الأخبار العاجلة

وسيط ملغوم !

هل حقا يمكن ان يكون العراق وسيطا في النزاع الدائر بين الولايات المتحدة الاميركية وايران ؟؟ كثير من السياسيين نادوا بضرورة ان يلعب العراق مثل هذا الدور فيما ينادي اخرون ان تتبع الحكومة العراقية سياسة النأي بالنفس عن هذا النزاع وهذه الازمة فيما راح اخرون يتحدثون بشعارات حزبية وفئوية ضيقة وفضلوا الوقوف الى جانب احد الطرفين انطلاقا من ثقافات وأيدولوجيات تنتمي الى العقيدة والدين والقومية والمذهب والمصالح السياسية ومايهمنا كعراقيين ننتمي الى شريحة واسعة يمكن نعتها بالصامتين ولربما تشكل هذه الشريحة اليوم اغلبية ساحقة من بين العراقيين ان نتمعن جيدا في حيثيات هذا الصراع وان نتعرف بشكل جلي وان لانتعجل في اطلاق الاحكام والمواقف وان لانجتهد في اختيار الخنادق فواقع الحال يشير الى ان العراق اليوم برأي كاتب هذه السطور المتواضع لايمكن له ان يكون وسيطا قويا وموثوقا في هذا الصراع وهناك من الدول من تتموضع جغرافيا وسياسيا بشكل افضل من العراق وتمتلك من الادوات المناسبة للتوسط بين الاميركان والايرانيين وسجلها التاريخي يتيح لها النشاط السياسي في اكثر من جهة مرتبطة بهذا الصراع واود هنا ان اطرح مقاربة او لنقل مقارنة بين الوسيط العماني والوسيط العراقي ونعيد طرح سؤال آخر ايهما افضل في اداء دور الوسيط عمان ام العراق ؟ والواقع هنا ايضا يقول ان العمانيين يمكن لهم ان يمارسوا مثل هذا الدور من دون ريبة او قلق انطلاقا للعلاقات الاستراتيجية طويلة الامد بين عمان وايران وانطلاقا من الداخل العماني ومن العلاقات الثابتة بين عمان والولايات المتحدة الاميركية فيما يعاني العراق من وضع داخلي صعب له ارتباط بما يجري مابين ايران والولايات المتحدة ويعاني من مواضع متخلخلة في مسار العلاقات مع كل من البلدين المتصارعين وماتزال آثار الحروب مع الايرانيين والاميركان ماثلة في الساحة العراقية ويتخذها البعض سبيلا في الرفض والقبول للدور الايراني والاميركي على حد سواء والمشهد السياسي الداخلي العراقي حافل بالتناقضات في التعاطي مع هذه الازمة وهناك دلائل راسخة لدى الايرانيين والاميركان بأن العراق هو جزء من المشكلة وهو بمنزلة طرف متورط فيها انعكاسا لملف الخلافات بينهما الذي يتضمن اتهامات متبادلة بتهديد بلديهما انطلاقا من الاراضي العراقية وبالتالي يبدو لعب دور الوسيط بالنسبة للعراقيين محل شك لطرفي النزاع ولايمكن الوثوق بوسيط تتوزع مصالحه بين طرفين متنازعين ومن الافضل للعراق ان يستعين بدول اخرى لتعميق الجهود من أجل ابعاد هذه المنطقة عن شبح الحرب الذي يطل عليها بين حين وحين آخر .

د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة