القيادتان السورية والروسية تدعيان تنظيم قافلة لراغبين بالعودة من مخيم الركبان

سكانه يخشون الاعتقالات العشوائية والتجنيد الاجباري

متابعة ـ الصباح الجديد :

غداة تقرير دولي أكد أن حال سورية «القاسية وغير الآمنة»، إضافة إلى غياب القانون في كافة أنحاء البلاد، يعوقان العودة الدائمة لملايين النازحين واللاجئين. وطالبت روسيا والنظام الولايات المتحدة توفير ممر آمن لقافلة إنسانية قالت إنها لنقل الراغبين من سكان مخيم الركبان جنوب شرقي سورية إلى تدمر ودمشق تمهيداً لعودتهم إلى مناطقهم.
وبعد جلسة مشتركة، للهيئات السورية والروسية الخاصة بعودة اللاجئين السوريين إلى الوطن بقيادة الجنرال ميخائيل ميزينتسيف، قالت وزارة الدفاع الروسية على موقعها إن «الجانبين أعربا عن قلق عميق من الوضع الكارثي للاجئين في مخيم الركبان» الواقع قرب الحدود بين سورية والأردن والعراق.
وأشار موقع الوزارة إلى أن «الحكومة السورية اتخذت، بمساعدة الجيش الروسي، إجراءات غير مسبوقة لإنقاذ اللاجئين المذكورين. وتم فتح مراكز استقبال لهم في مختلف المحافظات والمناطق، حيث تتوافر فيها كل متطلبات المعيشة الأساسية». وزادت أن «تأخير عملية إجلاء الموجودين في الركبان سيزيد من معاناتهم وسيؤدي الى سقوط ضحايا جدد، لذلك قامت امس الاول (الجمعة) بتجهيز حافلات ستتوجه عند الساعة الثانية بعد الظهر إلى المنطقة، لنقل اللاجئين الراغبين بذلك إلى مراكز بما في ذلك في دمشق وتدمر»، وأكدت إبلاغ مدير مكتب المفوضية العليا للاجئين بذلك.
وطالب ميزينتسيف قيادة القوات الأميركية في التنف بتحمل «المسؤولية الكاملة عن توفير العبور الآمن للقافلة التي تنقل اللاجئين عبر منطقة الـ55 كلم الواقعة تحت سيطرتكم»، وقال إن «الموجودين في الركبان في غالبيتهم الساحقة، أكدوا رغبتهم بمغادرة المخيم فوراً، وذلك لمعاناتهم من الجوع والبرد والفقر المدقع والعبودية والقهر. لا يجوز للعالم المتحضر أن ينظر إلى ذلك بلا مبالاة ومن دون اتخاذ تدابير حاسمة لإنقاذ سكان الركبان، وبخاصة الكبار في السن والنساء والأطفال».
ونشرت الوزارة على موقعها أيضا، نتائج استطلاع قالت إنه نظم من قبل المنظمات الدولية بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري، داخل مخيم الركبان، وخلص إلى أن «غالبية الموجودين في هذا المخيم يرغبون بالعودة إلى الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية، ولكن الجماعات المسلحة، وبخاصة مغاوير الثورة، المدعومة من الجانب الأميركي، تمنع ذلك»، الأمر الذي نفاه قائد جيش مغاوير الثورة.
ويقول سكان في المخيم إنهم يخشون العودة إلى مناطق النظام خوفاً من اعتقالهم وتجنيد أبنائهم، ويفضلون البقاء في المخيم رغم الظروف المأسوية وانعدام مقومات الحياة الأساسية، وعدم وجود نقاط طبية وشح المعونات. هذا وكانت لجنة التحقيق الدولية حول سورية، قدمت أول من أمس تقريراً وصفت فيه حال البلاد بالقاسية وغير الآمنة، إضافة الى غياب القانون في كافة أنحائه، ما يعوق العودة الدائمة لملايين النازحين واللاجئين.
وتوصلت اللجنة إلى هذه النتيجة بعد دراسة الأوضاع ما بين تموز 2018 وكانون الثاني 2019. ومع إشارة التقرير إلى تراجع معدلات القتال في سورية، إلا أنه ذكر أن «جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وانتشار الاضطهاد والنهب، هي سمة الوضع العام في البلاد». ولفت رئيس اللجنة باولو بنهيرو إلى أنه «لا تزال الاعتداءات مستمرة من دون الأخذ في الاعتبار قوانين الحرب، وقوانين حقوق الإنسان، ومع غياب التعاطف الإنساني مع من يعانون من تبعاتها». وحمّل جميع الأطراف المشاركة في الحرب في سورية المسؤولية عن الانتهاكات، مشيراً إلى أن «الهجمات من قبل القوات المؤيدة للحكومة في إدلب وغرب حلب، وتلك التي ارتكبتها «قوات سورية الديموقراطية» والتحالف الدولي في دير الزور، لا تزال تسبب وقوع الضحايا من المدنيين». من جانبها رأت مفوضة اللاجئين كارين أبو زيد أن دمار البنى التحتية ونقص الخدمات وغياب المساءلة حولت إمكان عودة اللاجئين الآمنة والدائمة «مجرد وهم تام»، ولفت المفوض هاني ميغالي إلى أن قوات النظام أشاعت «جواً من الخوف أثناء حملات الاعتقالات العشوائية والاحتجازات»، بعدما توقفت عن قصف تلك المناطق. مشدداً على أن هذه الأفعال «تذكر بالظروف التي أشعلت هذا الصراع المروع في بادئ الأمر».
ومن المقرر أن تقدم اللجنة المفوضة بالتحقيق ورصد انتهاكات القانون الدولي منذ اندلاع الاحتجاجات السلمية في آذار 2011. تقريرها كاملاً في 12 من الشهر الجاري، أثناء عمل الجلسة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان. ومعلوم أن الأزمة في سورية تسببت في لجوء ملايين السوريين إلى بلدان الجوار ولاحقاً إلى أوروبا، ليغدو أكثر من نصف السوريين بين لاجئ ونازح في داخل البلاد.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة