الأخبار العاجلة

السطو على الأشعار

-1-

عمليات السطو على الأموال لها تاريخها الممتد في أعماق الزمن فقد احترف السرقة من احترفها مِنَ المجرمين .

وعاشوا على ما يسرقونه وينهبونه من أموال الناس ، حتى وصلت النوبة الى سراّق المال العام في العراق الجديد،ففاقوا كلَّ السراق السابقين، وزادوا عليهم، حيث بلغ حجم المسروقات مئات المليارات من الدولارات، وبدلاً من ان تستخدم الأموال المنهوبة للنهوض بالبلد وتغطية حاجاته تسربت الى حسابات خاصة وأرصدة مصرفية للقراصنة واللصوص في هذا البلد أو ذاك …، وحيل بين العراق وبين مشاريع الإعمار والتنمية التي تقفز به الى حيث يجب ان يكون باعتباره بلداً نفطياً غنيا …

-2-

واذا كانت سرقة انسان واحد جريمةً بشعة فكيف بمن يسرق الملايين من المستضعفين والفقراء ؟

-3-

وتعددت ألوان السرقة ، وكان منها السطو على الأشعار ، حيث سوّغ بعض الأشرار لأنفسهم سرقة أشعار غيرهم ونسبَتِها الى أنفسِهِم ومارسوا ذلك بكل صلف ووقاحة ودونما خجل أو حياء …

ونكتفي في هذه المقالة العجلى بذكر شاهد واحد :

” كان بمدينة عسقلان رئيس يقال له ذو المنقبتيْن ، فجاءه بعض الشعراء وامتدحه “

لقد امتدحه بقصيدة سرقها من الشاعر عبد المحسن الصوري ( ت 419هـ) 

” وجاء في مديحها :

ولك المناقب كلُّها 

فَلِمَ اقتصرتَ على اثنتيْن ؟

فأصغى الرئيس الى انشاده ، واستحسنها وأجْزَلَ جائزته ، 

فلما خرج من عنده قال له بعض الحاضرين :

هذه القصيدة لعبد المحسن فقال : 

أعلمُ هذا ، 

وأحفظُ القصيدة ، 

ثم أنشدها “

وحين سئل : كيف أصغيتَ اليه وقدّمت له الجائزة السنيّه

قال :

” لم أفعل ذلك الاّ للبيت الذي ضمنها وهو قوله :

ولك المناقبُ كلُّها 

فانّ ها البيت ليس لعبد المحسن 

وأنا ذو المنقبتين ، فاعلم ان هذا البيت ما عُمل الاّ فيّ ….”

ونلاحظ هنا :

1 – لقد كان الممدوح ( ذو المنقبتين ) نرجسيا للغاية فقد أطربه المديح ، وغفر للسارق سرقته مادام قد جاء على ذكره وأشاد بأنّه ( ذو المنقبتين ) وهو مالم يكن متوقعاً ..!!

2 – حَبلُ الكذب قصير ، فقد افتضح السارق لأنَّ الممدوح كان على علم بانّ القصيدة الملقاة مسروقة 

وكان يعلم أنها لعبد المحسن الصوري بل كان يحفظها .

3 – وفي مثل هذا السارق قلنا :

يسطون حتى على الأشعار في وَضَح 

من النهار ولا يخشون إنكارا

لقد أراقوا – ويا للعار ما صنعوا –

ماءَ الوجوه ولم يستنكفوا العارا

راجع وفيات الاعيان / ج2 / 233

4 – السرقة بكل أشكالها تسقط أصحابها من الأعين ،

هذا في الدنيا وأما في الاخره فان الله تعالى يقول في محكم كتابه العزيز (انّ الفجّار لفي جحيم) 

حسين الصدر 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة