الأخبار العاجلة

عادي جدا ..!

من غرائب بلادنا ان كل شيء يبدو لنا عاديا.. وفي معظم الاحيان عاديا جدا..عندما كنّا نعد الجثث المجهولة الهوية حتى المئة كان الامر عاديا ، وعاديا جدا ، فالبلاد تتعرض لهجمة امبريالية شرسة ولاينبغي التوقف عند هذه الترهات .. ماذا تعني مئة جثة مجهولة الهوية امام السيادة الناجزة وكرامة الوطن والمواطن معا..!

عندما يتغير التشكيل الديموغرافي للبلاد في الكثير من مناطقها ومنها العاصمة بغداد التي عاشت على مر تأريخها متنوعة متسامحة ومتآخية، هذا التغيير عادي جدا ، فالامبريالية زائدا الصهيونية العميلة تريد لنا حربا طائفية نتقاتل فيما بيننا فيما هم يتضاحكون .. عادي جدا !

عنما تسقط نينوى وتكريت بيد الارهاب المتنوع الداعشي وغيره ، فهذا عادي جدا ، كانت صدمة واستفقنا منها رغم بقاء المحافظتين خارج سيطرة الحكومة والجيش، فقوة المؤامرة والخديعة اكبرمن الحكومة ، التي تلقت تحذيرات من الاميركان والحلفاء والفرقاء ، تقول ان داعش قادمة ،حسب اعترافات اميركية وشخصيات سياسية عراقية وهذا عادي جدا، فلا نسمح ان تسيرنا الاجندات الاجنبية وان يخدعنا الحلفاء والحسّاد معا .. عادي جدا !!

عندما يصبح الشارع ملكا للميليشيات امام انظار الحكومة القوية المتماسكة ، وتجري عمليات خطف وقتل وترويع ، فهذا عادي جدا ، انها تحالفات المرحلة، وبعدها ستعود الامور كما كانت (كيف كانت) لااحد  يدري، ورغم ذلك ,, عادي جدا ..!

عندما تضيع المليارات في جيوب مجهولة ومعلومة ، و”لا من شاف ولا من دري” كمل يقول المصريون ، وتنشغل هيئة النزاهة باصطياد شرطي استلم رشوة بضعة مئات من الدولارات، فيما يسرح ويمرح السرّاق الحقيقيون في داخل البلاد وخارجها بجوازات سفر دبلوماسية عراقية فهذا اعزائي .. عادي جدا مع بقاء العراق على رأس قائمة الدول الاكثر فسادا في العالم ، وعين الحسود تبلى بالعمى !

عندما تتعطل البلاد بانتظار ميزانية ملغومة ومنخرطة في الصراعات السياسية على حساب صراع المواطن مع الحياة من اجل لقمة الخبز النظيفة ، فهذا عادي جدا ، لان الميزانيتين “ستنخبطان” معا للمصادقة عليهما ربما في نهاية العام القادم .. وعادي جدا ففي العجلة الندامة وفي التأني السلامة ..عادي ..

عندما يحدث كل هذا الخراب في البلاد وتنتشرالجريمة المنظمة وتتسرطن مؤسسات الدولة من القمة حتى القاعدة بالفساد المالي والاداري، وعندما تتعمق الازمة السياسية ، وترتفع اعداد الضحايا الى الف شهيد عراقي في الشهر غير الجرحى والمعوقين .. ايضا عادي جدا ..!

وعندا يكون لدينا اكثر من مليون وربع المليون نازح ومهجر داخل الوطن، غير اعداد الذين غادرونا خارج البلاد، ويأخذ التهجير طابعا طائفيا وعرقيا ودينيا .. فهذا ايضا عادي جدا ..

غير العادي فقط  برودة الحكومة المنشغلة بالولاية الثالثة والنخبة السياسية المنشغلة بحصد المناصب ..

ربما هذا عادي جدا أيضا في وطن اصبح هو الآخر عاديا جدا !!

 

عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة