الجرائم الانتخابية

سلام مكي
كاتب عراقي
ما ان بدأت الحملات الدعائية لمرشحي انتخابات مجلس النواب العراقي، حتى هبت عواصف من الخروقات والمخالفات والجرائم الانتخابية المختلفة، حيث لم يبق نص قانوني في قانون الانتخابات، لم يخرق سواء من قبل كيانات سياسية او مرشحين او مواطنين. إضافة الى اعتماد التسقيط السياسي وبث الاخبار والشائعات في مواقع التواصل الاجتماعي لمرشحين من كتل معينة، بغية التأثير على خيارات الناخب، وموقفه من ذلك المرشح او من كتلته. حيث شهدت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، انتشار مثل هكذا حالات، وللأسف ان الآثار التي خلفتها تلك الدعايات لم تقف عند المرشح المستهدف فقط، بل شملت عائلته وعشيرته، بل خدشت ضمير كل عراقي يرفض التشهير والتنكيل بأحد، مهما كانت فعلته. قانون الانتخابات رقم 45 لسنة 2013، نص على مجموعة من الأفعال التي عدها جرائم، تستوجب العقاب. ومن تلك الأفعال ما نصت عليه المادة 32 الفقرة رابعا من ان نشر وإذاعة اخبار غير صحيحة عن سلوك أحد المرشحين او سمعته بقصد التأثير على آراء الناخبين في نتيجة الانتخابات، يعد فعلا اجراميا، يستوجب عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة. المشكلة ان هذا النص، حصّن المرشحين من محاولات فضحهم وتلفيق الاخبار الكاذبة حولهم، لكن آليات تطبيقه، تكاد تكون مستحيلة، بسبب صعوبة الوصول الى مرتكبي ذلك الفعل، إضافة الانتشار الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وتبني صفحات كثيرة لها، يعقد من المشكلة، بل يجعل محاسبة متسببي انتشارها امرا مستحيلا للجهات المختصة. وهذا يستوجب من الاتصالات والأجهزة المختصة الأخرى، وضع آليات تقنية للحد من وجود الصفحات التي تسهم بالتشهير بالمرشحين وحتى بالمواطنين الاعتياديين، وبالامكان اللجوء الى القضاء لغرض اسباغ الشرعية القانونية على تلك الإجراءات، خصوصا وان الغرض الأساس منها هو حماية المواطن. ان جريمة نشر الاخبار عن سلوك بعض المرشحين وارتكاب أفعال السب والقذف بحقهم، تزداد بشكل مستمر، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات، ولكي يمنع تكرار ما حدث مؤخرا مع بعض المرشحات، لابد من اللجوء الى الوسائل التقنية الحديثة التي تمكن الجهات المختصة من مكافحة تلك الأفعال. الجريمة الأخرى التي تمارس منذ بدأ الحملات الدعائية ولحد الان هي الجريمة التي نصت عليها المادة34 التي عاقبت بالحبس مدة لا تقل عن شهر او بغرامة لا تقل عن مليون دينار كل من علق صور المرشحين خارج الأماكن المخصصة لها. حيث نلاحظ الكثير من المرشحين علّقوا صورهم ودعاياتهم الانتخابية على الأرصفة واعمدة الكهرباء وفي الجزرات الوسطية، لدرجة انها زاحمت الطرقات ومنعت المواطنين من التجوال بحرية. صحيح ان المفوضية أعلنت مؤخرا، انها اتخذت مجموعة من الإجراءات بحق مرشحين مخالفين، لكن تلك الإجراءات لم ترق الى المستوى المطلوب من حيث كثرة التجاوزات وانتشارها في شتى المدن. الجريمة الأخرى الشائعة هي التي نصت عليها المادة35 وتتمثل بالإساءة الى صور المرشحين وتمزيق الدعايات الانتخابية بقصد التأثير على خيارات الناخب والتقليل من فرص فوز المرشح المعتدى على صوره ولافتاته. هذه الجريمة تكاد تكون منتشرة في الكثير من المناطق، اذ لا نجد أماكن تخلو من الصور الممزقة او المشوهة. هذه الجريمة، التي عقوبتها الحبس مدة لا تقل عن شهر او بغرامة لا تقل عن مليون دينار ولا تزيد على 5 ملايين دينار او بكلتا العقوبتين، من الصعوبة ملاحقة مرتكبيها، خصوصا في الأماكن النائية او الأماكن غير المخصصة لنشر الدعايات الانتخابية. حيث من الممكن تمزيقها في الليل دون التمكن من معرفة الفاعلين. لكن تبقى جريمة الإساءة والتشهير من اخطر الجرائم الانتخابية التي هي نتاج جيوش الكترونية شكلت لهذا الغرض.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة