد شامل كي نتحدث اخيرا عن ( بطل ) في ساحة خاسرة ! او ( فائز ) وسط خراب ! هذا الكلام يدخل في باب التوصيف و ليس التشاؤم ، التشاؤم عطل بينما نحن ما نزال نسعى ، حتى الكتابة عن التشاؤم هي حديث في الأمل و لأجله ، نحن على الطريق ما دمنا نتساءل ولن نكف ، السؤال أي سؤال بحث في الصميم و ليس جزافا ابدا.
جمال جاسم أمين

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة