الأخبار العاجلة

استنطاق النص الواسطي

فلاديمير هولان
ترجمة حسن حسن

وُلِدَ فلاديمير هولان، أشهرُ شعراء تشيكوسلوفاكيا، عام 1905 في براغ، ولكنّه عاش معظمَ طفولته خارجَ العاصمة. درسَ الحقوقَ في شبابه وعملَ في مكتبٍ حكوميٍّ لمدّةِ سبعِ سنوات. في عام 1933 أصبحَ محرّراً لصحيفة الحياة (Zivot) والتي تختصُّ بالنقد الفنيّ، ومنذ عام 1940 تفرّغَ للكتابة. أصدرَ أكثرَ من عشرين مجموعة شعرية، وأربعة كتب نثرية، وترجمات لريلكه وبودلير ورونسارد وليرمينتوف ومختارات من الشعر الصيني. ويتّسمُ شعرُ هولان بتوظيف اللغة الغامضة والمضامين السود ووجهات النظر المتشائمة. رُشِّحَ هولان لجائزة نوبل للآداب عام 1960، وفي عيد ميلاده الستين منح أكبر جائزة للشعر في تشيكوسلوفاكيا، ومنح أيضاً جائزة إتنا-تورمينا الدولية في الصين عن ديوانه «ليلة مع هاملت» والذي يُعَدُّ أكثرَ كتابٍ شعريّ تُرجِمَ من التشيكية. بعد موت ابنته كاترينا المصابة بمتلازمة داون عام 1977، فقد هولان الرغبة في الحياة وتوقّفَ عن كتابة الشعر إلى أن توفي عام 1980.
دائماً
ليس لأنّني لا أحبُّ الحياةَ،
ولكن لأنّ الحياةَ كاذبة
فحتى وإن كنتُ على حقٍّ
فإن عليَّ أن أبحثَ عن الحقيقةَ في الموت.
وهذا ما أفعله.
العشاق
الوقت في الجبال: الغيرة، فاكهةُ الشكّ.
الوقت في الربيع: الخيانة، فاكهةُ الغيرة.
الوقت عند النهر، الغيرة بلا حبّ.
صمّاء.. ولكن متخمةٌ بالجنس.
العذراء
انتهت الحفلةُ حيث كانت الأضواءُ طاغيةً
والآن العتمةُ مثالية.
وكانَ موجوداً.
وهي لم تمانع إن كانت مشاعرُهُ نبيذاً
وأفكارُهُ عنباً.
تَرَكَها بحلول الصباح
وجلست تُحَدِّقُ خلال الثقب الصغير بثوبها
في ظفر يوم الاثنين العاري.
ما عدا
منذ عهدٍ بعيد
أغلقَ إلهُ الغناء والضحك أبوابَ الأبديّة وراءه.
ومنذئذ –وأحياناً فقط –
يتردَّدُ بداخلنا صدى ذكرى ميتة.
ومنذئذٍ والألمُ لم يعد بحجم الحياة،
ولكنه أكبرُ من الإنسان دائماً
ولا بُدَّ من أن يقيمَ في قلبه.
ليس اليوم
اليومَ ليسَ الوقتُ المناسبُ لأغاني الزهرة الثلاثية.
لقد وعدتَ فتاتَكَ بحبٍّ لا يفنى
ثم جئتَ تعتذرُ لها
بأنَّ فستانَ الزفاف لم يأت بعد،
وبدلاَ من الخاتم
قدّمتَ لها قفازاتٍ مسمومة.
لم نزر المستشفى ولا الجنازة.
أثناء المرض
ذوبان أعمدة الثلج المتدلية، تسريب الحنفية
يعدّان معي قطرات الدواء.
التبت يرى بالمياه.
ونحن نرى بالدموع.
حقبة
بمنظور الأشياء، لم يفتنا الوقت بعد.
ولكن اليوم، وقبل أن يخطوَ المزارعُ خطوةً واحدةً،
كانت آلة الحصاد موجودةً هنالك مسبقاً..
يبدو أنه لن يكونَ هنالك
موتٌ ولا حياة.
كيف
كيف تحيا؟
وكيف تكون بسيطاً وموضوعيّاً؟
كنتُ دائماً ما أبحثُ عن كلمةٍ
ذُكِرَتْ مرَّةً واحدةً فقط،
أو كلمةٍ لم تُذكَرْ على الإطلاق.
يبدو أنّه عليَّ أن أبحثَ في الكلمات العاديّة.
لا شيءَ يمكنُ أن يضاف
حتّى لو لنزعِ القداسةِ عن النبيذ.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة