الأخبار العاجلة

هل غدا الضمير البشري اكسباير

هل بدأنا نفتقد الانسانية وسط جو مشحون بالكراهية والطائفية برغم مساحة الارض الواسعة واحتوائها للجميع، ابناؤها قلقين، يتقاتلوا عل حبة التراب، على ذهب اصفر او اسود دفين ، المصالح غلبت، والمال اعمى عيون البشر، لا الأهل متحابين ، ولا الجيران متفقين. أين نحن من الماضي البعيد حيت كانت القبائل والشعوب متعايشة بمحبة بلا حدود ، موّحدة غير مجزأة، الألم والوجع كان يطال الجميع والكل يسهر على راحة الآخر.
الزمن تغير والحياة أيضاً ، حيث الأخبار تتناقل بسرعة البرق، أي كارثة تحدث يسمع بها العالم أجمع، انها لمفارقة مع الزمن الغابر حيث كانت الاحزان والحوادث تمر دون أن يدري بها الا القليل.ان التاريخ وحده يسجل الأحداث ليربط ماضينا بحاضرنا ،ونسير معه نحو هدف واحد نرسم من خلاله مستقبلنا الطويل
الانسانية موجودة في كل العصور وداخل كل انسان ، برغم تطور الزمان، كانت القبائل والشعوب تتعارف وتتنافر ، تتعاون وتتطاحن ،لكنها كانت تحافظ على الجسم الانساني من الهلاك ، حينها كان هناك صوت للانسانية يسطع مداها للبعيد ، أهدافها كانت سامية تحمي الشعوب وتعطيها القدرة على العيش بعيداً عن المغيب.
العالم لم يعرف الصمت يوماً ، لكن الصوت كان مداه محدود لا يصل ابعد من المنطقة الموجود فيها الفرد ولا يتعدى الحدود ، حتى وصلنا الى مرحلة كثرت فيها وسائل الاعلام والصحف والفضائيات التي تحشو الآذان وتزرع الاخبار الكاذبة التي تتناسب مع سياستها، كأننا نعيش في حمى أو هذيان ، الناس تثور لأتفه الاسباب ، والارض تشتعل بالحروب كأننا نعيش وسط بركان تُحرق فيه القلوب.
هناك تناقضات نعيشها وسط مجتمعاتنا ، لنجد بأن لغة الحرب والسلم سارية ، الاستعمار والاستقلال ، الاستثمار والاحتكار وازمات متكررة لا تنتهي، تجعلنا نعيش وسط دوامة من جو مشحون بعيداً عن الاستقرار ،تبعدنا عن الادراك لانتقاصنا للمعرفة التي تهدينا الى طريق آمن بعيداً عن الانهيار.
القوة شر على المجتمع، فمن الممكن ان نكون أقوياء فكرياً لا عسكريا لننقذ ما تبقى من دمار،نحن نعيش وسط سلبية اجتماعية بعيداً عن التسامح ، لذلك دعونا نبقى ضمن حدود الانسانية ،نبتعد عن عظمة العقائد والانتماء الغير مجدي، قبل ان نصل الى التطرف والارهاب .
الايمان الموجود داخل الانسان من المفروض ان نقدم له استقرار حصين،فمهما كانت صور العبادات التي نقوم بها مفيدة ،علينا الحذر من التعصب كي ان لا يسيطر علينا عامل الدين، فالقيام بتنظيم حياتنا على اساس الوعي ووجود الاخلاق الاجتماعية والمبادىء الانسانية المرتكزة على العقلانية والمساواة، تساعدنا على عدم التعرض للديانات الاخرى بالنقد ومن الواجب احترامها ، لأن المحور الاساسي هو الضمير البشري والخبرة الحياتية ،ليكون المرجع لدينا هو القانون الالهي .
ايمان عبد الملك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة