الأخبار العاجلة

رئيس الوزراء: لا نبرئ الحكومة من التقصير ولكن الخلل الكبير في تقديم الخدمات مسؤولية المحافظات

خبير اقتصادي: تحميل وزارة العبادي مسؤولية تردي واقع الخدمات ليس صحيحاً
بغداد – وعد الشمري:
أكدت الحكومة الاتحادية، أمس الأربعاء، أن تنسيقا مباشرا مع الإدارات المحلية في المحافظات يجري لتنفيذ مطالب المتظاهرين “المشروعة”، لافتة إلى أن نقل الصلاحيات إلى المحافظات عطّل تقديم المشاريع والخدمات على مدى العامين الماضيين لأسباب عديدة منها “قلة الخبرات وعدم امتلاك القدرة على إدارة المشاريع الكبيرة”.
وهذا في وقت، افاد خبير اقتصادي بأن الحكومة الحالية انشغلت بتغطية نفقات الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي، مبيناً أن معالجة ملف البطالة لن يحصل من دون مشاركة القطاع الخاص في استيعاب الكم الكبير من الايدي العامة.
وقال المتحدث باسم الحكومة سعد الحديثي في تصريح إلى “الصباح الجديد”، إن “جملة لقاءات اجراها رئيس مجلس الوزراء بنحو مباشر مع المتظاهرين كانت بحضور خلية الازمة الامنية والخدمية وبحضور الادارات المحلية”.
وتابع الحديثي أن “تلك اللقاءات كان لها اثر ايجابي فيما يخص ايصال رسائل إلى المواطنين بأن الحكومة عازمة على تنفيذ جزء كبير من المطالب المشروعة”.
واشار إلى “تسخير جميع امكانات الدولة وعلى المستوى اللوجستي والاجرائي والاداري والتنظيمي لتحقيق تلك المطالب، أما فوراً أو على المستوى المتوسط المنظور”.
ولفت الحديثي إلى “وجود حالة وعي لدى الجمهور في المحافظات التي تشهد تظاهرات، بالتزامن مع تحديد اولويات مستعجلة لتنفيذ المشاريع، ومنح الحكومة الاتحادية فرصة تحت سقف زمني في تحقيق استجابة للمطالب، سيما وأن الاستقرار عامل اساسي ومهم في تقديم الخدمات”.
وأورد المتحدث باسم الحكومة أن “التعديلات الثلاثة لقانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم قد حول جزءا كبيرا من صلاحيات مجلس الوزراء في ثماني وزارات إلى الادارات المحلية والمحافظين”.
ورأى الحديثي أن “تلك الاجراءات اوجدت مشكلات في تنفيذ الخدمات على مدى عامين؛ لاسباب عديدة منها قلة الخبرات أو عدم امتلاك القدرة على ادارة ملفات المشاريع الخدمية والاستثمارية، أو عدم التوفيق في اختيار مشاريع ذات أولوية واسبقية للمواطن، أو عدم متابعتها وهذا بمجملة اربك ملف الخدمات”.
لكنه في مقابل ذلك تحدث عن “تنسيق حالي موجود بين الحكومة الاتحادية والوزارات والادارات المحلية لمعالجة الاخطاء في العامين الماضيين والسعي الى إجراء تغييرات على صعيد تنفيذ المشاريع ومتابعتها بما يضمن تغييرات تظهر على الارض”.
من جانبه، ذكر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني إن “التظاهرات ليست بالجديدة، بل مع كل سنة وفي اشهر الصيف اللاهب يخرج المحتجون للمطالبة بتحسين الكهرباء والخدمات الاخرى”.
واضاف المشهداني في حديث إلى “الصباح الجديد”، أن “تحميل حكومة العبادي مسؤولية تردي واقع الخدمات امر غير صحيح بالمرة كونها حكومة حرب خاضت معارك شرسة ضد تنظيم داعش الارهابي وانفقت مبالغ كبيرة لتحرير الاراضي”.
واشار إلى أن “الحكومات السابقة تلقت مبالغ قدرت بـ 880 مليار دولار لكنها لم توجد بنى تحتية يمكن الركون اليها في عملية تقديم الخدمات”.
وأوضح المشهداني ان “حكومة حيدر العبادي اصطدمت ايضاً بحاجز الازمة الاقتصادية الناتجة عن انهيار اسعار النفط العالمي وبما ادى إلى توجيه المبالغ نحو الاستهلاك فقط”.
ويجد أن “معالجة ملف العاطلين عن العمل لن يكون دون اشتراك القطاع الخاص لأن مؤسسات الدولة ليست قادرة على استيعاب الكم الكبير من الايادي العاملة”.
واستطرد الخبير المشهداني ان “اشراك القطاع الخاص له اساسيات منها توفير التشريعات التي تؤمن عملية الاستثمار وخلق بيئة امنة للمستثمرين”.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قال في المؤتمر الصحفي الأسبوعي يوم الثلاثاء الماضي
ان” نقل الصلاحيات الى المحافظات تسبب بخلق مشكلة اخرى هي المحاصصة بين الاحزاب في مجالس المحافظات حتى على مستوى مدراء المدارس بعيدا عن المهنية والعمل الصحيح وهذا انعكس بشكل سلبي على المواطنين”.
وأشار خلال المؤتمر الى ان ” الكثير من المديريات الخدمية قد تم نقل صلاحياتها الى المحافظات خلال السنتين الماضيتين وهي الصحة والتربية والبلديات والزراعة والشباب والرياضة والرعاية الاجتماعية وهذه المديريات نقلت مع كامل تخصيصاتها المالية الى المحافظات وقد حذرنا المحافظات من ان نقل الصلاحيات اليها سيسبب مشكلة لها لأنها لا تمتلك الهيكلية الكاملة لإدارة هذه المؤسسات لكنهم قالوا بأنهم يستطيعون ادراتها وهذا ما خلق المشكلة”.
ولم يبريء العبادي الحكومة الاتحادية من التقصير لكنه اكد ان اغلب الخلل في تقديم الخدمات تتحمله المحافظات، اذ قال ” اننا لسنا ضد المحافظات ولكن يجب ان تقوم المحافظات بواجبها في تقديم الخدمات للمواطنين ولانبرئ الحكومة الاتحادية من التقصير ولكن في المحافظات خلل كبير في تقديم الخدمات لان اغلب الخدمات هي المسؤولة عنها، والادعاء بان التخصيصات المالية غير موجودة ليس صحيحا فالوزارات ايضا كانت تخصيصاتها ضعيفة خلال السنوات الماضية”.
وأكمل ان” بعض المحافظات لديها التخصيصات المالية الكافية ولكن هناك سوء إدارة”، منوها الى ان” أكبر فساد يواجهنا هو سوء الادارة وهدر موارد الدولة في مشاريع غير صحيحة
يشار إلى أن الحكومة اعلنت في اكثر من مناسبة أنها عازمة على تلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين وتحدثت عن تخصيصات مالية لهذا الغرض.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة