أول تراجع للتجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا منذ 2013

مستثمرون في الولايات المتحدة يتأهبون لمخاطر السوق
متابعة الصباح الجديد:

أظهرت تقديرات معهد الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات) أمس الأربعاء أن حجم التبادل التجاري بين الاتحادالأوروبي والولايات المتحدة انخفض العام الماضي للمرة الأولى منذ 2013 بما يتماشى مع التراجع العام في التجارة العالمية.
جاءت البيانات في وقت جرى فيه تجميد المحادثات بخصوص اتفاقية تجارية طموحة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتتزايد الدعوات المنادية باتخاذ إجراءات الحماية التجارية وخصوصا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال يوروستات إن صادرات الاتحاد الأوروبي من السلع إلى الولايات المتحدة انخفضت اثنين بالمئة في 2016 مقارنة مع العام السابق. وتراجعت الواردات من الولايات المتحدة أيضا واحدا بالمئة.
وبرغم أن الولايات المتحدة تظل إلى حد كبير الشريك التجاري الرئيسي للاتحاد الأوروبي إذ تمثل ما يربو على 20 بالمئة من جميع صادرات الاتحاد ونحو 15 بالمئة من وارداته إلا أن انخفاض العام الماضي وضع نهاية لاتجاه تعزيز التجارة بين الجانبين.
وعلى مدى السنوات العشر الماضية لم تسجل واردات الاتحاد الأوروبي من الولايات المتحدة انخفاضا سنويا إلا مرتين في 2009 و2013 ترجعان في الأساس إلى الأزمة المالية العالمية بين 2007 و2009 وأزمة ديون منطقة اليورو بين 2010 و2012.
على نفس المنوال انخفضت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة في 2013 وبين عامي 2007 و2009.
ولا يرتبط انخفاض 2016 بأزمات اقتصادية في ظل النمو المطرد للاتحاد والولايات المتحدة لكنه جاء في إطار انخفاض أوسع للتجارة العالمية.
وفي العام الماضي انخفض إجمالي صادرات الاتحاد الأوروبي لبقية دول العالم اثنين بالمئة إلى 1745 مليار يورو بينما انخفضت واردات الاتحاد واحدا بالمئة إلى 1706 مليارات يورو.
واستقرت صادرات الاتحاد إلى الصين ثاني أكبر شريك تجاري للتكتل لكن صادراته إلى بقية كبار شركائه التجاريين انخفضت ما عدا تلك المتجهة إلى اليابان والتي سجلت نموا.
واستورد الاتحاد الأوروبي العام الماضي مزيدا من السلع من سويسرا واليابان وتركيا وكندا من بين كبار شركائه بينما انخفضت وارداته من الولايات المتحدة والصين وروسيا والنرويج وكوريا الجنوبية.
وفي ظل ارتفاع الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية فإن المستثمرين الذين ظلوا طويلا غير عابئين بالاتجاهات العامة الكلية يولون مزيدا من الاهتمام أيضا بأثر السياسة على أسعار الأصول وبأن التقييم السوقي المرتفع يمهد لتراجع حاد.
ولا يقتصر تركيز مديري الصناديق على اسم الشركة التي سيذكرها ترامب في أحدث تغريداته. ويقولون إنهم قلقون أيضا من أنه قد يزيد التوترات العالمية ويرفع رسوم التجارة في أنحاء العالم مما قد يضر بالشركات الكبيرة والصغير على حد سواء.
وشيد بيري جيمس رجل الأعمال الأميركي صندوقه الاستثماري البالغة قيمته أربعة مليارات دولار عن طريق دراسة ميزانيات الشركات ونتائج الأعمال وحصص السوق. لكنه أدرك في الأسابيع القليلة الماضية أن عليه أن يتفقد عاملا جديدا في السوق: الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويقول جيمس الذي يدير صندوق جيمس جولدن رينبو المتوازن إن أسلوب ترامب الرئاسي الذي يصعب التنبؤ به ورغبته المعلنة في إعادة التفاوض على اتفاقات التجارة ومعاقبة الشركات التي تبحث عن صور من العمالة منخفضة التكلفة يقوضان النظرة التقليدية للاستثمار الأساسي.
وأضاف أنه نتيجة لذلك تقوم شركته في أوهايو بتوسيع نطاق الأبحاث التي تتابعها. كما ينقل جيمس مزيدا من أمواله إلى السندات ويتأهب لتراجع كبير في سوق الأسهم الأميركية بعد أشهر قليلة فحسب من القيام برهان كبير على الأسهم بعد يوم من الانتخابات الرئاسية التي جرت في الثامن من تشرين الثاني.
وقال «نحن سريعو التأثر بالصدمات.. ولدينا جهاز صدمات في البيت الأبيض.»
وحتى الآن صبت المقترحات السياسية لترامب في صالح سوق الأسهم الأميركية. فالأسواق تأخذ في حساب الأسعار خفض ضرائب الشركات وميزانية إنفاق على البنية التحتية مما رفع المؤشر القياسي ستاندرد اند بورز 500 نحو تسعة بالمئة منذ يوم الانتخابات.
ونسبة السعر إلى الأرباح في السوق حاليا 20.9 وهو سقف النطاق التاريخي للسوق.

مقالات ذات صلة