الأخبار العاجلة

وكيل وزارة التخطيط: نعمل على تحسين إدارة الأصول ولا نعوّل كثيراً على المنح والقروض الدولية والوضع الاقتصادي للعراق أصبح أفضل

خلال ندوة لـ «معهد التقدم للسياسات الإنمائية «..

ضّيف «معهد التقدم للسياسات الإنمائية» وكيل وزارة التخطيط والمالية الدكتور ماهر حماد جوهان للحديث عن افاق اعادة الاعمار وتحقيق التنمية وتحقيق الاستقرار في العراق عموما والمناطق المحررة بنحو خاص .. وشارك في الندوة التي اقيمت برعاية « مجموعة الحنظل الدولية» وأدار الندوة المستشار المالي لرئيس الوزراء الدكتور مظهر محمد صالح وبحضور نخبة من خبراء المال والاقتصاد والمعنيين بشؤون التنمية ..
واستعرض وكيل وزارة التخطيط في حديثه الخطط والاستراتيجيات التي اعدتها وزارته لتحقيق التنمية واعادة الاعمار في العراق بعد الانتهاء من تحرير الارض من الارهاب .. موضحا ان جميع الخطط الاستراتيجية اتخذت من التوجهات العالمية للتنمية المستدامة حتى عام 2030 .. وهذه الرؤية نعمل على تطويرها وتمثل التزام عراقي طوعي مع المجتمع الدولي ضمن 17 هدفا لتحقيق الرؤية العراقية للتنمية في البلد .. وهذه الرؤية تتحقق في اطار ثلاث خطط تنموية وصولا إلى انهاء الفقر عام 2030 ، وان خطة الوطنية الخمسية تتوافق مع مرحلة زمنية مقدارها 5 سنوات وتنسجم مع الخطط والاستراتيجيات القطاعية لكي يتم التنسيق فيما بينها بهدف العمل على تحقيقها وفقا لمدياتها الزمنية .. مشيرا إلى ان الخطة هي خطة اعمار وليس اعادة اعمار لان لدينا مشكلة في الاعمار ايضا .. لافتا إلى انه بعد مرحلة انتصار العراق على قوى الظلام – التنظيمات الارهابية، ينبغي المضي قدما بمرحلة تخطيطية مرتكزة على أهداف مستدامة ذات توجهات تنموية مستقبلية، وفقا لرؤية استشرافية تعالج التحديات والمشكلات المزمنة في هذه المرحلة لاعتمادها في خطط التنمية الوطنية القادمة التي تعدها وزارة التخطيط مع باقي المؤسسات الحكومية والجهات ذات العلاقة، بصيغة علمية مخططة تتسم بالمرونة لرسم المستقبل الذي نصبو اليه في تحقيق التنمية المستدامة. في عام 2015 التزم العراق بأجندة التنمية المستدامة 2030 طوعيا، احتراما لشعبه واحتراما للعالم الذي يعيش فيه ، وهي 17 هدف و 169 غاية تهدف إلى ان لا يتخلف احد عن ركب التنمية. وحقوق الإنسان، والعدالة، والمساواة. وترابط التنمية والسلم والعدالة. .. والمسؤولية المشتركة لكن المتفاوتة.

آليات تطبيق الخطط التنموية
واكد حماد ان الدولة بجميع مفاصلها تعمل على وضع الاليات المناسبة لتطبيق خطة التنمية وفق اهدافها المرسومة ,وهي تسير باربعة محاور اساسية هي الحوكمة والحكم الرشيد بكل مسمياته لكي نتمكن من تطبيق وتنفيذ الخطة .. والمحور الثاني هو الاعمار للبلد وليس المناطق المحررة فقط بعد توقف عجلة الاعمار بنحو مرعب بسبب الازمة الامنية والاقتصادية .. والمحور الثالث يتعلق بمؤشرات التنمية البشرية الكارثية على مستوى الصحة والتعليم والهشاشة والصحة والغذاء والخطة تعمل على معالجة هذه المشكلات ، والمحور الرابع هو تطوير القطاع الخاص والدولة جادة اليوم لتحقيق شراكة حقيقية مع القطاع الخاص ليصل حجم مساهمته في النتاج المحلي تزيد عن 40% في جميع القطاعات .. مشيرا إلى لكل مواطن الحق في التنمية. ,وتحقيق حالة من الترابط والتكامل، بالتلازم مع التكييف الوطني. وصولا الى الحوكمة الرشيدة على كل المستويات. وبالتالي تحقيق عراق امن، مجتمع موحد، اقتصاد متنوع ، بيئة مستدامة ينعم بالحكم الرشيد» رؤية انبثقت من خلال خصوصيتنا المحلية مستندة على ابعاد التنمية المستدامة .

لماذا خطة التنمية 2018-2022؟
وعن ضرورات إعداد خطة التنمية 2018-2022 .. اوضح حماد ان من الضرورات التي دعت إلى اعداد هذه الخطة هي الاستعداد لرسم وتنفيذ سياسات الاستجابة الخاصة بالاستقرار وإعادة الاعمار وضمان السلم المجتمعي للمناطق المحررة من سيطرة داعش. .. فضلا عن ارتفاع معدلات الفقر المتعدد الابعاد (أكثر من 20%)، وفقر النازحين (نحو 42%) من اجمالي سكان العراق. .. والعمل على تكييف وتخصيص مواردنا باتجاه تحسين إدارة الأصول الرأسمالية الثابتة بما يضمن توسيعها واستدامتها وفقاً لمعيار الكفاءة. .. وكذلك تعدد وتنوع واستمرار الصدمات الناجمة عن التطرف والإرهاب والعنف وفقدان الامن. .. رافق ذلك تراجع العراق في مؤشرات النزاهة والشفافية وأصبح من بين الدول الاكثر فساداً. وتراجع اخر في مؤشرات التنمية البشرية وفقاً للمقاربات الوطنية والدولية.

تأشير وتأطير عمليات
إعادة الإعمار
وعن خطة اعادة الاعمار .. قال وكيل وزارة التخطيط انه وتزامنا مع جهود وإجراءات وزارة التخطيط في إعداد خطة التنمية الوطنية 2018-2022 ، سعت الوزارة وبالتعاون مع الشركاء الدوليين والمحليين إلى المساهمة الفعالة في تأشير وتأطير متطلبات مهمة إعادة الأعمار بشكل علمي وتفصيلي مستند إلى بيانات إحصائية موثقة ومحدثة من خلال وثيقة « الإطار العام لخطة إعادة الأعمار والتنمية « والمحلق التنفيذي الذي يوضح الإجراءات المالية والمؤسسية بهدف الانتقال من جهود الإغاثة الطارئة وجهود إعادة الاستقرار إلى إعادة الأعمار والتنمية طويلة الأمد في المناطق المحررة. والعمل على تعافي المحافظات المتضررة جراء العمليات الإرهابية والحربية (بغداد ونينوى وصلاح الدين والأنبار وكركوك وديالى وبابل) وفقا لمعايير المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية الوطنية للحقوق والخدمات في سنة الهدف 2027، وتنميتها مهمة وقضية وطنية وامر ضروري واساسي لتمكين الدولة العراقية من العيش والازدهار، ولمنع تصعيد الصراعات والرجوع إلى العنف، وتدعيم السلام المستدام ضمن بيئة آمنة ومستقرة)) .. مبينا ان خطة اعادة الاعمار تهدف إلى تعافي المواطنين من سكان المحافظات المتضررة جراء العمليات الارهابية والحربية وربط خطة اعادة الاعمار بالخطط التنموية وأجندة التنمية المستدامة. وان تكون قيادة الحكومة العراقية مع مشاركة واسعة النطاق محلية وخارجية .وان تكون اسبقية الفئات الاكثر تضرراً وهشاشة بالرعاية الحكومية . وضمان الحلول المستدامة للنازحين داخليا .و اعتماد مبدأ توظيف الازمات و استثمارها كفرص تنموية و توجيهها لأفضل التغييرات و النتائج. … إلى انها وثيقة وطنية تهدف لإعادة الاعمار والتنمية في المحافظات المتضررة جراء العمليات الإرهابية والحربية كخارطة طريق لإدارة ومعالجة الأزمة بكل ابعادها في هذه المحافظات. فضلا عن المحافظات الاخرى ، وهي خطة تقوم على اساس ترابط العمل بينها وبين الاستراتيجيات الاخرى مثل استراتيجية لمعالجة وتأهيل السكن العشوائي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ( غير مقرة). و استراتيجية النهوض بالمرأة. واستراتيجية التنوع البيولوجي وبرامج للنهوض بالواقع البيئي لاسيما الاهوار بعد ادراجها في لائحة التراث العالمي. والسياسة الوطنية للسكان. و استراتيجية التنمية الحضرية ( المرحلة الثالثة). وكذلك استراتيجية التربية والتعليم. والاستراتيجية الوطنية للشباب. و استراتيجية تطوير القطاع الخاص.

منهجية إعادة الإعمار
بعيدا عن المنح الدولية
وبين حماد ، اننا نعمل على وضع منهجية لإعادة الاعمار من دون الاعتماد بشكل كبير على المنح والقروض الدولية ولذلك فان من بين تحقيق الحكم الرشيد لإعادة الاعمار هو بناء مؤسسات في اطار مؤسساتي ومالي شفاف وهذا مطلب جماهيري فضلا عن كونه عالمي ، وهذه المنهجية كان ينبغي العمل عليها منذ زمن سابق ، .. موضحا ان تأهيل البنى التحتية لاينحسر بما تم تدميره خلال احتلال داعش فقط انما هناك عوامل اخرى دخلت زادت من حجم الحاجة إلى المشاريع من بينها توقف التنمية وعدم تنفيذ المشاريع التي تضمنتها الخطط السابقة ، والعامل الثاني هو الزيادة الطبيعية في حجم السكان الذي يتطلب زيادة المشاريع لاسيما مشاريع الخدمات ، وهذا من شأنه ان يزيد الفجوة في البنى التحتية فضلا عن الخسائر في البشر والحجر .. كاشفا عن وجود 5 الاف مشروع موجودة على الارض متوقفة قيمتها اكثر من 200 ترليون دينار و يبلغ اندثارها السنوي اكثر من 4 تريليونات دينار وبالتالي فان اعادة الاعمار ينبغي النظر إلى هذه المشكلة وان تركها يؤدي إلى تفاقم الخسارة .. اما الخسائر الاجتماعية والاقتصادية فهي الاخرى كبيرة وخطيرة وقد وصلت مؤشرات الفقر إلى اكثر من 20% في عموم العراق فضلا عن الفقر الطارئ في المناطق المحررة التي وصل إلى اكثر من 40% ، وقد تسببت سياسة ايقاف التوظيف من زيادة نسب الفقر والبطالة مع تزايد اعداد الخريجين سنويا .. لافتا إلى ان تنفيذ اطار اعادة الاعمار يتطلب نهجا مخصصا ومركزا لتيسير التنفيذ, كما يتطلب التنسيق بين الحكومة والشركاء الدوليين والجهات الفاعلة الأخرى التي ستشارك في تنفيذ الأنشطة ذات الأولوية المحددة، ونظام رقابي متخصص يراقب استخدام الأموال العامة بما في ذلك المساعدات الإنمائية الدولية ويسمح للمجتمع فهم عملية التنفيذ بسهولة… مشددا على ان الوضع الاقتصادي والمالي الحالي غير قادر على تغطية الالتزامات للمرحلة القادمة المتمثلة بمرحلة الإنعاش والتنمية على الرغم من المساهمات الخجولة في التمويل من الجهات الخارجية والقطاع الخاص , وعليه وضعت الحكومة استراتيجية للتمويل للمرحلة القادمة تتثمل في وضع مبادئ رئيسية لنهج التمويل معتمدة على التنسيق العالي بين الجهات ذات العلاقة والتوجيه الأمثل للموارد من خلال تحديد الأولويات وتحديد نوع الأنشطة وكما مبين في الشكل ادناه .

نريد إدارة ناجحة للأصول
وليس إضافة أصول جديدة
واشار وكيل وزارة التخطيط إلى ان الفهم الحقيقي للتنمية في كل دول العالم هو ادارة الاصول وليس اضافة اصول جديدة فيما الوضع لدينا هو اضافة اصول جديدة بنحو دائم في وقت ان الكثير من الاصول السابقة تعاني من سوء الادارة بدليل وجود مشاريع متوقفة تزيد قيمتها عن 240 ترليون دينار ، كما ان الدولة تصرف 75% من الموازنة على الرواتب من دون وجود مخرجات حقيقية .. لذلك فالعمل يجب ان يكون على كيفية تحسين الاصول وضمان العمل الصحيح .. معلنا عن انشاء منصة الكترونية تتضمن قاعدة بيانات شاملة وكاملة عن جميع المشاريع سواء الخاصة بالاعمار او غيرها وهذه المنصة تتيح للمعنيين والممولين بتابعة خطوات وتوقيتات تنفيذ المشاريع .. مشددا ان العراق لايبحث عن المنح والقروض انما نبحث عن الاستثمار بصورته الحقيقية ، وقد كانت المنح محدودة جدا ، فيما نقوم بدراسة القروض والضمانات الاستثمارية المناسبة .. محذرا من خطورة اي خطوة خاطئة قد تعيدنا إلى نقاط غادرناها وحدوث نكسة .. مؤكدا ان وضع النفط الان افضل والسيولة جيدة ولكن هناك حدود في الموازنة والتخصيص بعد ان ارتفعت الاسعار النفطي إلى نحو 70 دولارا وبالتالي فان العراق لن يكون بحاجة إلى الاقتراض خلال العام الحالي وسنتمكن من سد فجوة العجز البالغة 13 مليار دولار ..فضلا عن تمكن الحكومة من تسديد مستحقات المقاولين نقدا وليس بموجب سندات مسيلة ، ولكن مع هذا التحسن لاينبغي اطلاق اوجه الانفاق بل يجب الابقاء عليها .

الدولة تسير بعقلانية عالية
من جانبه اكد المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مظهر محمد صالح ان الدولة الان تسير بعقلانية عالية ، مبينا ان التنمية الحقيقية تتطلب تحسين ادارة الاصول وبعكس ذلك فان قيمة الاصول تتناقص والامر يشبه وضع العربة امام الحصان وهذا يمثل مازق للتنمية .. مبينا اننا بحاجة إلى طبقة مديرين جيدين للتنمية ، فضلا عن اهمية وجود دراسات جدوى بمستوى عال لكي نتخلص من المشاريع الفاشلة .. مؤكدا ان ايجاد فرص العمل الجيدة للشباب كفيل بتحقيق التعايش السلمي المجتمعي .. مضيفا انه لامناص من اعادة هيكلة المصارف التي تواجه بمقاومة داخلية .

حوارات وآراء ومناقشات
وشهدت الندوة مناقشات شارك فيها عدد من الخبراء والمعنيون فقد تحدث خلال الندوة الخبير الاقتصادي باسم جميل انطون والخبير الاقتصادي الدكتور ماجد الصوري والخبير الاقتصادي الدكتور عبدالله البندر والاستاذ الدكتور عبدالسلام سعيد ومدير العلاقات الخارجية في رابطة المصارف العراقية الخاصة شيروان انور مصطفى والخبير الاقتصادي عبدالحسن الزيادي والدبلوماسي السابق غالب العنبكي والاعلامي حسين فوزي وسيدة الاعمال العراقية زينب الجنابي واخرون …. وقد اكد المتداخلون على ضرورة فصل تأثير السياسة على الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية من خلال دعمه وزيادة انتاجيته والعمل على تحقيق الحوكمة الحقيقية وتوزيع واعادة توزيع الدخل وتوفير قيادات فاعلة لمؤسسات الدولة والعمل على تحديد الهوية الاقتصادية التي يعتمدها الاقتصاد العراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة