السعي لتطوير المنشآت السياحية على اطراف الأهوار وفي داخلها

بمشاركة الجهات المعنية بملفات البيئة والمياه والآثار 2/2
ميسان – حسين الساهي:

كانت الورشة الثانية في ميسان، مقر المحافظة، وغلب طابع المشاركة فيها على الجهات الإدارية المعنية بمجموعة ملفات البيئة والمياه والآثار، فكان من الحضور مدير عام صحة ميسان علي محمود العلاق، وعلي نعمة نوري مدير الصحة العامة، ومدراء النواحي المعنية بالأهوار (الخير وبني هاشم)، والمهندس عدنان حسين عويس مدير الموارد المائية، والمهندس الشاب امجد محمد فهد ممثل هيئة الاستثمار في المحافظة، واحمد صالح نعمة المهتم بالأهوار.
وبرزت بوضوح من خلال الطروحات حالة من الأرتباك سواء بخصوص من هي الجهة التي يتم التعاقد معها بخصوص تطوير المنشآت السياحية على اطراف الأهوار وفي داخلها، وتبين انه لم يتم لحد الآن أي شيء عملي بشأن تلبية اشتراطات اليونسكو بخصوص تثبيت إدراج الأهوار ضمن التراث العالمي، بجانب الفجوة الكبيرة التي شخصتها الورشة بين دور حضارة وادي الرافدين في الحضارة العالمية ووعي المواطن المعاصر بدور وطنه بهذه الاسهامات البالغة الأهمية في الحضارة الإنسانية.
وفي هذا المجال اكد علي ناصر مثنى المدير الإقليمي لمؤسسة أمار «ان الوعي بدور حضارة وادي الرافدين في الحضارة الإنسانية يمكن له ان يكون عامل جذب لكل عراقي يضعه امام مسؤوليته في تجاوز اية صراعات او معتركات تعرقل مسيرة إعادة بناء تماسك العراقيين على وفق تقاليد المودة والرحمة والتعاون التي كانت سائدة في ارجاء البلاد قبل الفتن التي كانت وراءها اطراف عديدة لا تريد خيراً لأي من العراقيين.»
ودعا إلى ضرورة العمل على ابتكار ما يتخطى توقع تولي «السلطات الرسمية» مهمة تأهيل الأهوار وحماية الآثار والكشف عنها ، بابتكار وسائل تمكن القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والأطراف الدولية المعنية في تبني مشاريع محددة على وفق التزامات واضحة وفترات زمنية محددة.
من جانبه دعا مدير الناحية محمد شامل عبد الله إلى ضرورة الالتفات إلى الرعاية الصحية لأهل الأهوار والقرى المطلة عليها.
وقد خرجت الورشة بعدة توصيات من ابرزها التأكيد على ضرورة صياغة سياسة واضحة متوازنة بشأن موارد العراق المائية مع دول الجوار ومنابع مياهه ، تشمل الوعي بمستلزمات الحفاظ على الأهوار وإدامة مواردها المائية وتوفير خبرات طبية ومراكز لها ثابتة ومتنقلة لرعاية مواطني الأهوار، ضمنها مستشفى عائم متنقل وتوفير اطباء وملاك طبي لرعاية سكان الأهوار وابدى المدير الإقليمي لـ (امار) الاستعداد المبدئي لتنفيذه .
كما اوصت الورشة بتوفير خبرات عالية الكفاءة لدعم الخبرات المحلية لمعالجة «كارثة» المياه الثقيلة في نهر الكحلاء وتأثيرها على ناحيتي الكحلاء وبني هاشم وبيئة الأهوار، والعمل على احياء محطات معالجة المياه، مع الحرص على الأبتكار في نماذج لمحطات المعالجة للمياه الثقيلة والبزل وتأييد ما طرحه المدير الإقليمي لـ (أمار) بشأن التحشيد الأكاديمي والبحثي لجامعات البصرة وذي قار وميسان للحفاظ على بيئة الأهوار وتطويرها وإقامة بنى تحتية بيئية وسياحية وصحية وثقافية تتناسب والطموح في تثبيت ادراجها في لائحة التراث العالمي وإقامة متحف للثقافة الشعبية .
ورحبت الورشة باستعداد مؤسسة امار لطبع دليل سياحي للأهوار والأثار ووضع لوحات دلالة في حالة توفير مادة الدليل وتوصيف لوحات الدلالة على وفق معايير الإدارة المحلية في المحافظات المعنية مثمنة استعدادها لتدريب المرشدين السياحيين في الأهوار والآثار وضرورة مراجعة هيئة الأستثمار لكل التعليمات والضوابط وتولي تنفيذ مبدأ النافذة الواحدة في تسهيل نشاط المستثمرين ، وتولي متابعة الهيئة معاملات المستثمرين وعدم تركهم فريسة الروتين بكل عوائقه الزمنية واشتراطاته المعرقلة.

بابل حضور مكثف
كانت الورشة الثالثة في بابل، على قاعة كلية التربية الرياضية، حيث شهدنا حضوراً كبيراً تجاوز كل التوقعات، بجانب المشاركين في الورشة، التي ضمت د. مريم عمران موسى وبحثها «بابل التاريخ والحضارة»، وأ. حسن البيرماني وبحثه «دور الفعاليات الثقافية في دعم إدراج ملف بابل ضمن التراث الانساني»، وأ. حسن فليح في «تحديات عمل دائرة الآثار في بابل»، والباحث فلاح الجباوي في «مدينة بابل الأثرية ومتطلبات اليونسكو»، ود. احمد ناجي في «لغة العقود في اللغة البابلية».
وتبين من خلال ابحاث الورشة حجم التجاوزات الكبيرة على المدينة التاريخية، ووجود تحفظات لدى بعض اطراف الإسلام السياسي بشأن رعاية الاثار تنطلق من وهم التعارض بين الإسلام والآثار كونها احياء للوثنية.
وفي هذا الخصوص اكد باحثون أن دفن السيد عمران بن علي في تخوم المدينة الآثارية ينفي ما يقال عن رجسها ، كما تبين تجاوز مجلس محافظة بابل على حدودها وموجوداتها مما يهدد تراثها بمنحه قصر رئيس النظام المخلوع للإستثمار، وهو ما يتعارض مع اشتراطات اليونسكو لإدراج اية معالم ضمن التراث العالمي، في حين ان هيئة الآثار اصرت على تحويله إلى متحف، وهو الأمر الذي تم الاستجابة له مؤخرا من خلال لجنة مستقبل بابل التي يرأسها نائب المحافظ حسن مالك بيرماني.
وكان في حديث الباحث الآثاري حسين فليح مرارة مروعة ، فكشف كيف ان البعض اقدم على محو اثر تاريخي يتعلق بالنبي اليهودي حسقايل وتحويله إلى مسجد لأثر مشكوك في صحته، برغم ان العالم كله يعرف قصة الانبياء الذين جاء بهم نبوخذ نصر في سبيه ، وكيف انه غضب على حسقايل فالقى به في الجب. كما ذكر كيف ان القرآن الكريم ذكر بابل وآشور بالمكان والزمان في الآية 101 من سورة البقرة…وهذا كله ينفي ما يروج خطأ عن وثنية هذه المعالم الحضارية التي جاء ذكرها في الكتاب الكريم ، وهذا الموقف من الآثار داعشي متخلف وليس إسلاميا ، فلم يسجل في تاريخ الأسلام الأول أي هدم لآثار، وشمل الهدم اصنام الكعبة فقط.
وكانت هناك مداخلة للرد على ما طرح من قبل د. رحيم سلطاني الأستشاري في لجنة مستقبل بابل، الذي على ما يبدو ليس معنياً بالآثار كلية، حيث ظن ان المدينة لم تمسح علمياً من قبل الآثاريين وترسم حدودها، مما حدا بالدكتورة مريم عمران موسى والباحثين حسين فليح وفلاح الجباوي إلى توضيح ان حدود المدينة مرسمة منذ امد بعيد، والمطلوب هو تسويرها بعد وضع العلامات النهائية لحدودها وإزالة كل التجاوزات.
واختتمت الندوة بمجموعة من التوصيات بعضها اسهمت مؤسسة أمار في انضاجها وهي التأكيد على ضرورة تعجيل كل المستلزمات الضرورية حتى منتصف الشهر التاسع موعد مراجعة اليونسكو لمسألة إدراج بابل ضمن التراث العالمي، بشكل خاص التحديد والحماية والإدامة ومنع اية تجاوزات والعمل على تسويق البعد السياحي العالمي لسومر وبابل وآشور، كونها معالم انسانية معروفة لكل سكان العالم المتحضر والعودة إلى توصيات سابقة بشان ترويج معالم اسد بابل، وبوابة عشتار، وحمورابي، كونها نصبا انسانية حضارية وليس تماثيل وثنية كما يزعم الداعشيون.
كما اوصت الندوة على ضرورة العمل على توفير فرص تنشيط القطاع السياحي بتسهيل دور القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وانهاء حالة التجاذب بين هيئة الآثار والمحافظة، وحسم كل الأمور لمصلحة حماية الآثار من خلال وضع إدارتها بيد الجهة المختصة وتمكينها من كل الصلاحيات الضرورية.
وكانت الندوات الثلاث قد اختتمت بتأكيد علي ناصر مثنى المدير الأقليمي لمؤسسة أمار AMAR استعداد مؤسسته إلى تمكين وفود من المحافظات الثلاث دراسة تجربة لبنان في حماية اثارها ومحميتها، بجانب تنظيم دورات للإرشاد السياحي، ودعم مشروع الرعاية الصحية في الأهوار، بجانب العمل المباشر فوراً على تنظيف الاهوار من النفايات السابقة الناجمة عن السياحة غير المنضبطة، شريطة ان تضع السلطات المعنية بالأهوار والآثار ضوابط تضمن نظافة وحماية بيئة المواقع المعنية.

مقالات ذات صلة