الأخبار العاجلة

ترامب يرفض التصديق على قرار «الكونغرس» بأن إيران تمتثل للاتفاق النووي

الطاقة الذرية الدولية تؤكد التزام طهران بتنفيذ برنامجها
واشنطن ـ وكالات :

أعلنت المفوضة الأوروبية للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني أنه ليس بيد أي دولة في العالم أن تنهي الاتفاق النووي الإيراني، مؤكدة ضرورة الحفاظ على هذا الاتفاق بشكل جماعي.
وقالت موغيريني في مؤتمر صحفي في بروكسل امس الاول الجمعة، ردا على خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن فيه عن «عدم التصديق» على التزام إيران بالاتفاق النووي، «لا نستطيع كمجتمع دولي أن نسمح بإفشال اتفاق نووي نافذ».
وأكدت المسؤولة الأوروبية التي ترأست الجلسات الأخيرة للمفاوضات حول الاتفاق النووي التاريخي أنه لا يمكن إجراء مفاوضات جديدة بشأن الاتفاق النووي مع طهران.
وقالت: «إنه ليس اتفاقا ثنائيا.. والمجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، أشار بوضوح إلى أن الاتفاق قائم وسيظل قائما».
وأضافت موغيريني أنها تحدثت مع نظيرها الأميركي ريكس تيلرسون فور إلقاء ترامب كلمته الجمعة.
وأكدت موغيريني في بيان لها صدرامس الاول الجمعة، أن الاتحاد الأوروبي مع سائر المجتمع الدولي، سيواصل تنفيذ التزاماته بموجب الاتفاق النووي، بغض النظر عن قرار الرئيس الأميركي، مضيفة: «نعتقد أننا نتحمل مسؤولية جماعية عن الحفاظ (على هذا الاتفاق)، من أجل ضمان أمننا الجماعي
فيما وأعلن ترامب التغير الكبير في السياسة الأمريكية في خطاب فصل فيه نهجا أكثر مواجهة مع إيران بسبب برامجها النووية والصاروخية ودعمها لجماعات متشددة في الشرق الأوسط.
واتهم ترامب إيران بعدم الالتزام «بروح» الاتفاق وقال إن هدفه هو ضمان عدم حصول إيران أبدا على سلاح نووي.
وقال «لن نكمل في طريق نهايته المتوقعة هي المزيد من العنف والمزيد من الإرهاب» والتهديد بتقدم برنامج إيران النووي.
ولاقت تصريحات ترامب المتشددة الإشادة من إسرائيل لكن الحلفاء الأوروبيين انتقدوها.
وخطوة ترامب جزء أيضا من إجراءات اتخذتها إدارته سعيا لتحقيق شعار «أمريكا أولا» مثل قرار الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ والانسحاب من محادثات التجارة الخاصة بالشراكة عبر المحيط الهادي.
وأغضبت استراتيجيته إيران ووضعت واشنطن في موقف معارض للدول الأخرى الموقعة على الاتفاق وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين فضلا عن الاتحاد الأوروبي والتي استفاد بعضها من استئناف التجارة مع طهران.
وردا على ترامب قال الرئيس الإيراني حسن روحاني في كلمة بثها التلفزيون على الهواء إن بلاده ملتزمة بالاتفاق واتهم ترامب بتوجيه اتهامات لا أساس لها.
وعبر الديمقراطيون في الولايات المتحدة عن تشككهم في قرار ترامب. وقال السناتور بن كاردن «في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها أزمة نووية مع كوريا الشمالية اصطنع الرئيس أزمة جديدة ستعزلنا عن حلفائنا وشركائنا».
على الرغم من أن ترامب لم يعلن انسحاب بلاده من الاتفاق الذي أبرم بهدف منع إيران من تطوير قنبلة نووية فقد منح الكونجرس 60 يوما لاتخاذ قرار بشأن إعادة فرض عقوبات اقتصادية على طهران رفعت بموجب الاتفاق.
وفي حالة إعادة فرض العقوبات تكون الولايات المتحدة قد انتهكت شروط الاتفاق النووي الذي قد ينهار على الأرجح. وإن لم يفعل الكونجرس شيئا سيبقى الاتفاق قائما.
وأصدر ترامب توجيها لأجهزة المخابرات الأميركية للتحقق مما إذا كانت إيران تتعاون مع كوريا الشمالية بخصوص برامجها للأسلحة.
وصدق ترامب، الذي تولى الرئاسة في كانون الثاني، على مضض على الاتفاق مرتين من قبل ووصف الاتفاق مرارا بأنه «الاتفاق الأسوأ على الإطلاق» وبأنه مخجل.
وقال ترامب «إذا لم نتمكن من التوصل إلى حل بالعمل مع الكونجرس وحلفائنا فسوف نلغي هذا الاتفاق».
وقال للصحفيين عند سؤاله لماذا لم يقرر إلغاء الاتفاق الآن «سنرى ما سيحدث خلال الفترة القصيرة المقبلة ويمكنني فعل ذلك على الفور».
وأعطى ترامب وزارة الخزانة أيضا سلطة فرض عقوبات اقتصادية على أناس في الحرس الثوري الإيراني أو كيانات مملوكة له ردا على ما تصفه واشنطن بجهوده لزعزعة استقرار وتقويض خصوم إيران في المنطقة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن ترامب يريد أن يصلح الكونجرس، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، ما يعتبرها عيوبا في الاتفاق بدلا من إعادة فرض العقوبات.
ولتنفيذ ذلك سيعدل المشرعون قانون مراجعة الاتفاق النووي من أجل تعزيز عمليات التفتيش النووية وتغطية برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وحذف بند تنقضي بموجبه بعض القيود المفروضة على برنامج إيران النووي بمرور الزمن. وقال السناتور الجمهوري بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ إنه سيقترح تشريعا لتعديل القانون الذي يلزم ترامب بالتصديق على التزام إيران بالاتفاق النووي ليكون الرئيس مطالبا بفعل ذلك كل ستة أشهر وليس كل 90 يوما. وذكر الجيش الأميركي امس الاول الجمعة أنه يجري مراجعة شاملة لأنشطة التعاون الأمني ووضع القوات والخطط لدعم استراتيجية ترامب الجديدة تجاه إيران.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) إن الوزارة تجري تقييما لتمركز القوات وكذلك للخطط لكنه لم يذكر تفاصيل.
وقال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس إنه لم يشهد أي أعمال استفزازية من إيران عقب خطاب الرئيس مضيفا أن الوضع العسكري الأميركي لا يزال دون تغيير حتى الآن.
وفي غضون ذلك تباينت ردود الأفعال بين مرحب ومنتقد لاستراتيجية الرئيس الأميركي ترامب الجديدة بخصوص الملف النووي الإيراني، والتي أعلنها في كلمة اليوم.
وشددت وزارة الخارجية الروسية على تمسكها باتفاق إيران النووي، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام بهذا الاتفاق. وأكدت أن استخدام «لغة التهديد» في العلاقات الدولية أمر غير مقبول ومن مخلفات الماضي ولا يتفق مع مبادئ الحوار الحضاري بين الدول ، فيما ذكرت المفوضة الأوروبية للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني أنه ليس بيد أي دولة في العالم أن تنهي الاتفاق النووي الإيراني، مؤكدة ضرورة الحفاظ على هذا الاتفاق بشكل جماعي.
وحذر زعماء بريطانيا وفرنسا وألمانيا في بيان مشترك، الولايات المتحدة من اتخاذ قرارات يمكن أن تضر بالاتفاق النووي الإيراني.
واعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أن كلمة ترامب تظهر أنه «ضد الشعب الإيراني أكثر من أي وقت مضى» وهي «مجموعة من الإهانات والاتهامات التي لا أساس لها».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة