الأخبار العاجلة

الأطفال يغنون ماجينا على قرع الطبول

أحلام يوسف
مع التقدم التكنولوجي بكل انواعه وخاصة بألعاب الأطفال تحول الغالبية منهم الى افراد كسالى لا يحركون ساكنا، فهم يقضون غالبية اوقاتهم باللعب اما بالبلاي ستيشن او العاب الهاتف النقال، وغالبا ما تكون العاب كرة قدم او قتال.
نقول مع كل هذه التغيرات التي طرأت على حياة الأطفال في العراق لكن تبقى لرمضان نكهته الخاصة حتى في تلك الزاوية، اذ نجد الأطفال وخاصة ببعض المناطق الشعبية ما زالوا يمارسون في هذا الشهر عادات كانوا اهاليهم يمارسونها بطفولتهم، من ضمن تلك العادات الرمضانية “الماجينا”، حيث يحمل الأطفال كيسا مصنوعا من الخام ويعلقونه برقبتهم او يحملونه بأياديهم الصغيرة ويقفون على أبواب الجيران ويغنون بلحن بسيط “ماجينا يا ماجينا حلي الچيس وانطينا”.
يقال ان الماجينا كلمة محورة من “الباجي”، او باجينا” أي اختنا الكبيرة كما اعتاد البغداديون مناداتها، فهم يطلبون منها ان تفتح كيس مدخراتها وتعطيهم هبة منه، هناك من البيوتات تكرم الأطفال الواقفين عند الباب بالمال والحلوى وهناك من يكتفي بإعطائهم بعض حلوى الزلابية او البقلاوة، او الـ “چكليت”، و”الحامض حلو”، وأحيانا بعض الفاكهة، وكان الأطفال يحملون معهم شمعة وغصن ياس، وكذلك أدوات يمكن لهم ان يطبلوا بها ليعلنوا عن مجيئهم.
مؤمل جابر عمره سبع سنين كان برفقة خمسة من أصحابه سألناه عما استطاع جمعه ففتح لنا كيسه وإذا به مليئا بالحلوى والنقود فئة 250، اما أصحابه فقد اختلف الامر بالنسبة اليهم اذ يبدو ان مؤمل نصب نفسه قائدا عليهم وبالتالي فان المؤونة الأكبر تكون في كيسه هو.
وتوقفنا عن احد البيوتات وقد فتح رب البيت الباب ليستقبل مجموعة من الأطفال عددهم ثلاثة بينهم طفلة لا يتعدى عمرها الأربع سنوات لكنها كانت متحمسة جدا للمشاركة بالماجينا، سألنا عبد الله عن شعوره وهو يستقبل الأطفال ويكون ملزما ان يعطيهم شيئا اما مالا او حلوى فقال: انا لعبت الماجينا بصغري وكنت احقد فعلا على كل بيت يكتفي برش الماء علينا لإعلان عدم رغبتهم بطرق بابهم وكنت اردد “ذبوا علينا الماي بيت اهل الفگر” وبألم “، “ضاحكا” اليوم اضحك عندما أتذكر انفعالاتي واخذي للأمر بجدية عالية.
تكون نهاية الرحلة بالنسبة لهؤلاء الأطفال قمة المتعة وقد تبقى عالقة بأذهانهم طوال العمر، فبعد رحلة البحث عما يجود به الجيران يجلس الأطفال مجتمعين وكل يخرج ما موجود بكيسه من اكل ليصنعوا مائدة عامرة بكل ما لذ وطاب من حلوى وفاكهة، اما الأموال التي يجمعونها فيبقى التصرف بها مرهونا بالأطفال أنفسهم فبعضهم يشتري بها مزيدا من الحلوى والبعض الاخر باعتقاده انه جمع ما يكفي لشراء ملابس العيد فيفضل أن يعطيها للأهل.
الماجينا التي استطاع الملحن حسين قدوري ان يخلق منها اغنية للأطفال، مثلها مثل العديد من الألعاب الشعبية اندثرت بغالبية المناطق، لكن بقاءها مرهون بالأهل فهم من يستطيع تشجيع أطفالهم على ممارسة مثل تلك الطقوس الجميلة، التي تزيد من روابط الجار مع جاره وتشجع الطفل على ان يمارس طفولته الحقيقية بعيدا عن العاب الكمبيوتر القتالية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة