الأخبار العاجلة

المعنى في آمرلي

بغض النظر عن الانتصار العسكري الصريح على داعش الارهابي في آمرلي، وهو بكل المقاييس العسكرية كان متوقعا ،نظرا لحجم القوات التي شاركت في فك الحصار عن المدينة البطلة، الا ان المعنى الحقيقي من هذا الانتصار ، هو ارادة القتال الحقيقية عند اهالي آمرلي الابطال بما في ذلك النساء والاطفال ، وهي الارادة التي كانت معدومة في مناطق كثيرة من البلاد اجتاحها داعش ، حتى من دون قتال ، واختلفت التسميات من المؤامرة الى الخيانة وما بينهما..
آمرلي اثبتت ان داعش ليس سوى فزاعة يخشاها من لاارادة حقيقية للقتال لديه ، أو من لايريد ان يقاتل حقيقة ..واثبتت المدينة حالها حال مدن اخرى وتجارب في العالم العربي ، عجزت فيه الجحافل العسكرية المدججة بالتكنولوجيا العالية من تحطيم ارادة القتال عند نفر من الناس لايمتلكون غير ارادة وبنادق الكلاشنكوف وعلب السكائر واحلام الحرية ، اثبتت انها من المعدن نفسه للناس التواقة للحرية ..
استطيع ان اتحدث عن تجربة حصار بيروت عام 1982 التي عشتها بكل تفاصيلها مع الكثير من الاصدقاء الذين تركوا البلاد من عسف النظام الصدامي ، استطاعت قوة رابع اقوى جيش في العالم من ان تجتاح لبنان من العرقوب الى حدود العاصمة بيروت في جزئها الغربي فقط البالغة مساحته 14 كيلو مترا فقط بايام معدودة، عند حدود هذه المدينة المطلة على البحر ، توقفت جحافل موت شارون، الذي كان يسمى بالبلدوزر، توقفت ثلاثة اشهر بالكمال والتمام ، بكل دباباتها وطائرات الـ اف 14 و 15 والاقمار الاصطناعية والصمت العربي الرسمي المريب، وتمكن الفتية اللبنانيون والفلسطينيون ونحن المغضوب عليهم من انظمة القهر ، من الصمود امام الاحد الدامي والجمعة السوداء عندما كانت الطائرات الاسرائيلية تحلق فوق المدينة اكثرمن 12 ساعة يوميا وتلقي بحمم الموت على الجميع ، مقاتلين ومدنيين ، وكان من حمم الموت البراميل المتفجرة التي استعارتها انظمة اليوم ضد شعوبها، ولم تنته ملحمة بيروت الا باتفاق سياسي حطم ارادة القتال فاستباحت القوات الاسرائيلية العاصمة العربية بيروت كما لم يحدث ابدا في تأريخ الصراع العربي الاسرائيلي ..وعندما سأل الكنيست الاسرائيلي شارون عن سبب ماحدث في بيروت قال « ماذا افعل أمام أناس يحبون الموت».. ولم يقل الحرية والكرامة..
وآمرلي هي ايضا صمدت نحو ثلاثة اشهر ، بوجه جيوش الظلام المدججة باسلحة قيل ان لاقبل لما لدى جيوش نظامية عربية من مقارعتها والانتصار عليها.. هذا المنطق الانهزامي التبريري الذي يفتقر الى ارادة القتال العسكرية والسياسية والشعبية ، سقط وتهاوى عند اقدام فتية آمرلي ، الناحية المعجزة في زمن ، لاوجود للمعجزات فيه الا في اساطير الشعوب ومثيولوجياتها..
من آمرلي ينبغي ان تكون نقطة الشروع واستخلاص الدروس ، لتطهير مدن العراق الاخرى من نفايات البشر ، في الموصل وتكريت والفلوجة وجلولاء وكان قبل آمرلي سد الموصل وقريبا تتحرر المدن الواحدة تلو الاخرى ، لو توفرت ارادة القتال القائمة على الاسناد الشعبي المنظم ..
شكرا آمرلي واهلها فقد سجلتم تأريخا مضيئا ، وفتحتم امامنا كوّة للامل في الخلاص من كوابيس البلاد التي أقضّت نومنا وحياتنا ، الكوابيس التى راكمها فوق رؤوسنا سياسيو الخردة والمصادفة والمصالح والاستعراضات البائسة ..
اليوم آمرلي وغدا الموصل عروس البلاد ، وما على السياسيين الا ان يرفعوا قبعاتهم لفتية آمري ان كانت لديهم قبعات !!
تحية لآمرلي .. ناسها وترابها ودماءها والشهداء الذين سقطوا فيها دفاعا عن العراق.. كل العراق.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة