الأخبار العاجلة

النسوية الغائبة والمفتعلة في ندوة منتدى نازك الملائكة

بغداد – أحلام يوسف:
ضيّف منتدى نازك الملائكة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق الناقد علي سعدون للحديث عن “النسوية الغائبة-النسوية المفتعلة”، في محاضرة حملت العنوان نفسه.
تحدثت في بداية المحاضرة القاصة والشاعرة غرام الربيعي رئيسة منتدى نازك الملائكة عن مصطلح “النسوية المفتعلة، والنسوية الغائبة” على انه يتوالى مع الكثير من الاصطلاحات الإشكالية، التي تثير الأسئلة: كل العالم يتطلع الى عالم مدني يتمتع بالسلام والجمال، وما زالت الصيحات تتردد نحو التجديد والمختلف في المسميات الأدبية، الادب النسوي، او النسائي، لكن يبقى الجدل مستمرا، ويبدو ان الاختلاف هو صراع قائم منذ بدء الخليقة، فلا بأس ان نتناوله لمعرفة، لماذا هذا الاختلاف، هل التجنيس في الأدب النسوي هو ردة فعل لما انتجته النساء خلال مرحلة من التاريخ، هل هو بسبب الهيمنة بالخطاب الذكوري.
وبعد طرحها لمجموعة الأسئلة تلك قدمت الربيعي ضيف المنتدى الناقد علي سعدون مبتدئة بقراءة موجزة لسيرته الأدبية والثقافية: مجموعته الشعرية الأولى “الغياب العالي”، وأصدر سعدون بعد كتابه الأول قصائد نثر بعنوان “إصغاء للمنفى”، وفي العام 2010 أصدر كتابه النقدي الأول “جدل النص التسعيني”، وهو دراسة نظرية وتطبيقية في تجربة الجيل التسعيني في الشعر العراقي، هو عضو اتحاد ادباء العراق، وعضو مؤسس لاتحاد ادباء ميسان، وعضو اتحاد الادباء والكتاب العرب، أيضا هو عضو مؤسس لرابطة المثقفين الشباب في بيروت، عمل سعدون في الصحافة العراقية من خلال جريدة المصور العربي، ومجلة الرافدين، وهو عضو في هيئة تحرير مجلة الاديب العراقي، كتب العديد من المقالات في الصحف والمجلات العراقية، والعربية، ترجمت بعض نصوصه الى اللغة الإنجليزية، إضافة الى مشاركاته في عدد من المهرجانات والملتقيات الثقافية.
اعتلى علي سعدون المنصة ليتحدث عن مفهوم الادب النسوي، وبدأ حديثه بأن لا جدوى من الحديث والبحث والجدل حول هذا المصطلح: لا اعتقد انه من المجدي ان نتحدث عن النسوية كاصطلاح، فالمفهوم لا يختلف عن العمق التاريخي لمفهوم الحركة النسوية، فالمرأة مستلبة، ومقموعة منذ عهد ارسطو طاليس، فأرسطو في الحضارة اليونانية طالب المرأة ان تدير شؤون المنزل، وان لا تتعدى هذه الحدود، والحضارة اليونانية فرضت الوصاية على المرأة، حيث لا تتخذ المرأة أي قرار الا بمعية الرجل واشرافه، ايضا في الديانات، فاليهودية تسمي المرأة بلعنة اللعنات بسبب هبوط آدم من الجنة الى القاع، وفي المفهوم القرآني ما يشابه التوراة في تلك الزاوية، وفي الثقافة العربية الذكورية، والأنا المتعالية التي تنظر الى المرأة بانها عقل ناقص، وجسد ضعيف، يدل كل ذلك على ان مفهوم النسوية موضوع ثقافي، اكثر مما هو ادبي.
وتابع سعدون قراءة بحثه: يعتمد البحث التصنيف البيولوجي للإنسان، ويخاطب المرأة الشاعرة باعتبارات الجندر، التي تفصل الصفات الجسدية بوصفها واقع حال طبيعي، ولا تفصل ما بين الثقافتين، الذكورية والانثوية، ذلك لأننا نؤمن بالثقافة وابعادها الإنسانية، والكونية، والانتماء للنوع البيولوجي، هنا ستتحدد طريقة البوح، والرؤية الثقافية “الخطاب الشخصي” من دون ان يجزئ الثقافة الى ثقافة انثى، وثقافة فحل، بسبب ان الثقافة فعل انساني واحد، متعدد الاشكال، والسمات، والملامح.
كانت محاضرة شيقة استطعنا ان نجتزئ منها بعض النقاط، وتلا تقديم المحاضرة مداخلات لعدد من الادباء والشعراء، منهم الدكتور سمير الخليل، والناقد علي الفواز، والناقد جمال جاسم امين، والدكتور الناقد علي حديد، والناقد فاضل ثامر، والقاص عبد الأمير المجر الذي تحدث قائلا: لا يوجد ادب نسوي وآخر رجالي، وانما هناك ادب انساني يتكامل بكتابات الرجل والمرأة معا، ومثال ذلك، ان القضية الانسانية التي تتناولها رواية تكتبها المرأة، لن تكون مختلفة عن رواية يكتبها رجل من حيث الرؤية والمعالجة، واليوم تمر البشرية بلحظة تاريخية فارقة قد تمتد لعقود طويلة اخرى وهي بمنزلة برزخ، سيعقبها توازن في هذه العلاقة بين الرجل والمرأة بعد ان تصبح مسؤوليتهما في البيت ومقر العمل مشتركة بنحو كامل ومتعادلة في قيمتها ، وحينها سينتفي التمييز وستدخل البشرية مرحلة اخرى جديدة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة