الأخبار العاجلة

صناعة الافتراض رسالة تستحق التمحيص!

تميزت مجتمعاتنا العربية بالتقارب والمحبة والترابط العائلي، الى ان غزا عالم التكنولوجيا بيوتنا وجعلنا ننسى تقاليدنا وعاداتنا المحببة التي تميزنا بها عن بلدان الغرب، مما افقدنا شعورنا بالتلاحم والترابط والعادات الاجتماعية التي تتميز بها العائلة كالجلوس حول المائدة في الصباح ،أو السهر والسمر حول الموقدة في ليالي الشتاء الباردة وشعورنا بالدفء والمحبة فيما بيننا . في حين دخل علينا المجتمع الافتراضي ونجح في تفرقتنا، شتت أفراد العائلة الواحدة ليصبح لكل منّا اهتماماته وشؤونه الخاصة داخل شاشة الكمبيوتر أو الجوال المحمول، لقد اسهم في اهدائنا باقة من الاصدقاء مختلفي الثقافات من جميع البلدان ، لكنه حرمنا من الشعور بالدفء مع أهلنا والاحساس بوجودهم حولنا.
المجتمع الافتراضي ربط الناس من جميع انحاء العالم وحطم الحدود الجغرافية ،وفرّق الأواصر العرقية والقبلية حتى الدينية ، لنجد بأن الكل يتفاعل بالحديث عبر وسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي وهذا ما جعلنا ننسى ماضينا وتاريخنا ونتعرف على عادات وتقاليد بعيدة كل البعد عن مجتمعاتنا.
انه نظام اجتماعي تكنولوجي فرض علينا،استقبلناه بارادتنا لنتكيف مع العصر الحديث وهذا ما جعلنا نتساءل عن طبيعته ووجوده ودخوله بسهولة الى بيوتنا ليخترق اسرارنا، من دون ان نتحقق من حقيقته وغايته وعن الاسباب والجهة التي زرعته داخل عقر دارنا ، فبالرغم من الاستفادة الادبية والعلمية والفنون التي تساعدنا على التقدم،نجده احيانا مضيعة للوقت خاصة عندما تكون الاهتمامات تافهة نهدر من خلالها اوقاتنا مما يحد من تقدمنا ويبعدنا عن تنظيم حركة حياتنا وعلاقاتنا الانسانية.
هناك ظهور شخصيات افتراضية في جميع الفئات العمرية على صفحات التواصل الاجتماعي ،أحيانا تكون رغبة الفرد للهرب من الواقع الحالي الصعب،إلى واقع افتراضي سهل جدا، يعود ذلك لعدم قدرة الانسان على تحقيق ذاته فيقوم بتقمص شخصية افتراضية تعبر عن شخصية يرغب في الوصول إليها ،وهذا مؤشر خطير لوجود هذا النوع من الشخصيات غير الواقعية نصل من خلالها الى شيزونفرانيا النت ، لتبقى شخصية سرية لدى الإنسان تستمر معه عمرا طويلا ، تتحول الشخصية الإفتراضية تلك إلى شخصية واقعية سلبية قد تؤذي نفسها وغيرها ،ويكون أثرها خطيرا على الناس والمجتمعات ككل .
مهما حاولنا الاندماج في المجتمع الافتراضي يبقى هناك ارتباطات من الصعب تفاديها كعلاقة الامومة والابوة لأن الحياة البشرية بحاجة لشعور حسي وتفاعل بعيدا» عن التقنيات التي تمتزج فيها المشاعر والمصالح والاعراف الاجتماعية ويصعب دمجها في مجتمعاتنا الواقعية التقليدية.
ايمان عبد الملك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة