طوبى للطيبين

-1-
هناك نفوس طيّبة توّاقة الى المبادرات الانسانية التي تعود بمردوداتها الايجابية على ذوي الحاجة والفاقة …
انها نفوس مجبولة على النبل والمرؤة واصطناع المعروف ..
وهذا هو الفارق بين ( الطيّب ) و (الخبيث)
-2-
ومتى ما كانت كفّةُ الطيبين هي الراجحة عاش المجتمع أسعد أيامه تكافلاً وتعاوناً وتلاحما مع آمال وآلام أبنائه .-3- والفقر والحاجة لا يعنيان القبول باراقة ماء الوجه والرضابما يمس الكرامة ..
-4- انّ بعض الفقراء يفوقون في ترفعهم عن المال وإبائهم أنْ تُطوّق جيدُهُم مِنَنُّ الرجال رعيلاً من الأثرياء والمحترفين ..
انّ نفوسهم تعيش الغنى بكل معانيه، بالرغم من فقرهم وقلة ما في ايديهم
يقول المرحوم الشيخ الشبيبي :
ففقيرٌ مَنْ غناهُ طمعٌ
وغنيٌّ مَنْ يرى الفقَرَ غِنى
-5- قد تدخل امراة فقيرة الى حانوت ، فيعمد صاحب الحانوت الى تزويدها بما تحتاجه من مواد، رافضاً أنْ يأخذ منها فلساً واحداً ولكنها تأبى ذلك وترفضه أشد الرفض ، لأنها لا تريد ان تكون عالة على أحد .. ولا تريد ان تتحمل مِنّةَ أحد …
فكيف يمكن لصاحب الحانوت أنْ يُخفف عنها الوطأةَ دون أنْ يُشعرها بشيء على الاطلاق ؟
والجواب على هذا السؤال ، وجدتُهُ مبسوطاً عَبْرَ قصةٍبليغة قرأتُها مؤخراً جاء فيها :
ان رجلاً دخل الى محل ( بقّال ) وسأله عن سعر الموز وعن سعر التفاح فحدّد له سعرَ كلٍّ منهما ..
ثم دخلت امرأة الى المحل وسألت عن سعرهما فأجابها بجواب آخر
( ذكر لها رقماً يقل كثيرا عن الرقم الذي حدّده للرجل )
وهنا غضب الرجل واحتّد ، ولكنّ البقال غمَر للرجل وقال :
انتظرني قليلا
ثم ناول البقَالُ المرأةَ الموز والتفاح فذهبت وهي حالة من الفرح تتمتم وتقول :
سوف يأكل الاطفال ..!!
وبعد خروج المرأة قال البقال للرجل معتذراً
« والله لا أغشك
هذه المرأة صاحبةُ ايتام وترفض المساعدة من أحد ،
وكلما أردتُ ان أساعدها رفضت ولم تقبل ،
ولم أجد الا هذه الطريقة – وهي تخفيض الأسعار الى حد كبير – أحب ان تشعر انها ليست محتاجةً لأحد ،
وأحب التجارة مع الله
وأحب ان أجبر خاطرها
ثم أقسم الرجل وقال :
هذه المرأة تدخل محلي كل اسبوع مرّة، وما من يوم اشترت فيه مِنّي بعض الاشياء وخفضت لها الأسعار ، الاّ ضاعف الله لي الارباح فيه :
تتضاعف الأرباح من حيث لا احتسب .
وحينها دمعت عينا الرجل المُعْترِض على البقال وقبّل راسه .
-6- ان هذا « البقال « الطيّب فتح الباب على مصراعيه لابتكار الوسائل والطرق الكفيلة بتخفيف الأعباء عن المستضعفين والبائسين من دون أنْ تمس كرامتهم ، منطلقا من التطلع الى رضوان الله ومثوباته الكبيرة لمن أغاث اللهفان ونفّس عن المكروب وأعان الضعيف …
( فمن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها )
وبهذا تتضاعف له الأرباح في الدنيا كما تتضاعف له الحسنات وطوبى للطيبين .

حسين الصدر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة