الأخبار العاجلة

ليس بالمالكي وحده..

كلما يتقلص الوقت المتبقي لحسم أمر المنصب الاخطر في الدولة العراقية والتي تواجه أخطر تهديد تاريخي لها؛ تتصاعد وتيرة المطالبة بازاحة المالكي (الحائز على اعلى الاصوات في الانتخابات الأخيرة) وتقديم مرشح آخر محله، بعد ان تمكن البرلمان الجديد من عبور عقبتي الرئاسة للبرلمان حيث أجمعت بوصلة المحاصصة على السيد سليم الجبوري، وللجمهورية السيد فؤاد معصوم. ومن يتابع تطورات هذا الواقع الغرائبي لما آل اليه حال العملية السياسية بعد الفتح الديمقراطي المبين، يصطدم بكل هذا الطفح من المواقف والخطابات المغتربة عن كل ما له بصلة للمسؤولية والحكمة في التعاطي وابسط بديهيات العمل السياسي، والتي لا يختلف عليها حتى الاشقاء من قبائل الهوتو والتوتسي، حيث المصالح العليا للوطن والناس تلجم الضالين وتعيدهم الى صوابهم زمن المحن. لكنها الأقدار السيئة هي من اتاحت لكل هذا الحطام السياسي والقيمي لأن يتحكم بمصير هذا الوطن المنكوب في أشد منعطفات تاريخه الحديث  حراجة وخطورة.

 ولن نكشف سراً عندما نقول ان غالبية هذه الاصوات التي تشيطن سياسة المالكي (الاقصائية) تأتي من كيانات وشخصيات ومنابر لم يعرف عنها مقتها أو حساسيتها من المنهج الاقصائي، في نشاطها وممارساتها الخاصة والعامة، كما ان الكتل التي تمثلها لا تجيد غير اجترار المفردات الحداثوية من نسيج الحريات والديمقراطية والهوية الوطنية وحقوق الانسان وغير ذلك من سلع البوكو المحظورة من التسلل لحياة كتلهم السياسية والكونكريتية المدججة بالمليشيات والسلاح الخارج عن الدولة والقانون. وطبعاً هذا لا يعني ان رئيس الوزراء الحالي السيد المالكي قد شذ كثيراً عن هذه الشروط والمناخات التي حولت مشاريع أحلامنا الى سلسلة متتالية من كوابيس التشرذم والانحطاط. لكن ما نود التوقف عنده، هي نوع البدائل المقدمة من غرمائه المولعون بشخصنة أخطر التحديات والمخاطر المتربصة بحاضر هذا الوطن القديم ومستقبله، ولا يجدي نفعاً اقتفاء أثر تقنية النعامة في الدفاع عن النفس، ولا بد من مواجهة الملامح الفعلية للتهديدات ونوع القوى والمصالح التي تقف خلفها، وهي مهمات لا تحل بمجرد تغيير شخص لتبقى سياسة الدمار الشامل ذاتها هي المهيمنة على الانفلات الراهن والذي يتعذر على ارقى مراكز البحث العالمية سبر أغواره النهائية. وفي نهاية المطاف يصعب استشراف نهاية أقرب لآمال سكان هذا الوطن المنكوب من دون حدوث معجزة تجبر حيتان العملية السياسية الراهنة على ترك هواياتهم في الانتصار على بعضهم البعض لصالح الانتصار على ذواتهم المتورمة، ومشاريعهم الفئوية المتنافرة والحاجات الطبيعية للعيش كباقي الامم، التي اكرمتها الأقدار بشرعة الحقوق والحريات العابرة لقيح “الهويات القاتلة”.

جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة