الغاز الطبيعي ومستقبل العراق الاقتصادي

إسماعيل زاير

يحتل العراق المرتبة التاسعة بين دول العالم الغنية بالغاز الطبيعي بعد كل من روسيا وإيران وقطر والسعودية والإمارات وأميركا ونيجريا وفنزويلا، وتبلغ الاحتياطيات المؤكدة فيه 143 ترليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، كما ويبلغ الاحتياطي الإجمالي للغاز المصاحب 98.3 ترليون قدم مكعب.
وشكّل التوسّع في صناعة الغاز مؤخراً نقطة تحول حاسمة في مستقبل القطّاع الأساس للدخل في العراق، ومنح البلاد فسحة ثمينة للأمل في الارتقاء السريع بوضع البلاد الغارقة بخضم المعضلات الهيكلية والاقتصادية والمالية. فمن حيث التوقيت جاءت النتائج العملية لمشاريع فصل الغاز عن النفط وتمييعه واستعماله في المجالات الاقتصادية المناسبة انتصاراً ملموساً للمخططين المحليين الذين أسهموا من خلاله بزيادة موارد العراق من الغاز المصاحب، الذي كان في الماضي يذهب حرفياً «مع الريح» .
وحيث أن المساعي الحثيثة لمؤسسات وزارة النفط والطاقة توسعت بدورها للبحث عن وسائل تنشيط القطّاع الجديد الذي وصلت التقديرات المتوفرة الى كميات تصل الى112 ترليون قدم مكعب من الغاز فإن وزارة النفط سجلت رقماً مهماً في إيصال إنتاجها من الغاز الجاف الى 1100 مليون قدم مكعب وقياسياً يوميا وإلى 5 آلاف طن يوميا من الغاز المسال، فضلا عن أنها تمكنت من تصدير شحنات من مكثفات الغاز (C5) يتجاوز إجمالي المصدر 60.5 ألف قدم مكعب.
ويكفي القول أنه في الماضي القريب تصل التقديرات الى أن 700 مليون قدم مكعب من المخزون كان يحترق يومياً ويهدر بسبب عدم وجود البنية التحتية لمعالجته. أما اليوم فنحن نتطلع الى أفق جديد بأنوار كثيرة وآمال أكبر في أن يكون هذا التوسع فاتحة لعهد جديد يقلص اعتماد العراق على إنتاجه النفطي التقليدي، ويسهم في تشجيع المخطط العراقي على استعمال الإنتاج الغازي كطاقة مستقبلية تعزز إمكانياته في تحويله لمصلحة قطّاعات كثيرة كانت تعتمد تقليدياً على النفط ومشتقاته الأخرى.
إن التوسع في استخدامات الغاز يمكن أن يوفر للبلد، قيمة ما يباع منه في السوق العالمية، إمكانية استعماله لتوريد الكميات التي تحتاجها محطات الكهرباء وكذلك تحويله الى وقود للسيارات والآليات المختلفة.
ولكن تقدم المشروع العراقي للغاز سيعزز فرصه في احتلال موقع ممتاز في تزويد أوروبا ودول الجوار بالمادة عبر خط (نابوكو) عبر أنبوب الغاز إيران– أوروبا، وقد رأينا كيف اتجهت دولة الكويت الى استيراد كميات كبيرة منه من العراق. فالعراق صدّر حتى الآن أكثر من ثمان شحنات من مكثفات الغاز.
في عددنا الحالي من ملحق زاد الاقتصادي نلقي الضوء على المشهد الواسع لصناعة الغاز المتحركة بقوة الاكتشافات الجديدة والمنشآت التي تقوم بتعزيز قدرة العراق.

مقالات ذات صلة