الأخبار العاجلة

الهوية الوطنية

كانت مناسبة عيد الفطر فسحة عائلية يلتئم فيها شمل الأسرة والأقارب وبعض الأصدقاء لترسيخ الشعور لدى الأطفال في المنفى عبر الطعام العراقي وحلويات العيد “الكليجة” على رأسها والبقلاوة والزلابية وغيرها من المعجنات، ترسيخ الشعور لديهم أن لهم عادات وتقاليد عراقية جميلة عليهم معرفتها والتشوق لانتظارها من عيد إلى عيد. طبعا مع العيديات من النقود والهدايا المتاحة. لكننا في هذه الأوقات الصعبة التي يمر بها العراق خصوصا، والعرب والمسلمون عموما لا نستطيع، كوننا عراقيين، أن نفتخر بما يجري في الوطن من نكبات ومآسٍ وقتل وذبح فاق ويفوق التصور، حتى يفوق الخيال حقا.

تدريجيا تتحول الأحاديث إلى نقاشات، والنقاشات تتحول إلى صياح ووجهات نظر، ووجهات النظر تتحول إلى مواقف محددة، والمواقف المعينة والمحددة تتحول إلى تشنجات، والتشنجات تتحول إلى زعل، والزعل يتحول إلى غضب، والغضب ربما يؤدي إلى الشجار بين الأقارب والأخوة والأصدقاء فيتفتت لمّ الشمل لنصبح كلنا جزءاً مصغرا من العراق الدامي الحزين والمكسور والضائع حاليا وربما لأمد غير معلوم. ونحن بالمناسبة عرب وأكراد، شيعة وسنة، ولنا أصدقاء مسيحيون يشاركوننا العيد كما نشاركهم أعيادهم. تختفي البهجة ويخيم ظلام الأحزان بدل نور المحبة والوئام. كنا في دار ابنتي الذي اشترته من عائلة سويدية هي وزوجها. وكانت هناك سارية عالية ترفع العلم السويدي أسوة بجميع السويديين الذين يفخرون ببلدهم العظيم. رأى أحد الضيوف العلم السويدي وقال متهكما: “ترفعون العلم السويدي في داركم”. وكانت ابنتي قد سبق وسألتني: “بابا هل أبقي على هذا العلم”؟ وكانت أجابتي حينها “نعم”، لكن من دون أي توضيح.

قلت للضيف وهو من الأقارب: “هل يضايقك العلم السويدي بشيء”؟ أجاب: “نحن عراقيون”. قلت: “هل علينا رفع العلم العراقي في منازلنا بالسويد”؟ قال: “ولمَ لا، إنه بلد ديمقراطي”. قلت: “وهل تعني الديمقراطية بالنسبة لك التجاوز على كرامة الآخرين”؟ قال: “لا ليس الأمر كذلك.. الديمقراطية تعني أن تفعل ما أنت تريده”. قلت: “وهذا بالضبط ما أريد. أريد أن أرفع العلم السويدي حتى على سطح دارنا بالعراق لأنه يستحق ذلك”. وجدتني أسهب بالحديث عن الأوطان ومعناها الحقيقي. وقلت في معرض الحديث أنني عراقي ومفصول سياسي رسمي لكنني لم أحصل على أي حق من حقوقي بوطني العراق كون جميع الثبوتيات التي امتلكها تؤكد أنني شيوعي عراقي كافح البعث طوال أربعة عقود ولم ينصفني أحد من الحاكمين من رجال الطوائف الجدد، بل غمطوا حقوقي وبقيت منفيا ومشردا حتى الآن. الوطن الحقيقي هو من يؤمن بك ويصون حقوقك الأساسية الكريمة بالحياة.

 علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة