الأخبار العاجلة

هاني فحص.. وداعاً سيّد الاعتدال والتنوير

متابعة القسم الثقافيّ

توفي، صباح أمس الأول الخميس، العلامة اللبناني هاني فحص بعد معاناته مع المرض، عن عمر ناهز 68 عاماً.
ولد فحص في بلدة جبشيت (النبطية) عام 1946، وتلقى الدراسة الابتدائية في القرية والمتوسطة في مدينة النبطية.
تابع دراسته الثانوية بعدما هاجر إلى النجف في العراق في العام 1963 ودرس في حوزتها الدينية، تزوج في التاسعة عشرة من عمره، وله خمسة أبناء ذكور وابنتان.
نال إجازة في اللغة العربية والعلوم الإسلامية من كلية الفقه في النجف. عاد من النجف العام 1972 ليستقر في بلدته جبشيت.
أشرف على مجلة «النجف» مدة عام، ولدى عودته منها مارس عمله الديني إماماً لبلدة جبشيت من العام 1972 إلى العام 1975. وشارك في تأسيس «منتدى أدباء جبل عامل» وتفعيله مع عدد من الأدباء والشعراء الجنوبيين. كما شارك في قيادة انتفاضة «مزارعي التبغ» المطلبية في العام 1972، وتقرب من قيادات حركة «فتح» في لبنان.
عندما بدأت الثورة الإيرانية عمل العام 1978 على إنشاء التواصل بين ياسر عرفات والإمام آية الله الخميني، وزار الخميني في منفاه الباريسي، ورافق ياسر عرفات على الطائرة نفسها التي زارت إيران بعد أيام من انتصار الثورة الإيرانية ضد الشاه.
في العام 1982 سافر إلى إيران مع عائلته وأقام فيها حتى العام 1985، عمل خلالها مستشاراً في مكتب إعلام الحوزة في «قم»، ومشرفاً على مجلة «الفجر»، كما ترشح إلى الانتخابات الفرعية العام 1974، ولكن سرعان ما انسحب من المعركة بسبب اعتراض السيد موسى الصدر آنذاك.
وعاد وترشح مجدداً إلى الانتخابات النيابية العام 1992 عن محافظة النبطية ولم يحالفه الحظ.
وبعد الانتخابات تفرغ للحوار والكتابة والعمل الفكري والثقافي، فأسس مع سمير فرنجية «المؤتمر الدائم للحوار اللبناني»، ويعدّ من الأعضاء المؤسسين لـ»الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي»، وكذلك من مؤسسي «اللقاء اللبناني للحوار»، وهو عضو في الهيئة الشرعية لـ «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» وكان من المقربين للشيخ محمد مهدي شمس الدين.
رُفض فحص من شريحة شيعية واسعة مؤيدة لحزب الله بسبب مواقفه من الحزب.
الى ذلك، لدى فحص ما يقارب من الثلاثة عشر كتاباً مطبوعاً منها « ماضي لا يمضي» و»الإمامان الصدر وشمس الدين ذاكرة لغدنا» و»الشيعة والدولة في لبنان».
وصف نفسه قائلاً في أحد اللقاءات: «أنا هاني فحص من قرية جبشيت، لبناني مسلم عربي شيعي إنساني. الآخر ليس عابراً في وعيي وتكويني. الآخر المختلف ساكن ومقيم في عقلي وقلبي. هو سؤال يلزمني يومياً أن أتعرف إلى ذاتي، وأن أفكك الصورة النمطية لذاتي عن ذاته».
وعندما سئل في حوار صحافي ذات مرة بخصوص الساحة اللبنانيّة :»هل يمكن ترميم العلاقة بين المتخاصمين؟ أجاب:»لا شيء مستحيل لكن الأمر بات أكثر صعوبة. ليست القيادات من تضطلع بالترميم. تاريخياً إنّ العيش المشترك هو من إنجاز المجتمع أوّلاً، القيم مهمّة لكن دائماً يوجد خلاف في الأفكار. الأهمّ من ذلك هي المصلحة المشتركة. تكتشف الناس دائما مصلحتها المشتركة لتبني عيشها وعندها تحميه بالقيم وبالأفكار المشتركة». يضيف:» هذا البلد لا تحصل فيه غلبة، ويخطئ من يعتقد أنه إذا غلب فريق ما نسبياً يغلب بالمطلق لأنه سيدفع ثمناً كبيراً ويدفّعنا بدورنا ثمناً كبيراً».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة