الأخبار العاجلة

ملف «داعش» في لبنان يطوى فجرًا بتسليم «حزب الله» جثث قتلاه في بوكمال

نصر الله يعلن «التحرير الثاني « ويعترف بمقتل 11 عنصرًا خلال معركة الجرود
متابعة ـ الصباح الجديد :
طوي فجر امس الثلاثاء، ملف تنظيم «داعش» الارهابي في لبنان، مع تنفيذ المرحلة الثالثة من الاتفاق الموقع بينه وبين «حزب الله» بتسليم جثث قتلاه الذين سقطوا في معارك البادية السورية، إضافة إلى مقاتل أسير هو أحمد منير معتوق، عند وصول قافلة المسلحين والجرحى والأهالي إلى مدينة البوكمال. وبذلك يكون قد أسدل الستار على قضية صعبة ومريرة استمرت ثلاث سنوات وشهدت معارك وعمليات خطف راح ضحيتها 8 قتلى للجيش اللبناني كانت ميليشيات «داعش» اختطفتهم قبل 3 سنوات.
وأخذت المرحلة الثانية امس الاول الاثنين من اتفاق «حزب الله» مع «داعش» على انسحاب مسلحي الأخير من الأراضي اللبنانية والسورية التي انحصر فيها نتيجة الضغط العسكري من الجانبين، خلال الـ 8 أيام الماضية، طريقها إلى التنفيذ ، بنقل زهاء 300 شخص بينهم 25 جريحاً من مسلحي «داعش» وبعض المدنيين من النازحين إلى عرسال إضافة الى المسلحين، إلى مدينة البوكمال في محافظة دير الزور السورية، فيما جددت التباينات اللبنانية حول الاستثمار السياسي لما بعد دحر المجموعات الإرهابية، السجال الواسع بين الفرقاء المحليين حول المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق، ولم يخلُ الأمر من اتهامات متبادلة بالمسؤولية عن استشهاد 8 عسكريين كانوا مخطوفين لدى «داعش» وأسباب تأخر دحر الإرهابيين عن الجرود.
وتحدث الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله امس الثلاثاء عن «النصر الثاني» بإخراج الإرهابيين من الجرود الشرقية. وقال إن «المعركة ضد داعش حققت كامل أهدافها»، وأن اليوم 28 آب 2017 هو يوم «التحرير الثاني»، «سواء اعترفت الحكومة اللبنانية بذلك، أم لم تعترف». ويوم «التحرير الأول» بالنسبة لنصر الله هو يوم انسحاب الجيش الإسرائيلي، في 25 أيار 2000، من أراضٍ لبنانية جنوبية كان يحتلها منذ عام 1978.
وفي خطاب متلفز، أضاف الأمين العام لـ»حزب الله»: «أوقفنا قتال داعش، لأننا أبرمنا اتفاقا مع التنظيم، ونحن لا نغدر ولا نطعن بالظهر ولا نحتال». وأضاف أن «البعض يحاول تشويه المعركة، وما جرى بالمعنى العسكري والسياسي في الجرود هو فعل استسلام من داعش».
ومضى قائلا: «نحن أمام نصر كبير جدا، والحدود اللبنانية باتت آمنة عسكريا على طول الخط، وتحرير الأرض السورية من داعش شرط قطعي لتأمين الحدود اللبنانية». وتوجه نصر الله إلى اللبنانيين بالقول: «ابحثوا على من سمح أن يبقى هؤلاء الجنود بين أيدي خاطفيهم»، في اتهام غير صريح لـ»قوى 14 آذار» اللبنانية، بزعامة رئيس الحكومة سعد الحريري.
وأعلن أمين عام «حزب الله» أن 11 من مسلحي الحزب وسبعة جنود سوريين قتلوا في المعركة ضد تنظيم «داعش» في القلمون قرب الحدود مع لبنان، مشيرًا الى أن المعركة انتهت بنصر كبير تم بنتيجته تحرير الأراضي اللبنانية من سيطرة تنظيمي «داعش» و»النصرة» في جرود عرسال والقاع ورأس بعلبك.
وقال نصر الله إن العدد الدقيق للمغادرين هو 670 ويشمل 331مدنيا و308 مسلحين و26 مصابا. وقد أثيرت الكثير من التساؤلات، من معارضين سوريين، بشأن انسحاب «داعش» إلى مناطق مأهولة بالمدنيين، فيما كان بالإمكان إجبارهم على الاستسلام لوجودهم في منطقة صغيرة وخالية من السكان.
وبينما تطلبت الترتيبات اللوجستية لتنفيذ الاتفاق المزيد من الوقت الذي أخر نقل مقاتلي «داعش» إلى دير الزور حتى مساء امس الاول الاثنين ، أدى انسحابهم من آخر المواقع التي انحصروا فيها في القلمون الغربي على الأراضي السورية، إلى تقدم مقاتلي «حزب الله» والجيش السوري إلى جبل حليمة قارة حيث رفعوا العلمين السوري واللبناني وراية الحزب وفق مشاهد نقلها «الإعلام الحربي»، بعد أن عملت فرق الهندسة على تنظيف الطرقات من الألغام.
ونظمت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني جولة للإعلاميين في الجهة اللبنانية من الجرود، شملت تلة عقاب العش التي استخدمها لقصف الخطوط الدفاعية لـ «داعش».
واعتبر مصدر عسكري أن القصف الكثيف للجيش اللبناني أدى إلى انهيار مقاتلي التنظيم. وقال المصدر لـ «الحياة» إن الجيش عمل على إزالة كميات هائلة من الألغام في الممرات وفي المراكز التي أخلاها المسلحون وعلى تمهيد الأرض لتوسيع الانتشار وصولاً إلى الحدود، لا سيما الموقع الأخير الذي انحصر فيه هؤلاء في مرطبيا.
وكرر المصدر القول بأن لبنان لم يفاوض وأن قصف الجيش أدى الى استسلام المسلحين، مشيراً إلى حصول مفاوضات مسبقة بين الحزب و «داعش»، وإلى أن الحكومة كلفت المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم متابعة الأمر.
وكانت 23 حافلة سورية و10 سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر السوري تجمعت منذ الصباح لنقل المسلحين والجرحى والمدنيين 112. وبعد أن أقلت هؤلاء جميعاً، وتجمعت في نقطة معينة غادرت معبر الشيخ علي ، الروميات في القلمون إلى دير الزور ، بعد خضوعها لتفتيش الجيش السوري الذي دقق في لوائح المغادرين. ورفضت دمشق السماح لهم بأن يستقلوا سيارات فردية. وأحرق مسلحو «داعش» مقارهم وسيارات ومعدات خلفوها في القلمون.
وقال اللواء إبراهيم رداً على سؤال عن السماح للمسلحين بالمغادرة: نحن دولة لا تمارس القتل والانتقام، ونملك الكثير من الأوراق في أي ملف تفاوضي. وعن مصير المصور الصحافي سمير كساب والمطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم، أكد إبراهيم أنهم كانوا من ضمن بنود التفاوض لكن داعش أكد أنهم ليسوا لديه ولا يملك معلومات عنهم وليس هو من خطفهم.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة