الأخبار العاجلة

نشعر بمسؤوليتنا أمام القارئ العراقي والموصلي خصوصاً

دار ومكتبة سطور لـ «الصباح الجديد»:
حوار: حذام يوسف

قبل مدة انطلقت حملة دعم المكتبة المركزية بحماس، من قبل عدد من دور النشر والمثقفين والناشطين المدنيين في العراق، وكل من موقعه، وبدأت الدعوات بحماس مباشرة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي للتبرع بعدد من المطبوعات من المكاتب الخاصة او شراء عدد من العناوين للتبرع بها، ولم يدخروا العراقيين جهدا ليثبتوا يومًا بعد يوم آخر انهم أهلا للثقة ، وأكثر حبًا للحياة، والعمل والتعايش مع بعض، فاتفق العراقيون على جمع المطبوعات في أكثر من مركز للتبرع في بغداد والمحافظات، وكان المكان الأبرز هو شارع المتنبي، إذ تبنت أكثر من دار نشر ومكتبة تسلم الكتب وتهيئة وسيلة نقل لكل هذه الصناديق والمحملة بالكتب.
في جولة لنا على شارع المتنبي، وعلى رصيف الثقافة العراقية، توقفنا عند الأستاذ عبد الستار محسن مدير دار ومكتبة سطور، وهو من الداعمين الأقوياء، ومن أوائل من دعا الى التبرع للمكتبة المركزية في مدينة الموصل، مع مجموعة من الناشطين والمثقفين وأصحاب المكتبات، سألناه عن:
دورهم في هذه الحملة وما هو البرنامج المقرر لهذه الحملة، فأجابنا مشكوراً: ـ البرنامج متواصل ومستمر ولن يتوقف حتى تستعيد المكتبة المركزية بالموصل عافيتها، وعملية رفد المكتبة المركزية في نينوى وفي مدينة الموصل تحديدًا، يعد مؤشرًا على وجود تكافل، اجتماعي ومؤشر على ان المهتمين بالمشهد الثقافي العراقي من مثقفين وناشطين مدنيين لديهم حضور، ونحن في دار سطور، ومنذ اللحظات الأولى للحملة، استطعنا ان نقدم مطبوعاتنا، وبعض الكتب التي أجاد بها الأصدقاء والمتبرعين، ولكن مهما كان حجم دعمنا وتبرعاتنا لا يصل الى ما كانت عليه المكتبة المركزية في مدينة الموصل، مكتبة الموصل من المكتبات المتميزة لا على الصعيد العراقي فقط بل على الصعيد العربي وتضم مخطوطات عظيمة ونادرة تمتد الى مئات السنين، وانا من خلالكم اناشد الحكومة العراقية ووزارة الثقافة تحديدًا رصد مبالغ لشراء الكتب التي نهبت من المكتبة المركزية، وبالإمكان إعادة ما سرق، او ما تم اقتناؤه، مثلما فعلت وزارة السياحة والاثار عندما ارجعت عدد كبير من الاثار العراقية التي نهبت من المتحف العراقي .

*ماذا قدمتم كدار نشر في هذه الحملة وماهي العناوين التي ركزتم عليها؟
ــــ شخصيًا قدمت ثلاثة آلاف عنوان، والى الان هناك خمسة عشر صندوق لم تسلم الى الامانة المكتبة المركزية، وأتمنى من كل الأصدقاء، دعم هذا المشروع او الحملة، خدمة للمشهد الثقافي العراقي، إذ قدمنا لهم كتب اللغة والفلسفة وكتب التاريخ، إضافة الى مؤلفات طه باقر وسامي الأحمد، والكتب التي تقترب من مزاج القارئ الموصلي، كذلك الكتب التي تعنى بالصرف واللغة والنقد.

*هل كانت هناك دعوات من قبلكم لدور النشر العراقية والأصدقاء من الأدباء والمثقفين للمشاركة في هذه الحملة؟
ــــ دعواتنا مستمرة بنحو مباشر، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، ولمسنا تفاعل واستجابة من قبل الكثير، وهو تأكيد على اللحمة الوطنية، وانا سعيد بهذه الحملة والنشاطات التي رافقتها، وهذا ان دجل على شيء انما يدل على ان المواطنة هي الأهم، وسعيد ايضا لاستجابة عدد من المنظمات غير الحكومية.

دار ومكتبة سطور للنشر والتوزيع اهتمت جداً بالكتاب والمطبوعات، هل هناك اهتمام بالقارئ؟
لا اخفيك سرًا ان الحملات البسيطة الفردية التي قمنا بها في مدينة الموصل، كانت جزءاً من الإسهام في زرع الأمل والتفاؤل والابتعاد عن الضغط النفسي الذي لحق بالمواطن الموصلي، وربما هي رسالة، وإشارة الى ان هناك من يهتم بالثقافة، الموصل ومنذ انطلاق عمليات التحرير الى الان تعيش وضعاً استثنائيًا، لقد دخلنا الموصل وكانت هناك نية في إقامة مهرجان للقراءة بمدينة، الا ان الكثير من اصدقاءنا هناك، حذرونا من القيام بهذا النشاط بسبب استمرار القصف (بالهاونات)، والطيارات المسيرة، وان عمليات التحرير مازالت مستمرة وهناك صعوبة بعمل مثل هذه النشاطات، فما كان منا الا ان نتوجه بفعالياتنا الى مدينة القوش، التي استقبلنا فيها الأهالي بباقات من المحبة والأمل، بحضور عدد كبير من أبناء الموصل، من الناشطين والمثقفين، وهنا اود التأكيد على ان كل ما يجري هو فعاليات بجهود فردية بعيدة عن أي دعم حكومي.

*هل كان هناك تعاون رسمي في دعمكم بهذا الموضوع ام التعاون اقتصر على الأفراد؟
تعاون معنا مجموعات من الافراد، للأسف المؤسسات الحكومية أصبحت عالة على الثقافة العراقية وبعيدة تمامًا عما نقوم به، المئات من البطالة المقنعة تجدينها في مؤسساتنا الثقافية، من دون أي نشاط يليق بالثقافة العراقية.

*إذن ماهي الرسالة التي تود توجيهها الى من يهمه الأمر؟
أوجه دعوة الى رئيس الوزراء بإلغاء وزارة الثقافة، والاكتفاء بعدد من مديرياتها، الوزارة فدائرة الشؤون الثقافية مترهلة وبها أكثر من 500 موظف ولكنها عاجزة عن تقديم كتاب للقارئ العراقي، او تدعم الكاتب العراقي وتسهل عملية طبع كتاب له ربما يعجز عن طبعه على حسابه الخاص.

*هل دعوتم دور نشر أخرى للمشاركة بهذه الحملة؟
انا اشعر بالمسؤولية تجاه القارئ الموصلي، برفد المكتبة واستعادة جزء من العناوين، كأفراد فاتحنا عدد كبير منهم على المستوى الشخصي، ولكن كدار نشر حقيقة لم نوجه الدعوة، لأننا سبق ان نشرنا دعوتنا على صفحات التواصل الاجتماعي، والدعوة مفتوحة للجميع وليست حكرا على سطور او على جهة معينة، وأتمنى ان تكون هناك مبادرات من جميع دور النشر العراقية والعربية فمكتبة الموصل غنية بكنوز المعرفة وكانت منهلا لطلاب العلم على المستوى العربية أيضا.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة