الأخبار العاجلة

ومضة طويلة لكاتب قصة قصيرة

في إحدى أحياء الموصل القديمة نشأ هذا الصبي المسؤول، ناضج ويدرك قيمة العمل والوقت، مثلما يدرك قيمة القراءة والفكر والمعرفة، كان يعمل (صباغا) يتنقل في عمله هنا وهناك، مع حرصه على ان يكون للقراءة حصة من يومياته ويحترم هذه الدقائق التي يتواجد بها في المكتبة العامة التي كان يشرف عليها ويديرها الأستاذ عبد الحليم اللاوندي.
اعتاد الذهاب الى المكتبة العامة بملابس العمل المليئة بألوان الأصباغ، ليكون أقرب من ألوان الأدب، فيختار منها العناوين المميزة بالأدب لكبار الأسماء، فيثير هذا الصبي ــ الشاب فضول مدير المكتبة ويسأله:» ما الذي يدعوك الى زيارة المكتبة بملابس العمل؟ فيكون الرد من هذا الشاب انه مهتم بالقراءة ولا يريد ان يمضي الوقت بين العمل والبيت ليكون يومه مغايرا مع أصدقائه من كتّاب الأدب، كما انه غير قادر على دفع أجور الاستعارة، ويفضل القراءة داخل المكتبة ويمضي، فيعجب به المدير اللاوندي، ويقرر أن يكافئ هذا الشاب المكافح بأن يستعير بإسمه عدد من الكتب ليقرأها في بيته بهدوء واطمئنان، بدلا من زحمة الدقائق هذه بعد العمل.
هذا الشاب النبيل العامل (الصباغ)، والذي يلتهم الكتب بالقراءة، مع إدراكه لما بداخل هذه الكتب، من سحر ودهشة عالية، هو القاص الكبير والملتزم حسب الله يحيى، والذي يؤكد ان مدير المكتبة العامة في الموصل الأستاذ عبد الحليم اللاوندي كان له الفضل الأكبر في توطيد علاقته بالكتاب لثقته العالية به ومنحه هذه الهدية القيمة (مجموعة الكتب).
في لقاء صحفي معه يؤكد ان كتابة القصة:» هي انتاجي الأصيل والحقيقي، وقد كان انتاجي الادبي الذي تجاوز 40 كتاباً هو نتاج قصصي، القصص عندي عطاء روحي وعقلي، وما من قصة كتبتها إلا وليدة معاناة على مستوى ذاتي واجتماعي ومن دون مبالغة أو اعتداد بالنفس، انا اكتب القصة بوصفها خطاباً سياسياً معارضاً كُتِبَ بلغة القصة، لأنني ادرك جيداً توجهاتي ومسؤولياتي الوطنية والاخلاقية لكتابة القصة القصيرة، لذلك كنت اضحي باسمي وانشر قصصاً بالعراق وخارجه بأسماء مستعارة عديدة حتى لا اقع تحت قائمة الحسابات القصرية التي لا يقوى جسدي على مواجهتها، وانا في شيخوختي هذه..».
أفتقد جدا هذا المكان المطعم برائحة الكتب، أعي المكتبة العامة التي كانت شاهد على كثير من القصص لروادها من الشباب، يوم كانت المكتبات العامة متوزعة في أكثر من زاوية لبغداد والمحافظات، ومع وجود عدد من دور النشر، والمقاهي التي توفر فرصة القراءة والاطلاع على آخر النتاجات الأدبية الا ان القراءة انحسرت مؤخرا وصار الكل يكتب ولا أحد يقرأ!.
حذام يوسف طاهر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة