«النقد الدولي» يستبعد تحسّن اقتصاد العراق في 2017

تقلّص الاقتصاد غير النفطي بنسبة 8 %
بغداد ـ الصباح الجديد:

توقع كرستيان جوز رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للعراق أن يبقى النشاط الاقتصادي العراقي في عام 2017 خافتاً لتقليص إنتاج النفط بنسبة 1.5% بموجب اتفاق توصلت إليه أوبك في نهاية 2016.
وقالت بعثة صندوق النقد الدولي المعنية بالعراق في بيان لها، أمس السبت، ان «ارتفاع ديون العراق الى 46% وزيادة القروض المتعثرة في المصارف الحكومية، في حين استبعد تحسن الاقتصاد العراقي خلال العام الحالي.
وأضاف، ان «الحكومة العراقية وخبراء صندوق النقد الدولي (IMF) عقدوا مناقشات في عمّان خلال الفترة من 5 إلى 17 آذار 2017 بشأن مشاورات المادة الرابعة لعام 2017، والمراجعة الثانية لاتفاق الاستعداد الائتماني (SBA) مع العراق، البالغة مدته 36 شهراً، والذي وافق عليه المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في 7 تموز 2016».
وذكر، ان «اتفاق الاستعداد الائتماني يهدف إلى تصحيح ميزان المالية العامة وتوازن المركز الخارجي، وتحسين الإدارة المالية العامة، مع حماية الإنفاق الاجتماعي. وقد تمّ إكمال المراجعة الأولى بموجب اتفاق الاستعداد الائتماني في 5 كانون الأول 2016».
وقال رئيس البعثة، بحسب البيان، ان «العراق تضرر ضرّراً شديداً بسبب الصراع مع تنظيم داعش، والانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية، منذ عام 2014. وقد استجابت الحكومة لأزمة المالية العامة، وأزمة ميزان المدفوعات، بتصحيح مالي كبير، ولكنّه ضروري، مدعوماً بمساعدة مالية من المجتمع الدولي».
وأضاف جوز، انه «في عام 2016، استمرّ النموّ الحقيقي لإجمالي الناتج المحلي بنسبة 11%، مدعوماً بزيادة كبيرة في إنتاج النفط الذي استفاد من الاستثمارات النفطية السابقة. ومع ذلك، فقد تقلّص الاقتصاد غير النفطي بنسبة 8% بسبب الصراع وتصحيح أوضاع المالية العامة».
وتابع انه «في عام 2017، يُتوقع أن يبقى النشاط الاقتصادي خافتاً بسبب تقليص إنتاج النفط بنسبة 1.5% بموجب الاتفاقية التي توصلت إليها منظّمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك)، والتعافي المتواضع للقطاع غير النفطي».
وأشار الى ان «الانخفاض الحادُّ في أسعار النفط تسبب بانخفاض إجمالي الاحتياطيات الدولية للعراق من 53.7 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 2015 إلى مستوىً لا يزال مُريحاً، مقداره 46.5 مليار دولار أمريكي، في نهاية كانون الأول 2016».
وأكد ان «الضغوط التي تعاني منها المالية العامة ستضل كبيرة، مع بقاء العجز الحكومي عند مستوى 12% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2016، بسبب استمرار ضعف أسعار النفط، وارتفاع الإنفاق الإنساني والأمني. كما ارتفع مجموع الدين العام من 32 % إلى 64% من إجمالي الناتج المحلي في الفترة ‎2014-2016. وتباطأ نمو الائتمان وارتفعت القروض المتعثرة لدى المصارف المملوكة للدولة والمصارف الخاصة بشكل كبير في عام 2016».
ولفت الى ان «الحكومة العراقية حافظت على ربط سعر الصرف، وهو ركيزة اسمية هامة. وتبقى آفاقُ النمو على المدى المتوسط متواضعةً بسبب ثبات إنتاج النفط المتوقع، وثبات استثماراته في مواجهة القيود على الإيرادات، والانتعاش المتواضع في النموّ غير النفطي، المدعوم بالتحسّن المتوقّع في الوضع الأمني، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية».
وأشار الى ان «هناك حاجة إلى المزيد من الإصلاحات لخلق حيّز مالي للنموّ الشامل، وتعزيز بيئة الأعمال، والحدّ من الفساد، وإصلاح القطاع المصرفي لدعم النموّ الذي يقوده القطاع الخاص، والتنويع في الاقتصاد، حالما تنطلق عملية إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد تنظيم داعش. وتبقى المخاطر مرتفعة؛ وهذا ينبع بشكل أساسي من عدم اليقين المحيط بآفاق أسعار النفط، والوضع الأمني، وعدم التيقّن السياسي، ومواطن الضعف الإدارية».
وأوضح ان «السلطات العراقية وخبراء صندوق النقد الدولي بدأوا مناقشات بشأن المراجعة الثانية لاتفاق الاستعداد الائتماني. وستستمر هذه المناقشات خلال اجتماعات الربيع المقبلة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في الفترة بين 21-23 نيسان 2017 في واشنطن العاصمة».
وكشف عن ان «الفريق التقى خلال البعثة مع وزير المالية بالوكالة عبد الرزاق جليل عيسى، ومحافظ البنك المركزي العراقي بالوكالة علي محسن إسماعيل العلاق، ومستشار رئيس الوزراء مظهر صالح، ومسؤولين من وزارة المالية، ووزارة النفط، ووزارة التخطيط، وشركة تسويق النفط (سومو)، والجهاز المركزي للإحصاء، والبنك المركزي العراقي، وممثلين عن حكومة إقليم كردستان، وديوان الرقابة المالية. ويودّ فريق خبراء الصندوق أن يعبّرعن شكره للحكومة العراقية على تعاونها وعلى إجراء هذه المحادثات المنفتحة والمثمرة».

مقالات ذات صلة