ميشال عون يزور القاهرة للمرة الأولى منذ توليه رئاسة الجمهوريّة اللبنانيّة

لبحث تطورات أوضاع المنطقة وسبُل تعزيز التعاون المشترك
متابعة الصباح الجديد:

زار الرئيس اللبناني ميشال عون القاهرة، أمس الاثنين، لمدة يومين، للقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، وهي الزيارة الأولى له منذ توليه الرئاسة، في 12 تشرين الأول الماضي.
وتناولت القمة «المصرية – اللبنانية» سبُل تعزيز العلاقات الثنائية، وبحث التحديات التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في سورية وليبيا واليمن وفلسطين، والتعاون في مجال مكافحة التطرف.
ويترأس «عون» وفدًا رسميًا يضم وزير الخارجية والمغتربين، جبران باسيل، ووزير الداخلية، نهاد المشنوق، ووزير المال، على حسن خليل، ووزير الاقتصاد والتجارة، رائد غوري، ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية، بيار رفول.
ومن المُقرر أن يزور الرئيس «عون» الكاتدرائية المرقسية، في العباسية، ومشيخة الأزهر الشريف والجامعة العربية، في القاهرة، إضافة إلى لقاء مع الجالية اللبنانية في القاهرة.
وقالت مصادر دبلوماسية إن زيارة الرئيس اللبناني لمصر مهمة للغاية، والتي تعتبر أول زيارة له، بعد عامين ونصف العام من شغور المنصب في بيروت، حيث يستقبل الرئيس «السيسي» نظيره «عون» في قصر «الاتحادية». وعقدا جلسة مباحثات ثنائية، ثم جلسة مباحثات موسعة تضم عددًا الوزراء في البلدين، ثم يعقد الرئيسان مؤتمرًا صحافيًا مشتركًا، يتحدثان فيه عن أبرز ما تمت مناقشته.
وكشفت المصادر عن أنه سيتم التوقيع على 15 اتفاقية مشتركة بين البلدين، وغالبيتها تتعلق بالملف الاقتصادي، وتعزيز التعاون التجاري بين البلدين، ثم يقيم الرئيس «السيسي» غداءً رسميًا على شرف الرئيس «عون»، والوفد المرافق.
وأشارت إلى أن الرئيس اللبناني توجه إلى الجامعة العربية، اليوم الثلاثاء ليلقي خطابًا عن أهمية التضامن العربي، بحضور المندوبين الدائمين لدى الجامعة، يتقدّمهم الأمين العام، أحمد أبو الغيط، الذي يلقي بدوره كلمة ترحيبيّة بالرئيس اللبناني، وبعد ذلك يزور الرئيس اللبناني بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، ثمّ يلتقي بشيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، قبل أن يلتقي، مساءً، بأبناء الجالية اللبنانية.
وأكدت المصادر أن الرئيس اللبناني بحث إعادة تفعيل اللجنة المشتركة العليا، التي يرأسها رئيسا حكومتي لبنان ومصر، وتنشيط اللقاءات بين وزراء البلدين، إضافة الى تكثيف التعاون السياحي والاقتصادي والصحي والتربوي، بالإضافة إلى مناقشة الوضع الإقليمي، وخصوصًا آفاق الحلول المقترحة في سورية.
وناقش الرئيس «عون» أيضًا تعزيز التضامن العربي، قبل انعقاد القمة العربية، في 29 مارس / آذار المقبل، في البحر الميت، في الأردن، ومناقشة كيفية التعاون في مواجهة التطرف، الذي يهدد مصر ولبنان.
ويغادر الوفد اللبناني القاهرة، متوجهًا إلى الأردن، حيث يلتقي الرئيس «عون» بالعاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني.
وتعتبر مصر الدولة العربية الأولى التي اعترفت باستقلال لبنان. وشكلت القاهرة مركزًا للتفاوض على استقلال لبنان، حيث استضافت اجتماعًا حضره كل من الرئيس بشارة الخوري، والسيد رياض الصلح، برعاية رئيس وزراء مصر الأسبق، مصطفى النحاس باشا، في الأربعينات. ونتج عن الاجتماع إعلان التحالف بين «الخوري» و»الصلح»، وصياغة «الميثاق الوطني»، الذي أسس نظام الحكم في لبنان، في مرحلة ما بعد انتهاء الانتداب الفرنسي.
وتستند العلاقات الثنائية بين مصر ولبنان على مبدأ الاحترام المتبادل والتشاور المستمر، وتنسيق الرؤى والمواقف حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك بصفة خاصة، وقضايا منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة. وتتطور العلاقات المصرية اللبنانية دائمًا إلى الأفضل في مختلف المجالات. وساندت مصر عملية السلام، إلى أن انسحبت القوات الإسرائيلية من لبنان، في عام 2000.
وتستند العلاقات المصرية اللبنانية على أسس عدة، منها تأكيد سياسات مصر القومية إزاء مختلف القضايا والدول العربية عمومًا، ومن بينها، لبنان والتي تقوم على أساس احترام إرادة وسيادة كل دولة عربية، ومساندة قضايا الأمة العربية في استرداد حقها بالوسائل المشروعة، والسعي إلى إقامة سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط، يعيد لكل الدول العربية حقوقها كاملة، والعمل على تحقيق التضامن العربي، وإقامة سوق عربية مشتركة، انطلاقًا من تدعيم العلاقات الثنائية بين مصر وكل دولة عربية، وتشجيع الأمر نفسه بين مختلف الدول العربية.
واتخذت العلاقات الثنائية دفعة جديدة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الأسبق، حسني مبارك، للبنان، في 19 شباط 2000، وهي الزيارة الأولى لرئيس مصري منذ إعلان استقلال لبنان، وذلك لتأكيد وقوف مصر مع لبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي في ذاك الوقت. و قامت مصر بإصلاح كل محطات الكهرباء التي دمرها العدوان الإسرائيلي، في بعض المدن اللبنانية، خاصة في منطقة الجنوب.

مقالات ذات صلة